اغلاق

قـرن الصفقات، والصفقـة الأخيرة .. !


انقضى أكثر من قرن على وعد بلفور الشهير 1917 – 2019م، والذي اعطت بموجبه بريطانيا العظمى للحركة الصهيونية حق إمكانيه قيام كيان مستقل لليهود على أرض فلسطين العربية، وما أدى ذلك إلى احتلال أرض فلسطين وتشريد شعبها بعد نكبة عام 1948م.

فمنذ اللحظات الأولى التي تبلورت فيها الحركة الصهيونية، أدرك مؤسسها "تيودور هرتزل" أن مشروعها لن يرى النور، دون احتضان دولي، وأن هذا الاحتضان لن يتبلور ولن يظهر لحيز الوجود من دون دور وظيفي يستند على التمهيد والتهديد والترحيل والتوطين والتدمير والاجرام والإرهاب والقتل ومن ثم التعمير وفرض واقع الحال وإقامة الكيان.

بالنسبة لصفقة القرن المزعومة لا يوجد لغاية هذه الوقت أية وثيقة رسمية لها، وهي عبارة عن مقترح مشروع لدى أصحاب القرار في الولايات المتحدة الأميركية طبعا بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية من أجل فرضها على الدول المعنية في زمنا ما ووقت غير معلوم، وعنوانها حل نهائي للقضية الفلسطينية.

من أهم البنود التي تستند عليها هذه الصفقة أن مبدأ حق العودة للفلسطينيين سيسقط في مشروع "جاريد كوشنير" صهر الرئيس الأمريكي الحالي، وهذا يمثل بحد ذاته ازدراء ويذكرنا بنفس الوقت بوعد بلفور المشؤوم، علما بأن بلفور أعطى الفلسطينيين 44% من مساحة وطنهم، فكأن الظرف التاريخي يتكرر، مع مراعاة إن بلفور كان وعداً دولياً من دولة عظمى هي بريطانيا، وهذا يشبه إلى حد كبير وعد الإدارة الأمريكية اليوم، والفارق هنا وعد تصفية نهائي للقضية الفلسطينية.

في العودة إلى بداية الحديث لا نستطيع الاستناد إلى أي مرجع موثق لموضوع صفقة القرن، لأن معظم ما نسمع عنها عبارة عن تسريبات أميركية هنا وهناك، من خلال بعض سربته وسائل الإعلام المحسوبة على الإدارة الامريكية، كمقترحات لمشروع امريكي يقضي إلى ترتيبات لحل نهائي للقضية الفلسطينية.

الكل يعلم، بأن الصفقة الحقيقية الكبرى بدأت منذ تأسيس الحركة الصهيونية عام 1898م، واعلان "باترمن" رئيس وزراء بريطانيا عام 1911م بتقسيم سوريا الكبرى كمقدمة لما عرف فيما بعد بمعاهدة "سايكس – بيكو" عام 1916م، واتفاق "هانكي" أو ما يعرف بــ "اتفاق السادة" الذي وقع بين "هانكي" رئيس وزراء بريطانيا و "وايزمان" رئيس الحركة الصهيونية عام 1913م، وهو الوعد الأول أو الاتفاق الذي تم بين اليهود وبريطانيا، والذي بدوره هيأ لإصدار وعد بلفور عام 1917م.

من وجهة نظر خاصة، أرى بأن المشروع الحالي المسمى بصفقة القرن ما هو إلا تكريسا لنتائج هذه الصفقات المتلاحقة التي جرت عبر الـ 100عام الماضية على المنطقة العربية وتحديداً فلسطين، لا بل هو المخطط النهائي الاستعماري القديم الجديد، لإزالة فلسطين من الوجود وتشريد شعبها بحجة حماية إسرائيل وأمنها وحقها الطبيعي في العيش بسلام.

ايضا هناك سؤال كبير يراود الغالبية الصامتة من العرب، يا ترى بعد سنوات السلام الزائف والطاعة العمياء والجري خلف السراب مع هذا الكيان الغاصب في تحقيق السلام العادل والشامل هل ستعمل صفقة القرن على إعادة صياغة الوعي العربي والفلسطيني من جديد للقبول بوجود إسرائيل وحقها في العيش بسلام وضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وتحقيق حلمها ..؟

فمهما اختلفت التسميات والاصطلاحات إزاء المضامين؛ فالمهم هو حقيقة وواقع المُسميات وما ستفرضه على أرض الواقع من اجراءات، لتسوية القضية الفلسطينية، وما هو الرد الفعلي العربي عليها، فهل يا ترى ستكون هذه آخر الصفقات أم هناك صفقات تتبــع ..؟؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات