اغلاق

دبلوماسية الشوكلاتة


شهية الناس للحلويات قوية وظاهرة فلا تكتمل المناسبات ولا تختتم الدعوات دون تقديم الحلوى أيا كان نوعها وشكلها وقوامها. في الثقافة الشعبية تبريرات ومسوغات لتقديم واستهلاك الحلوى، فكثيرا ما نسمع مقولات “المؤمنون حلوانيون” او “في المعدة خلوة لا تملؤها الا الحلوى”. في مواقف كثيرة تقدم الحلوى لاستمالة الاطفال وكسب تأييد الناخبين وردا على مباركة الناس لنا في المناسبات السعيدة. رياض الاطفال وعيادات الاطباء تقدم الحلوى للاطفال للتخفيف من توترهم وخوفهم. والمحلات التجارية تضعها على الرفوف القريبة من ممرات المحاسبة ليقبل على شرائها المتسوق عند آخر محطات جولته الشرائية. في البيوت تحتفظ الاسر بصينية الشوكلاتة والحلويات في صالات الضيوف ويحرص المرشح الأردني للمواقع العامة ومقاعد المجالس على تقديم الحلوى لكل من يتوقف للسلام او الزيارة.

في تراثنا يجري تشبيه الشخص او المسؤول الذي لا يراعي في قراراته المصالح العامة بأنه “كطفل في متجر للحلويات”. كناية عن ان الشهوات تتقدم على المصلحة والمنفعة العامة. فالأطفال يحبون الحلوى ولا يكترثون للآثار المترتبة على الافراط في تناولها.

الأردنيون حلوانيون يفضلون الحلوى ويقبلون على استهلاكها بكميات كبيرة. الحلوان والتحلاية والحلو مفردات نستخدمها عشرات المرات يوميا. في تعليقاتنا على ما نصادف نستخدم معيار الحلاوة فيقال “وحده حلوة” و”شاب حلو” و”رحلة حلوة” و”تجربة حلوة”. متاجر الحلويات منتشرة في كل مكان وعليها اقبال مستمر أيا كانت الظروف.

خلال العقود الماضية تبدلت انواع الحلويات التي يستهلكها الأردني فمن الفواكه المجففة والزلابيا والعوامة والكرابيج الحلبية والتمرية والهريسة والدحدح واللزاقيات الى الحلقوم والحلاوة والكعيكبان وسكاكر الحامض حلو مرورا بالناشد اخوان والتوفة والسلفانا وصولا الى الشوكلاتة بالالوان البني والابيض والداكن. والتي تقدم على هيئة قطع او مثلجات وعلى شكل مشروب ساخن.

البعض ادمن على الشوكلاتة لتصبح مكونا اساسيا لاستهلاكه اليومي. السمنة وتسوس الاسنان وامراض السكر ترتبط بشكل او آخر بمقدار استهلاك الافراد للشوكلاتة وانواع الحلويات الاخرى.

أطفال القرى والأرياف يستهلكون الكثير من السكاكر المصنعة محليا في حين يقبل الكبار والصغار ممن تسمح اوضاعهم على استهلاك انواع من الشوكلاتة المستوردة. في الكثير من المحلات التجارية واماكن التسوق يدخل الفرد لشراء بعض احتياجاته ليجد نفسه قد اضاف الى قائمة مشترياته بعض انواع لشوكلاتة التي لم يكن في حسابه شراؤها.

الاحصاءات تشير الى استيراد كميات من الشوكلاتة من سويسرا وتركيا وفرنسا. البعض يحرص على تقديم افضل ما يستطيع من انواعها للضيوف وجمهور المشاركين في المناسبات باعتبارها صانعة الابتسامة وتحسين كيمياء التواصل.

نابلس ودمشق نجحتا في تقديم انواع خاصة من الحلويات التي اصبحت مرتبطة باسميهما فقدمت للمائدة العربية الكنافة التي اصبحت اشهر الاطباق الملازمة للافراح والمناسبات. في فلسطين وسائر بلاد الشام تعتبر الكنافة اكثر الحلويات الملائمة لمناسبات الخطوبة والزواج والنجاح والترقية وعند الفوز بالانتخابات.

الانواع المبسوطة والمبرومة. والناعمة والخشنة، والمطبوخة على لهب الغاز او الحطب والمصنوعة من الجبن والمحشوة او المزينة بالفستق جميعها منتشرة ويحتكر صناعتها عدد من الاسر النابلسية التي اعتبرت اسماؤها علامات تجارية كافية لتحقيق الشهرة وضمان الجودة. حبيبة وعرفات والعنبتاوي وابو صالحة بعض من اسماء العائلات التي ارتبطت الكنافة بها. اليوم وبعفوية ما ان تذكر مفردة الكنافة حتى يردفها القائل بالنابلسية.

في سورية تعتبر البقلاوة والمعمول مساهمة شامية لمطبخ الحلويات العربي وقد اصبحت البقلاوة وانواع المعمول وطرق تحضيرها وخبزها وتقديمها سمات اشترك فيها العديد من العائلات الشامية والنابلسية بدرجات متفاوتة.

في احيان كثيرة يغيب التفسير المنطقي لأسباب تفوق هاتين المدينتين عن غيرهما من المدن والبلدات الاخرى لكن البعض يرى انهما تشتركان في ممارسة التجارة اكثر من المدن المجاورة لهما.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات