اغلاق

الإحالات للتقاعد بين الرضى والرفض


اتخذت الحكومة قرارا جريئا يقضي بإحالة الموظفين الذين بلغت خدمتهم 30 عاما على التقاعد مع نهاية الشهر الحالي، كما اعطى قرار مجلس الوزراء الحق للموظفين الخاضعين لقانون التقاعد المدني في الفئة الاولى والثانية والثالثة وممن أكملوا 25 عاما خدمة للذكور، و20 عاما للإناث، ولم يكملوا العمر المحدد على التقاعد وجوبيا الحصول على المزايا إذا طلب طوعا احالته على التقاعد قبل شهر أيلول “سبتمبر” المقبل.

الحكومة عللت هذا القرار الذي أثار ردود فعل واسعة انه تحفيز لموظفي القطاع العام على طلب التقاعد الطوعي، وتطبيق برامج الاحلال والتعاقب، ومنح الشباب فرصة الحصول على وظيفة عامة.

تقديرات الحكومة ان من يشملهم القرار ممن أكملوا 30 عاما في الخدمة يصلون الى 2200 موظف وموظفة، في حين ان عدد من أكملوا 25 عاما من الذكور و20 عاما من الاناث قد يصل الى 7500، وبالتالي فإن المتوقع خروجهم يقترب من حاجز 10 آلاف موظف وموظفة.

قرار الحكومة أثار الاعجاب عند قطاع من المواطنين، واثار الغضب والرفض عند آخرين، ومن يؤيدونه يحشدون الحجج التي تؤكد صحة هذا التوجه وسلامته، ومن يعارضونه يفندون خطورته.

المؤيدون يعتقدون أن هذا القرار “ضربة معلم” يتيح ترشيق الجهاز الحكومي المترهل، خاصة إذا أتبعتها الحكومة بخطوات تسير بذات الاتجاه، وإذا فُعّلت التوجهات لتقييم أداء الموظفين لتكون المرجع للترقي والتطور، وحتى الاستبعاد من الوظيفة ان لزم الأمر.

الداعمون للقرار يقولون ان اكثرية من يشغلون الدرجات العليا ممن أمضوا سنوات طويلة لا يملكون حماسا للعمل، وأحيانا يصبح وجودهم معطلا للتغيير، هذا إضافة الى أن رواتبهم عالية مقارنة بموظفين جدد، والامر غير المنظور ليس الرواتب، وانما المزايا التي يتمتعون بها مثل صرف سيارات للبعض، وسفر، ومياومات، واجازات كثيرة.

لا اعرف ان كانت الحكومة قد اعدت دراستها جيدا، وتعرف تحديدا الوفر المالي الذي سيتحقق من تقديم هؤلاء الموظفين لاستقالاتهم واحالتهم للتقاعد؟

ولم أجد اجابة، ولا أدرى ان كانت الحكومة قد حددت عدد الموظفين والموظفات الذين سيجري استقطابهم كدماء شابة جديدة بدلا من الموظفين القدامى، وكم الكلفة المالية لهذه التعيينات؟

المعارضون لهذا التوجه يرون ان اقصاء الموظفين ممن يتمتعون بهذه الخبرات فيه اضرار بالعمل العام، فهؤلاء برأيهم تحتاجهم مؤسساتهم الآن بعد ان امتلكوا كل هذه المعارف والمهارات، ويعتقدون ان إجبار هؤلاء على الاستقالة وتشجيع آخرين على فعل هذا الامر سيترك فراغا داخل مؤسسات الدولة، لأن المؤسسات العامة لا يوجد بها الكثير من القيادات الوسيطة القادرة على ملء الفراغ الشاغر.

المعارضون للقرار يقولون أيضا إن الحكومة اتجهت للإحالات للتقاعد استجابة لخطة هيكلة القطاع العام، وليس للإحلال وضخ دماء جديدة، ولتقليص فاتورة الرواتب الشهرية التي ترهق الموازنة العامة للدولة.

يكمل الرافضون حديثهم بالقول “إذا خرج بقرارات التقاعد 10 آلاف موظف فهل ستعين الحكومة مثلهم أو أكثر مع مراعاة أن رواتبهم أقل؟!”

وبهذا السياق يستذكر هؤلاء أن الانصراف لتنفيذ الحكومات الالكترونية يعني حكما تقلص الاعتماد على العنصر البشري، فأكثر أماكن خدمات الجمهور في المؤسسات العامة يقوم بأداء المهام نيابة عن الموظفين تطبيقات الكترونية، ولنا في تجربة الدفع الالكتروني نموذجا، وبالتالي فإن العودة للتوظيف في المؤسسات العامة تقادم، وربما لم تقل الحكومة كل الحقيقة.

من المهم أن تقدم الحكومة لحسم الجدل دراسات اكتوارية ومالية واضحة ومعلنة عن أثر الاحالات للتقاعد على فاتورة التقاعد المدني مثلا، وأن تقدم رؤيتها للمستقبل في قضية التوظيف والتشغيل، لأن ما تقوم به يخلق الحيرة، فهي باتجاه آخر تقدم مشروعا لقانون جديد للضمان الاجتماعي تلغي فيه التقاعد المبكر لكلفته المالية العالية على صندوق الضمان.

باختصار لا نعارض ولا نؤيد ونريد فقط أن نفهم وهذا حقنا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات