اغلاق

جميد صيني .. !! 


خبران إثنان نشرا بشكل متزامن في الصحافة المحلية عن الجميد، الأول من وزارة الزراعة ومفاده أن حجم الإستيراد من هذه المادة خلال الستة أشهر الأولى من هذا العام قد بلغ (590) طناً، وأن الإحتياجات السنوية تقدر بحوالي أربعة آلاف طن ينتج منها محلياً (350) طناً فقط، أما الخبر الثاني فهو من وزارة الصناعة والتجارة والتموين ويتعلق بالسماح بإستيراد (800) طن من الجميد من سوريا، في إستثناء لافت لقرار عدم السماح بالإستيراد من الأسواق السورية، وقد توقفت ملياً عند هذين الخبرين واللذان يعكسان الأهمية الإستثنائية لهذه المادة، والتي ينفرد الأردن بإستهلاكها – إضافة إلى مناطق محددة في فلسطين وجنوب سوريا-، كونها ليست مجرد سلعة غذائية عادية، فمن بين مئات السلع التي أدى حظر الإستيراد من سوريا إلى منعها من الدخول إلى الأسواق الأردنية، وحده الجميد الذي سمح له بعبور الحدود مجدداً كيف لا وهو مكون رئيسي للمنسف الأكلة الأردنية الأبرز والمشهورة على مستوى المنطقة بأكملها. 

أعترف أنني فوجئت للوهلة الاولى بما علمت، هل حقاً نحن لا ننتج أكثر من عشر استهلاكنا من الجميد، ماذا لو منعت سوريا تصدير الجميد إلينا، أي حصار سيكون أقسى من هذا الحصار، الجميد ليس مجرد سلعة غذائية إذا فقدت نلجأ الى بدائل لها، الجميد هو روح المنسف ..... والمنسف هو روح الاردني ..... أي حياة إجتماعية سنحيا في غياب المنسف .... رفيقنا وشفيعنا عند أصحاب السلطة والنفوذ ، وسيلتنا وأداتنا في المفاخرة والظهور، سنفتقد المواكب المهيبة لعشرات الشباب يحملون المناسف المغلفة بالقصدير تحت وقع أصوات الرصاص وزغاريد الصبايا، سنعيش أوقاتاً صعبة في غياب تشريب اللبن وتفتيت اللحم أمام الاحبة والضيوف .... 

لقد سمعت مراراً أن أمننا الغذائي يتطلب وجود مخزون إحتياطي من مادة القمح يكفي لمدة ثلاثة شهور على الأقل، الغريب أنني لم أسمع أحدا يتحدث عن الحد الأدنى من الإحتياطي اللازم من الجميد، بالرغم من الأهمية الفائقة لهذه المادة الاستراتيجية على الحياة الاجتماعية والاستقرار في البلد، لا ..... هذا أمر لا يجوز السكوت عليه بتركه للأقدار والصدف، فإذا وقعت الواقعة لا سمح الله عندها سنأكل أصابعنا من شدة الندم على ما قصرنا وأهملنا بحق أنفسنا .. 

ما يلفت الانتباه أيضا أن الدراسات قد أظهرت أن إجمالي الحاجة من هذه المادة يصل إلى أربعة آلاف طن سنوياً بمعدل يزيد قليلا عن نصف كيلو غرام للفرد الواحد في السنة، وهذا مؤشر جيد تستطيع الحكومة استعماله لقياس مستوى التحسن في حياة الاردنيين ضمن خططها واستراتيجياتها التنموية المتلاحقة، كأن تستهدف زيادة معدل استهلاك الفرد من الجميد سنوياً بمقال 100 غرام مثلا بحيث تصبح كيلو غرام واحد من الجميد سنوياً بحلول عام 2025 . 

وبالعودة للنقطة الأهم في الموضوع والمتمثلة بضمان تدفق الجميد إلى الأسواق، في ظل محدودية الإنتاج المحلي، فالحكمة والمنطق يقتضيان أن لا نربط مصيرنا في هذه القضية بالذات بدولة منتجة واحدة حتى لو كانت دولة شقيقة، فالأصل أن نعمل على تنويع مصادر الجميد بحيث نحقق الأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي في آن معاً، والحل برأيي بسيط وسهل ... الصين .... نعم الصين هي الحل .... هذه الدولة التي تستطيع صناعة أي شيء يخطر ببالك بسهولة ويسر..... إلا أنها لسبب ما زلت اجهله لم تطرق بعد مجال صناعة الجميد، فإذا نجحنا بإقناع أصدقائنا الصينيين بدخول هذا القطاع، فسوف نضرب عصفورين جميلين "بدمس" واحد .... توفير مصدر لا ينقطع من الجميد وبأسعار رخيصة، نشر أكلة المنسف الاردني في مختلف مناطق الدنيا ..... وشرب يا معزب شرب ....!!!!!!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات