اغلاق

لبيك يا أقصى .. جئناك كغضب الرعد بأرواحنا نفدي حماك 


الأرض لنا والقدس ستنتصر والعدوان سيندحر وإليك سنعود يا مدينة السلام فمهما طال الاحتلال إسرائيل إلى زوال في عيدنا نعظم الصمود والتضحية والفداء ترخص من اجل قبتك وباحاتك المهج والدماء لبيك يا أقصى نحن هنا كغضب الرعد نفدي حماك هذا بعض مما صدحت به حناجر جموع الآلاف من الفلسطينيين واختزنته قلوبهم وهم يزلزلون الأرض تحت أقدام الطغاة قوة وعزيمة وتحدي لنجدة القدس والأقصى والدفاع عن حياضهما وتطهيرهما من دنس ورجس ونجاسة المحتل وجنوده ومستوطنيه .

بعد الدعوات المتجددة للجماعات والمنظمات الدينية الصهيونية والجمعيات الاستيطانية لاقتحام وانتهاك جماعي ومنظم لحرمة ومكانة المسجد الأقصى بمشاركة حاخامات وشخصيات دينية وسياسية وأعضاء في البرلمان وطلاب المدارس والأطفال والنساء بذريعة الاحتفال بالأعياد اليهودية وإحياء طقوس ما يسمى بذكرى "صوم التاسع من آب" الذي يؤرخ لخراب الهيكل المزعوم ( وهو يوم حداد عام يغشى اليهود حزناً على كوارث نزلت بهم أهمها ذكرى خراب الهيكل الأول الذي دمره الكلدانيون على يد نبوخذ نصر في 586 ق.م ) حيث تتزامن هذه المناسبات اليهودية في هذا العام مع أول أيام عيد الأضحى المبارك ومن اجل ذلك طالب المتشددين الدينيين وقطعان المستوطنين الإرهابيين حكومة الاحتلال السماح لهم باقتحام الأقصى خلال عيد الأضحى وزيادة أوقات الاقتحامات حتى تشمل كل ساعات الصباح والظهر ولم يكتفوا بذلك بل طالبوا أيضا بإغلاق الأقصى طوال اليوم الأول للعيد في وجه المسلمين وفتحه لليهود طوال اليوم وتداعوا إلى حشد مئات اليهود عند باب المغاربة (أحد أبواب الأقصى) صباح يوم عيد الأضحى لإجبار الشرطة الإسرائيلية على فتح المسجد الأقصى بالقوة واقتحامه .

ما دفع الهيئات الإسلامية بالقدس لاتخاذ إجراءات طارئة لحماية أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بدعوة جميع أهل فلسطين إلى ضرورة الزحف أول أيام عيد الأضحى نحو القدس وشد الرحال للمسجد الأقصى بأعداد كبيرة والمكوث فيه من الفجر حتى المغرب لإفشال مخططات المتطرفين الصهاينة بعدما تصاعدت الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد واعتداءات الشرطة الإسرائيلية على الحراس والمصلين إضافة لإعلان رفض السياسات الإسرائيلية لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى الذي هو حق للمسلمين فقط ورداً على إعلان الشرطة الإسرائيلية أنها ستجري تقييماً للوضع في المسجد الأقصى صباح عيد الأضحى دعت الهيئة الإسلامية العليا ومجلس الأوقاف والشؤون الإسلامية ودار الإفتاء بالقدس في بيان مشترك جميع أئمة مساجد القدس لإغلاق المساجد وتأدية صلاة العيد في المسجد الأقصى فقط للتأكيد على انه لا يخضع للمفاوضات أو المساومات وقد أجازت دار الإفتاء الفلسطينية تأجيل ذبح الأضاحي لليوم الثاني من العيد وأعلنت تأخير صلاة عيد الأضحى مدة ساعة من اجل استقطاب وحشد اكبر عدد من المصلين .

وتلبية لنداء القدس والأقصى زحف أكثر من 100 ألف فلسطيني من كل إرجاء الوطن تحت درجات الحرارة الملتهبة ساروا مسافات طويلة لبلوغ الحواجز العسكرية التي تنصبها قوات الاحتلال الإسرائيلي حول مدينة القدس المحتلة بقصد عبورها لأداء صلاة عيد الأضحى بالمسجد الأقصى المبارك ومقاومة حقائق البلطجة والعربدة والتهويد وفرض الأمر الواقع بالالتحام مع القدس عاصمة فلسطين الأبدية وحمايتها وتأكيد عروبتها بمقدساتها الإسلامية والمسيحية ورفض جميع القرارات الأميركية التي تمثل انحيازا سافرا للاحتلال الظالم وتماهي مع مخططاته العدوانية و شراكة كاملة في كل محاولاته لتصفية القضية الفلسطينية .

في المقابل اقتحمت قوات الاحتلال وشرطته واستخباراته منازل العديد من النشطاء المقدسيين وسلمتهم استدعاءات للتحقيق معهم لتحذرهم من مغبة القيام بأي احتجاج على اقتحامات المستوطنين المتوقعة وقبل ذلك منعت نائب مدير عام الأوقاف الإسلامية بالقدس الشيخ ناجح بكيرات من دخول المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر بعد التحقيق معه لساعات عدة بمركز للشرطة في القدس .

لقد تصاعدت مؤخرا عمليات اقتحام واستهداف المسجد المبارك بحماية وحراسة مشددة من قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية ( تسمح الشرطة الإسرائيلية منذ العام 2003 للمستوطنين باقتحام المسجد من خلال باب المغاربة ) ويأتي ذلك في إطار استكمال المشروع الصهيوني الأسود لهدمه وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه وإن محاولة اقتحام الأقصى هذه تشكل اعتداء صارخ على عقيدة ومقدسات المسلمين وان هذه الخطوة المتهورة قد تفجر الأوضاع في القدس خاصة والأراضي الفلسطينية عامة مما يستدعي تحرك المجتمع الدولي وتحمل الدول العربية والإسلامية مسؤولياتها لوقف الجنون والاستهتار قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة وتدخل خالة متقدمة من العنف والتوتر ويحدث ما لا تحمد عقباه .

وليعلم المحتل ومستوطنيه المجرمين أن ان الأقصى مسيج بالنار والدماء والثورات وان هذا الزحف المقدس هو يوم تجديد البيعة لحماية مدينة القدس والأقصى وهي رسالة رعب وإصرار للكيان المغتصب على ان فلسطين ودرتها القدس محط أفئدة المؤمنين على اختلاف مشاربهم وعقائدهم واتجاهاتهم وان الإصرار على تحريرها مسالة وقت وان الزحف نحو القدس تجسيد فعلي وتجذير عملي لدفن فكرة ومشروع الوطن البديل بكل إشكاله وألاعيبه وأزلامه وتبعاته وكل من يسعى لترويجه ليفضحهم ويخبرهم ان أهل فلسطين لم ينسوها ولن يبيعوها ولن يستبدلوها .

ومقابل هذه الاقتحامات الهمجية والغوغائية وتدنيس الأقصى فانه من الضروري مواصلة الفعل الشعبي المقاوم في الدفاع عن الأرض والمقدسات والصدام المفتوح مع الاحتلال ومستوطنيه على كافة مناطق الاحتكاك والتماس وخصوصا في الأرياف والقرى الفلسطينية وقطع طرق المستوطنين وتشويش حياتهم وبث الرعب في نفوسهم كما نطالب جماهير الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم بإطلاق أسبوع غضب شعبي ضد الخطوات الصهيونية من خلال مسيرات واعتصام وفعاليات سلمية مستمرة ومنظمة لنصرة الأقصى والقدس والتحرك العاجل لوقف العدوان الإسرائيلي علىيهما ورفضً إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وفضحً تسهيلاته المزيفة للتغطية على صورته الوحشية أمام العالم والمطالبة بتوفير حاضنة حقيقية لحماية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية ودعم مقومات صمود الناس في المدينة وتفعيل قرارات القمم العربية بقطع العلاقات مع أي دولة تعترف بالقدس عاصمة للاحتلال او تنقل سفارته اليها وسحب سفراء دولة الاحتلال من الدول العربية ووقف كل إشكال التطبيع معها وكلما زحف الصهاينة الى أقصانا يجب ان نزحف جماعات إلى سفاراتهم ونفضح سياساتهم المجرمة ومخططاتهم ألاثمة .

ورغم تسهيل الشرطة الإسرائيلية بأوامر من قادة الاحتلال دخول بعض المتطرفين الى ساحات الأقصى والسماح لهم باقتحامها وتزايد اعتداء القوات الإسرائيلية على المصلين وطواقم إدارة أوقاف القدس داخل الحرم الشريف واقتحامها باحات المسجد الأقصى لإخراج المصلين بالقوة مما أدى إلى أصابت عددا من المصلين بحالات اختناق جراء إطلاق قنابل الغاز بغزارة إلا أنها اضطرت في النهاية إلى منع زعران الجمعيات التلمودية والتوراتية من الدخول إلى الموقع حيث شكل الزخم الجماهيري والشعبي العامل الأساسي في لجم جيش الاحتلال وشرطته في عدم السماح للمستوطنين المتطرفين باقتحام المسجد الأقصى والذين لم يزيد عددهم عن 3 ألاف من شذاذ الأفاق .

وانتصر المرابطين في المسجد الأقصى" أسياد الأرض " بصمودهم وثباتهم الأسطوري فى وجه قوات الاحتلال الإسرائيلية وغطرستها بكل التضحيات والعزيمة والإصرار حين دافعوا عن الأقصى بصدورهم العارية وأفشلوا مخططات الكيان الصهيوني المكشوفة والعنصرية بعدما استطاعوا أن يجبروه على التراجع عن السماح لقطعان المستوطنين باقتحام الأقصى في أول أيام عيد الأضحى وبما لا يدع مجالاً للشك بأن القدس ستبقى عنوانا لعزة العرب والمسلمين والبوصلة الحقيقية لكل أحرار الأمة فالمجد والسؤدد للهامات العالية وهي تؤكد كل يوم ان شعب الجبارين لا يقهر ولا يهزم وها هي مرة أخرى إرادة شعب فلسطين الحرة في القدس تنتصر بعد ان ألحقت الهزيمة من قبل بالمحتل بمعركة البوابات الألكترونية في تموز 2017 واليوم تمرغ عنجهية النتن ياهو وصلفه وغروره في وحل تراب ارض الأقصى وبقايا غبار أحذية المصلين .

وأخيرا 

نقول لكل الأحرار والشرفاء رجال وشباب ونساء وفتيات وشيوخ وأطفال الذين شاركوا في هذا الزحف والرباط المرعب للعدو نوَّر الله وجوهكم وبارك جهادكم ونحن نستحث الخطى معكم لنكسر القيد من حولنا ونلحق بكم في شرف المقاومة والشهادة دفاعا عن الأقصى فاصبروا وصابروا ورابطوا وكونوا صفا واحدا متحدا في مواجهة وقتال عدوكم الإسرائيلي الغاشم وليكن تحرير الأقصى المظلة التي توحدكم وتجمعكم تأصيلا وتطبيقا ولتتصدر عدالة القضية الفلسطينية وحقوق شعبها في العودة وحق تقريرا المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس كل أيامكم وفعالياتكم .

اللهم لا تحقق للصهاينة في فلسطين غاية ولا ترفع لهم في القدس راية أللهم دمرهم واجعلهم لمن خلفهم عبرة وأية اللهم آمين يا رب العرش العظيم .

mahdimubarak@gmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات