اغلاق

الفقر والعقوبات


الفقر من أخطر المظاهر الاجتماعية التي تهدد العالم، وتؤكد على حتمية التغيير والقيام بثورة شاملة تضمن توزيع ثروات العالم بشكل عادل، تجنبه المآسي الحقيقية التي تظهرها الإحصاءات الحديثة لمنظمة الأمم المتحدة، وقد عُقدت قمة عالمية لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة في مطلع الألفية الثالثة سميت (قمة الفقر)؛ وذلك من أجل القضاء على ظواهر الفقر والجوع والمرض، دونما فائدة تذكر؛ لأن الذين يملكون المال والسلطة أقوى وأعتى من كل القرارات الدولية فأصبح شعور الفرد بالأنتماء للوطن الذي يعني في تشكيلاته وجود طبقة واسعة وممتدة في المجتمع الكادح الفقير المهمش ، ولا تملك الحد الأدنى من الحقوق الأجتماعية مقابل فئة قليلة تمتاز بمستوى اجتماعي مخملي له خصائص ونمط حياة يومية لا تمت بصلة قريبة أو بعيدة إلى الطبقة الكادحة.

ومن هنا لابد من الأشارة إلى المعاهدات الدولية التي تحمي المتعثرين من المادة 22/أ التي تقضي بحبس المدين المتعثر جراء عدة عوامل فرضت عليه منها السياسية ابتداءً بحرب الخليج والحصار الأقتصادي وعواصف الربيع العربي والسيسات الحكومية المتعاقبة بفرض المزيد من الضرائب وغلاء الأسعار جراء الأزمات الإقليمية ناهيك عن الفساد المنتشر في شراين ومفاصل الدولة.

لم يعد في حقيقة الأمر لدى المواطن الأردني القدرة على الوفاء بالتزامته التعاقدية نتجية الأزمات السالف ذكرها، إذن الظروف المفروضة على الوطن إنعكست على المواطن بشكل مباشر وغير مباشر مما أدى إلى القبض عليهم وزجهم في السجون من قبل جهاز التنفيذ القضائي وتطبيق المادة 22/أ التي تنص على حبس المدين من قبل الدائن خلال مدة الأخطار على أن لا تقل التسوية الملية عن 25% من المبلغ المحكوم به للخروج من محبسىه، كما نصت الفقرة 4 من نفس المادة على حبسه 90 يوم عن كل سنة للدين الواحد.

يتبادر إلى ذهني سؤال أليس الاردن عضواً في اتفاقية العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966. المنشورة على الصفحة 2227 من عدد الجريدة الرسمية رقم 4746 في 15/6/2006 ونصت المادة 11 من الاتفاقية المذكورة (لا يجوز سجن اي انسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي ) ولا سيما ان الاتفاقيات الدولية تسمو مرتبتها على مرتبة القوانين الداخلية وهي واجبة التطبيق والاحترام وهذا ما اشار اليه القرار التفسيري رقم 1 لسنة 2008 الصادر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين (وذلك لان الاتفاقيات الدولية التي تعقدها المملكة الاردنية الهاشمية مع الدول الاخرى مقدمة في التطبيق على القوانين والانظمة الاردنية .) وكذلك قرارات محكمة التمييز الاردنية رقم 1477 /2005 و 818 /2003 ، ان حبس المدين المتعثر عقديا وماليا بموجب قانون التنفيذ مخالف لاحكام هذه الاتفاقية الدولية وان تطبيق نص المادة 22 /ج من قانون التنفيذ على العديد من المحكومين في القضايا المالية مخالف لنض المادة 11 من الإتفاقية الدولية التي تسمو مرتبتها على القوانين الداخلية.

أعتقد بأن سوء الإدارة قد عرقل مصالح البلاد والعباد في ظل الركود الإقتصادي وحال دون تفعيل وخرط المدنين في سوق العمل لتحسين الإنتاج القومي بدلاً من حبسهم وهدر الموارد المالية للدولة دون فائدة ترجى لا للدائن ولا للمدين بالتالي فإن المدين عاجز عن السداد في ظل تقيد حريته، والدائن كذالك عاجز عن تحصيل دينه.

Abosaif_68@yahoo.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات