اغلاق

الادارة الامريكية والاسرائيلية .. بلادة سياسية


الادارة الامريكية ومعها جميع المؤسسات الاسرائيلية في حالة بلادة سياسية دائمة حول موضوع (الصلاحيات) المتعلقة في ادارة وحماية المواقع الدينية في مدينة القدس, ويبدو ان اصحاب القرار لدى الادارة الامريكية والمؤسسات الاسرائيلية قد اصابهم نوع من البلادة السياسية المتراكمة, وان التعامل مع مثل هذه البلادة السياسية المتراكمة يحتاج الى خطاب عربي موّحد قوي, ويحتاج ايضا الى خطاب ديني موحّد قوي, والسؤال هنا: هل يوجد في عالمنا العربي خطاب موّحد قوي؟ وهل يوجد في عالمنا الاسلامي خطاب ديني موّحد قوي؟

الخطاب العربي الذي يمثل الامة العربية للأسف الشديد هو خطاب مجمّد على درجة حرارة دون الصفر المئوي, والقرارات فيه مقيدة مكبلة, وهناك من يحرص على ابقاء حالة التجمد هذه قائمة, وحتى عند السماح لفك حالة التجمد هذه من الخطاب العربي فستخرج تلك القرارات لنا محلّلة مفكّكة هشّة لا تفيد من قريب ولا من بعيد, ..كذلك الخطاب الديني الذي يفترض ان يصدر عن الامة الاسلامية, هو خطاب للأسف الشديد مشّوه شوهته كثرة الفرق الدينية وتنازعها, وهو خطاب ممزّق مزقته (البدع) الدينية التي تتسابق عليها الفرق المختلفة, ومع غياب الخطاب العربي وغياب الخطاب الديني, ومع الفراغ الكبير الذي حصل نتيجة ذلك, فقد عملت الادارة الامريكية وجميع المؤسسات الاسرائيلية مجتمعة على موضوع (الصلاحيات) المتعلقة في ادارة وحماية المواقع الدينية في مدينة القدس, كل ذلك من اجل تغيير دور الاردن في ادارة وحماية المواقع الدينية في مدينة القدس.

الخطاب الاردني في هذا الجانب صريح وواضح للعيان ولن يتراجع قيد انملة عن دوره الرئيسي في ادارة وحماية المواقع الدينية في مدينة القدس, فقد وضعت الاردن تصورا أوليا لمواجهة معركة سياسية محتملة مع اسرائيل لها علاقة بالنزاع على (الصلاحيات) في ادارة المواقع الدينية في مدينة القدس, وأن وزارة الخارجية الاردنية بدأت بسلسلة اتصالات مع الدول الكبرى ومع بعض الدول العربية ومع المغرب تحديدا وكذلك تركيا, قد تشمل لاحقا جولات تحت عنوان حماية المقدسات في مدينة القدس.

في هذا الاطار الاردن قد جهّز غرفة عمليات دبلوماسية تستعد لمواجهة دبلوماسية عنيفة مع ارتفاع حساسية الاردن جراء الاعلان في واشنطن بان الرئيس «دونالد ترامب» يتجه للإعلان عن ما يسميه بصفقة القرن بعد الانتخابات الاسرائيلية مباشرة, ثم ان الاردن بعث برسائل لمؤسسات الامن الاسرائيلي وقادة الجيش الاسرائيلي تحت عنوان التحذير من نتائج وتداعيات اي مغامرة وعبث سيسمح العمق الاسرائيلي بها بخصوص المسجد الاقصى خصوصا بعد حادثة اعتبرها الاردن فاصلة وفارقة لها علاقة بالسماح بدخول المستوطنين إلى باحة المسجد الاقصى اول ايام عيد الاضحى المبارك.

الاردن في النهاية سينتصر, كون المواقع الدينية (المقدسات) في مدينة القدس ليس لها ثمن, ولم يُخلق تجّارها بعد, وعملية البيع والشراء لن ولم تتم, فالمقدسات ليس ملكا للإدارة الامريكية وليس ملكا للمؤسسات الاسرائيلية, وقدر الاردن في ادارة وحماية المواقع الدينية في مدينة القدس باقيا, والاردن بدبلوماسية خطابه السياسي والديني ثابت على ارضية صلبة, وعلى الخطاب العربي والخطاب الديني ان يخرجا من قوقعتيهما من اجل الوقوف الى جانب الخطاب الاردني الثابت,..كيف لا والخطاب الاردني خطاب عربي وخطاب اسلامي في آن واحد تجاه المواقع الدينية (المقدسات) في مدينة القدس, والمتعلق في ادارة وحماية المواقع الدينية في تلك المدينة.

قرار ملف الأردن والمتعلق بالدور الاردني في رعاية القدس والمسجد الاقصى قرارا اردنيا محض, وقرار واضح المعالم من خلال المواجهات القانونية والدبلوماسية, والاردن عمل وما زال يعمل في هذا الاتجاه بكل الوسائل المتاحة لديه, والامة العربية والامة الاسلامية ليس معفاة على الاطلاق من دعم الاردن في هذا الصراع, والقطار يسير بسرعة, وله محطات توقف ووقوف محدودة, فمن رغب الركوب فيه فله ذلك.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات