اغلاق

نوادي ليلية غير مرخصة .. من المسؤول عن التقصير؟


تزامنا مع مواسم المزايدات والمتاجرة بكل شيء وفي ظروف صعبة لا تتحمل فيها البلاد كثيراً من النقد التجريجي وجلد الذات وقبل البدء أرجو إن لا يفهم من هذا المقال أننا نطالب بتصويب وقوننة أوضاع النوادي الليلية غير المرخصة وبقاء عملها ووجودها ونحن نضم صوتنا إلى جانب العديد من الأصوات والنداءات الوطنية الشريفة التي تدعوا إلى الإسراع في إغلاقها ( مرخصة وغير مرخصة ) كبؤر عفنة ومقلقة للفساد وانحطاط القيم وانتشار الجريمة وإننا نطالب بإعادة النظر بتراخيصها واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق أصحابها ومريديها بعد أن أصبح معظمها يشكل خطرا أمنيا ومكانا للفسق والرذيلة يتوارى فيه الخارجون عن القانون كما ونرفض بشكل قاطع كل السلوكيات الهابطة والدخيلة التي تسيء لمنظومتنا الأخلاقية الرفيعة التي يعتز ويتمسك بها أبناء المجتمع الأردني الأصيل كابر عن كابر .

في خطوة ايجابية وضرورية لاقت الاستحسان دعا وزير الداخلية سلامة حماد إلى عقد اجتماع أمني عاجل في مقر الوزارة يوم الأحد الماضي حضره مدراء الأمن العام وقوات الدرك والدفاع المدني ومحافظ العاصمة وعدد من المسؤولين والمعنيين لبحث تداعيات الإحداث الأخيرة والحفاظ على سمعة الأردن ومنظومة الأمن بشكل عام واتخاذ الترتيبات والإجراءات الصارمة للحد من هذه الظواهر السلبية المقلقة والمربكة للمجتمع .

وما قاله محافظ العاصمة الدكتور سعد الشهاب خلال الاجتماع كان لافتا ومحل تدقيق حين كشف عن وجود 150 ناد ليلي في عمان منها 23 ناد مرخص فقط إضافة لوجود 20 بار و7 ديسكوهات موزعة في مناطق متفرقة وقد علق البعض على اعتراف المحافظ بوجود أكثر من 100 ناد ليلي غير مرخصة انه جاء متأخرا كثيرا خاصة بعد الإحداث الأخيرة التي شهدتها عمان خلال الأيام القليلة الماضية بوتيرتها المتسارعه وبشكل شبه يومي مما أقلق الشارع الأردني واثأر حفيظته أي " بعدما وقع الفاس بالراس " وقد القي حديث الشهاب بظلاله القاتمة على مجريات الإحداث وكشف عن سوء الإدارة وغياب الرقابة وانعدام المتابعة وربما الفساد الخفي والبين في كل المسكوت عنه في مسالة تراخيص النوادي الليلية رغم ان المشكلة المستشرية والخطيرة التي تجتاح المجتمع وتتفاقم يوم بعد يوم ليست بسبب الترخيص او عدمه .

تصريح الدكتور الشهاب فتح الباب على مصراعيه لتساؤلات حساسة وهامة من أبرزها من الذي يسمح لهذه النوادي بالاستمرار في العمل رغم عدم حصولها على تراخيص قانونية وكيف تبقى تستمد شرعية عملها بالتحايل على القانون والاستقواء على الناس ومن يقف خلف تنمر وغطرسة أصحابها وروادها على المجتمع وتطاولهم على القانون بهذه الصورة الفجة والوقحة ومن يغض الطرف عن عملها المشبوه وما المقابل وأين هي جهات والرقابية والتفتيش عن محاسبتها وإغلاقها طالما أنها غير قانونية في حين تتداعى أجهزة الدولة التنفيذية بسطوتها وجبروتها لإزالة معرش بطيخ او كشك قهوة او بسطة خضار غير مرخصة وتترك جهارا نهارا نوادي ليلية تنبع منها الشرور وتعيث فيالارض الفساد وبين العباد الرذيلة دون رقيب او حسيب وهي مخالفة لشروط العمل ومن يشرف عليها ويحمي تجاوزاتها ومخالفاتها أهي مراكز قوى متقدمة ولوبيات بلطجة دموية وتدخلات ومحسوبيات لمتنفذين ذوي مقامات عالية وأسماء مشهورة ومواقع حساسة جعلوا أنفسهم فوق الدولة والنظام والقانون ( هل يستطيع مواطن عادي بسيط أن يفتتح ماخور ليلي في عمان سواء كان تحت مسمى محل مساج أو نادي ليلي أو بوفيه أو غيرها طبعا لا يمكن لان هذا البزنس مخصص فقط لفئة محددة معروفة همهم الأول والأخير جني الأموال بأي ووسيلة على حساب سمعة الوطن وأخلاق ابناه وقيمه وعاداته وعقيدته .

وهل ما قاله محافظ العاصمة يكفي أدبيا ووظيفيا لرفع المسؤولية عن كاهله وتبرئة ذمته وهو المعروف بقوته وصلابته وتعنته في فرض الاقامات الجبرية والتوقيف الإداري فلماذا اذا لم نرى تلك السياسة الحاسمة والعصى الغليظة تشهر لوقف عمل هذه النوادي غير المرخصة والتي تستقبل عتاة المجرمين وأرباب السوابق ويمارس بداخلها وخارجها العديد من السلوكيات المخلة بالأخلاق والآداب العامة والتي تهدد حياة المواطنين وامن وسلامة المجتمع ثم لماذا لم يكشف المحافظ عن هذه المعلومات المتوفرة لديه في وقت سابق رغم ان الخلل مزمن ولماذا صمت طيلة الفترة الماضية على مخالفات النوادي الليلية علماً بأنه مضى على تعيينه قرابة الثلاث سنوات محافظاً للعاصمة " أليست أمانة المسؤولية ومبادئ الوظيفة العامة تقتضي المسائلة والمحاسبة عن أي تقصير للمسؤول في عمله " حتى تستقيم المسيرة ويتحقق النجاح المطلوب .

وللإنصاف والعدالة هل التقصير في المتابعة وتطبيق القانون وفرض هيبة الدولة في مسالة استمرارية عمل النوادي الليلية دون ترخيص قانوني يقتصر على الحاكم الإداري دون سواه ام يمتد ذلك للسؤال عن غياب دور وزارة الداخلية لما لها من سلطة في الموافقات الأمنية على التراخيص ووزارة السياحة والآثار كمسؤولة مباشرة عن عمل هذه المنشات السياحية ( كما تسميها ) رغم أن قانون السياحة يخول الوزير إغلاق اي منشأة مخالفة وماذا عن أمانة عمان كجهة رقابية معنية بمتابعة تراخيص المهن والتقيد بشروطها وأين ما يسمى بالتنسيق المشترك بين الدوائر الرسمية في ضبط المخالفين والمخالفات التي ترتكبها النوادي الليلية والتي وبسببها عرضت الأردن وسمعته للإساءة داخلياً وخارجياً وعكست صورة سلبية عن سمعة الوطن وابنائه ام ان هذه " البيوتات " في ظن البعض أضحت قلاع محصنة لا يحكمها قانون ويمنع الوصول إليها .

من المعلوم تجربة ان بداية نشأة أي مافيا في أي دولة تنطلق من النوادي الليلية فتنشأ دولة داخل الدولة بالجنس والمسكرات والمخدرات ثم تتطور إلى الابتزاز والاختطاف وفرض الخاوات والسيطرة على مناطق حيوية والمتاجرة بالأسلحة غير الشرعية والقتل المأجور وصولاً لبناء شبكات متنفذة فوق القانون فتتكون دولة فوق الدولة سلطة ونفوذ وقوة .

يذكر أن العديد من المطالبات في الآونة الأخيرة من أوساط سياسية وبرلمانية ودينية وشعبية مختلفة قد ازدادت بهدف المطالبة بإغلاق تلك النوادي والتي يحتاج إغلاقها الى قرار حكومي صادر عن رئاسة الوزراء وليس قرارا إداري لأمانة عمان بعدما باتت مراتع أساسية للفساد الأخلاقي وعنصر مباشر في ازدياد جرائم القتل والعنف وفقا لإحصاءات أمنية دلت على أن العديد من المشاجرات العنيفة تنبع من مرتادي النوادي الليلية ولهذا على الحكومة ان تعي جيدا ان استمرار ترخيص تلك النوادي ووجودها وما تقوم به من أنشطة تشكل خطرا على الأمن المجتمعي وتمسّ وقار الشعائر الدينية للأردنيين باعتبارها مكانا خصبا لتجمع المنحرفين والزعران والبلطجية وأصحاب الأسبقيات وما تسببه من جرائم وهدر للموارد وطاقات المجتمع فضلا عن أثارها السلبية على البعد الأخلاقي والاقتصادي والسياسي والأمني والإزعاج الشديد للمواطنين القاطنين في نفس المنطقة وانتشار السكارى ومرتادي النوادي بشكل مخل بالآداب العامة وعلى نحو مخجل .

هذه النوادي وما توفره من فرص عمل لفتيات كثير منهن وجودهن غير قانوني ويمثل عبء اقتصادي مستمر وفي الجانب الأخر تعمل على إشاعة الرذيلة في مجتمعنا المحافظ والذي يشهد تراجع وانحطاط قيمي وأخلاقي غير مسبوق ومن المؤكد ان الإعمال غير الأخلاقية وبما تدره من ضرائب وفيرة لن تجلب الرفاه للشعب الأردني بل ستزيد من تعقيد المشهد الاجتماعي وتغييب القيم الأخلاقية الحميدة وتجلب الإمراض والمشاكل ولا تحقق السعادة ومن المؤسف ان معظم هذه النوادي الليلية ومحلات تقديم المشروبات الروحية تقع ضمن شوارع تحمل أسماء ذات دلالة دينية مقدسة وأسماء الصحابة الاجلاء وعلى مقربة من الإحياء السكنية ودور العبادة و المكاتب و المؤسسات العامة والمدارس والجامعات .

ما يوجب علينا أن نخاف من غضب ألله ونأخذ العبرة من الأمم السابقة أمثال ثمود وعاد ومدين وأصحاب الرس والمؤتفكات وقوم لوط لأن أعمالهم كانت مشابه لما يحصل بيننا الآن ولنتذكر قول الله تعالى ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) اللهم نسألك العفو العافية والسلامة .

ونحن بالمطلق مع الأجهزة الأمنية والإدارية المختلفة في فرض هيبة الدولة والقانون على الجميع دون استثناء واستخدام القوة والحزم في تنفيذه وفرض سيادته على كل من تسول له نفسه العبث بالأمن والاستقرار ومخالفة القانون وتعريض سلامة المواطنين والمجتمع للخطر .

إضاءة :

يقولون ليس كل منتقد موضوعي وناصح كاره لوطنه ولا هو معارض او صاحب أجندة خارجية او من دعاة إثارة الفتنة وزعزعة الأمن وتشويه سمعة الإدارات والأجهزة والمؤسسات العامة وكذلك ليس كل مطبل ومنافق وسحيج هو محب لوطنه وحريص على سمعته ومكانته ومستقبله فالوطن للجميع وأفضلنا من يحسن خدمته بضمير حي ومواطنة صالحة ويحمى حياضه ووجوده ولا يساوم على مقدراته ومكتسباته ولا يقايض او يفاوض على وحدته واستقراره ومستقبل أجياله .

mahdimubarak@gmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات