اغلاق

انتشار السلاح بين التاريخ والأعراس!


بعض كبار المسؤولين السابقين يصدمك أحيانا برأي أو تعليق حول بعض القضايا العامة المهمة، ومدى غياب حس المسؤولية في رأيه، إلى الدرجة التي تحزن فيها كونه يحمل مثل هذا الموقف تجاه الدولة والمجتمع والقانون!

مسؤول كبير سابق خرج علينا عبر مواقع التواصل الاجتماعي أمس بموقف غريب ولا يعكس أي حس بالمسؤولية، في تعليقه على توجه الجهات الرسمية والدولة للتصدي لظاهرة انتشار الأسلحة بين أيدي المواطنين، واغلبه طبعا بصورة غير قانونية وخطيرة على السلم والأمن المجتمعي، حيث لم يتردّد في معارضة هذا التوجه بدعوى أن وجود السلاح بأيدي العشائر يعني الدفاع عن الوطن وأنه سلاح رديف لسلاح الجيش العربي! مستعرضا عدة أحداث وتواريخ كلها في العقود الأولى لتأسيس الإمارة والدولة للتدليل على ضرورة بقاء السلاح بأيدي المواطنين.

ليست المشكلة في تبنّي أي شخص أو مواطن لرأي بضرورة السماح بامتلاك المواطن للسلاح، فهذا موضوع جدلي عند الحديث عن الحقوق الفردية ورغبة الإنسان بحماية نفسه وعائلته من مجرمين وسراق، لكن المشكلة هنا؛ هي في التعليل والحجة التي يسوقها المسؤول المذكور، عندما يتجاهل أن الدولة تجاوزت بخطوات طويلة مرحلة التأسيس، واستقرت فيها المؤسسات الأمنية والقوات المسلحة والمؤسسة القضائية وأدوات إنفاذ القانون وهي الجهات الوحيدة المسؤولة حصرا عن الدفاع عن الوطن وتطبيق القانون وحفظ الأمن وضمان الحقوق واستقرار المجتمع والدولة.

كما أن المشكلة أيضا هي في أن هذا الرأي صادر عن مسؤول كبير سابق في الدولة، ويفترض به أن يكون الأكثر وعيا وحرصا على تطبيق القانون ودولة المؤسسات وتقدير خطورة انتشار السلاح غير المرخص على أرواح المواطنين وعلى ضباط وأفراد الأجهزة الأمنية الذين يدفعون حيواتهم وهم يطبقون القانون ويتصدّون للجريمة وعصابات المخدرات والسلاح والإرهاب.

المشكلة هي في قفز هذا المسؤول عن القراءة الصحيحة والواعية للواقع ولمشكلة انتشار السلاح، وبكميات كبيرة ومن مختلف الأصناف والأنواع بين أيدي المواطنين. كذلك؛ في تجاهله لآثار هذا الانتشار الكبير للسلاح على مستوى الجريمة وانتشارها، وعلى ارتباط قضية انتشار السلاح باتساع وارتفاع خطورة قضايا المخدرات والارهاب وغيرها من جرائم، وتزايد الاعتداء على المرافق العامة وعلى رجال إنفاذ القانون من شرطة ودرك وأجهزة أمنية أخرى، ناهيك عن اتساع مساحات وخطورة العنف المجتمعي وتزايد ضحاياه وانعكاسه على تكريس الشروخ المجتمعية والعشائرية والمس بالسلم المجتمعي.

لا يمكن القفز عن كل هذه الحقائق والاكتفاء باستذكار أحداث تاريخية لتبرير انتشار السلاح بين أيدي المواطنين، متناسين الظروف الموضوعية لتلك الفترات التاريخية وشروطها وصراعاتها وتحدياتها قبل أن تستقر الدولة ومؤسساتها ويتطور المجتمع وتتطور معه تحديات وسلبيات ومشاكل جديدة لا يستقيم التصدي لها والحد من غلوائها على الحقوق والمصالح العامة والخاصة في ظل انتشار مئات آلاف قطع السلاح الآلي ونصف الآلي بين أيدي المواطنين وهي أسلحة لم تعد تستخدم وللأسف إلا في الأعراس والمناسبات والجرائم والعنف مخلفة مئات الضحايا الأبرياء من مدنيين وعسكريين، واستنزافا خطيرا للسلم والأمن المجتمعيين.

قد نختلف مع الحكومة في عشرات القضايا والمواقف، لكن الثابت أن موقفها وتوجهها في تطوير تشريعات مكافحة انتشار السلاح وتغليظ عقوباتها أمر محمود وايجابي، بل ومطلوب وهو واجب عليها ويجب أن تحاسب إن هي قصرت فيه.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات