اغلاق

ترامب يطرد المشرّعات


يُعرف المجتمع الاميركي ويّعرف نفسه على انه شعب من المهاجرين؛ الاميركيون الاصليون او ما يعرف بالهنود الحمر هم الوحيدون الذين كانوا متواجدين قبل بدء الهجرات المختلفة من اوروبا ومن ثم باقي العالم ليؤسسوا فيما بعد وطنهم الاميركي. وتعتبر جل النخبة الاميركية، من ديمقراطيين وجمهوريين، ان الهجرة واستمرارها من عوامل قوة المجتمع والاقتصاد في بلدهم، لما يجلبه المهاجرون من طاقة وطموح، ورغبة في العمل والنجاح، ومهارات وعلم وتنوع.

يطيح الرئيس الاميركي دونالد ترامب بكل هذا الارث السياسي والاجتماعي، ويطلب من عضوات منتخبات في مجلس النواب الاميركي العودة من حيث جاؤوا مهاجرات، في مفارقة تقسيمية غريبة، ولدت ردود فعل سلبية حول العالم وداخل الولايات المتحدة، بما في ذلك من داخل حزب الرئيس الاميركي.

قيم القبول والافتخار بالتنوع والتعدد العرقي والاثني والسياسي والاجتماعي، من اهم القيم المدنية التي تتبناها الدول المتحضرة، لاسباب مرتبطة بالسلم الاهلي وتحسين مستوى الديمقراطية وحقوق الانسان والمساواة، وهي في الحالة الاميركية غاية في الاهمية بسبب التنوع العرقي والاثني الكبير. كلام الرئيس الاميركي ليس فقط تقسيميا وانقلابا على القيم الاميركية، بل يجافي حقائق المجتمع، لأن الرئيس نفسه من المهاجرين من اجيال سابقة. ماذا سيقول الرئيس ترامب، او كيف سيمنع احدا من الجيل الذي هاجر إلى العالم الجديد قبله اذا طلب منه العودة لألمانيا حيث اتت عائلته؟

عانت الاقليات في الولايات المتحدة من فترات تمييز عنصري: الكاثوليك واليهود الاميركيون، المهاجرون والاوروبيون من الايطاليين والايرلنديين، والاسيويون، خصوصا الاميركيين من اصول يابانية، وذوو الأصول الأفريقية واللاتينية، وآخر انواع العنصرية الاثنية والعرقية تلك التي تحدث تحت تأثير الاسلاموفوبيا ضد المهاجرين من الشرق الاوسط والشعوب الاسلامية. في كل تلك المراحل، كانت القيم الاجتماعية والسياسية التي تقبل وتدعم التنوع تنتصر وبدعم من القادة السياسيين، ووصل الامر حد خوض حرب اهلية من اجل ذلك. الفرق بما يحدث الآن ان سيد البيت الابيض نفسه هو من يطلق ويحرض على خطاب الكراهية والعنصرية في المجتمع.

سلوك الرئيس الاميركي يهدد سلم المجتمع ويحرض على الكراهية، ودوليا يجعل مهمة موظفي بلاده اصعب، لانهم لن يستطيعوا ان يتحدثوا عن القانون الدولي والقانون الانساني الدولي الذي يعتبر معايير حقوق الانسان والمساواة وحق اللجوء والهجرة جزءا اساسيا منه. الديمقراطية في واحد من اهم اركانها تعني حكم الاغلبية للاقلية بشرط احترام تلك الاغلبية لحقوق الاقليات وعدم اقصائها او التمييز ضدها، وتعني ايضا الحفاظ على الثقافة المدنية المعروفة باختلاطها وتنوعها، وعدم قدرة اي كان ان يطلب من الاخر الرحيل او يدعي الوطنية عليه او يتهمه بكره البلاد لخلاف بالرأي. هذا تماما ما فعله الرئيس الأميركي بنواب في الكونغرس مهاجرين من دول لا تروق للسيد ترامب؛ أنكر عليهم حب بلادهم واحتكر الوطنية لنفسه!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات