اغلاق

شعبية الحكومات والسير على الكثبان الرملية


لم أفاجأ أن شعبية حكومة الدكتور عمر الرزاز تراجعت بشكل ملحوظ ولافت، والقول إنها حصلت على أدنى تقييم بين الحكومات المتعاقبة منذ 2001 رقمياً قد يكون صحيحاً، ولكن المؤكد أن حُكم الناس مرتبط بالظروف والواقع والمعطيات الاقتصادية والسياسية في حينه، وهذا يعني أن الاعتماد على مؤشرات رقمية لتقييم ومقارنة الحكومات في ظل ظروف اقتصادية وسياسية مُتبدلة ليس عادلاً ومنصفاً.

وبمناسبة استطلاعات الرأي بالحكومات التي انتهجها مركز الدراسات الاستراتيجية منذ زمن طويل همس بأذني سياسي مخضرم قائلاً “لا توجد حكومات تحظى بشعبية، فكلما عملت الحكومات أخطأت وزادت الاتهامات لها والمواقف السلبية منها، وما يهم الحكومة وما يجب أن تركز عليه أن تكون تتمتع بمصداقية “.

أوافق على هذه القاعدة لتقييم الحكومات وأسأل؛ هل حكومة الرزاز مسؤولة عما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والسياسية في الأردن، أم أن هذا الواقع الذي نعيشه تراكمات وتداعيات لعقود سابقة، وهو ثمن لمقاربات وسياسات اقتصادية اعتُمدت وأوصلتنا إلى ما نحن فيه من مديونية وتزايد في نسب الفقر والبطالة!

بكل تأكيد فإن لحكومة الرزاز خصوصية لا يمكن تجاهلها وإنكارها تؤثر في الموقف الشعبي منها، فقد جاءت بعد احتجاجات شعبية واسعة لا يمكن نسيانها، وفي ظل غضب على حكومة هاني الملقي وانسداد في الأفق.

حين اختار الملك عمر الرزاز رئيساً للحكومة كان سقف التوقعات الشعبية به عاليا جداً، وهذا باعتقادي أضر به أكثر مما استفاد منه، فالرزاز قادم من خارج نادي الرؤساء التقليدي، ويتمتع بسمعة ممتازة، وشخصية متواضعة جداً، ويحمل إرثا عائليا يسانده ويدفعه خطوات للأمام، هذه الشعبية تحولت بمرور الأيام الى “نقمة” واتجاه عكسي كلما قام رئيس الوزراء وفريقه بعمل لا يريده الناس ولا يتوقعونه من هذه الحكومة بالذات، وبمرور الأيام تزايدت الفجوة مع الشارع، وبات الناس على قناعة أن جميع الحكومات مثل بعضها، وكرس هذه القناعات أن الرزاز لم يغير في وجوه الوزراء كثيراً، واعاد إنتاج نفس الآليات في اختيار الوزراء أو استبعادهم.

أصدقاء الرزاز قبل خصومه غاضبون من أداء الحكومة، ولا يشعرون بالقدرة على الدفاع عنها، واحياناً لا يفهمون لماذا تصرفت الحكومة بهذا الاتجاه، أو اتخذت هذا القرار؟

القراءة المنصفة تؤشر أن التحديات لا يمكن التعامل معها وحلها في يوم وليلة، فتحسين المؤشرات الاقتصادية وانعكاس ذلك على حياة الناس وهو الأهم، لا يمكن أن تصنعه حكومة بعام، ولهذا فإن من المتوقع أن تتراجع شعبيتها، غير أن هذا لا يعفيها من إنجاز اختراقات تُقنع الناس أننا نسير على الطريق الصحيح، وأضعف الإيمان تشريعات تراعي الحقوق وتحترمها، وخطوات تخفف الاعتماد على جيب المواطنين لسد عجز الموازنة، والتزام بحق الناس في التعبير دون ملاحقة وتعسف.

إذا كانت حكومة الرزاز تدرك أن تقديم حلول اقتصادية في عام من عمرها مستحيل، فإن عليها أن تقنعهم بأنها تعمل الصواب في ملفات أخرى لا تحتاج وقتا طويلا.

لو سُلمت قيادة الحكومة الآن لشخصية مُنتخَبة من الشارع فإنني لا أتوقع بعد عام من حُكمها أن تكون شعبيتها قد ارتفعت، فالواقع الاقتصادي والحصار السياسي الذي يتعرض له الأردن يزيد من عمق الأزمة، ومن معاناة الناس.

لا أملك وصفات سحرية للتعامل مع قضايا الفقر والبطالة وتحقيق التنمية والاعتماد على الذات والتوقف عن اللجوء للاستدانة، وما نحتاجه مصارحات ومكاشفات، وقبل ذلك خطوات لبناء الثقة مع مؤسسات الحكم، ففي ظل سطوة “السوشيل ميديا” فإن التعامل مع الشارع كمن يسير على كثبان رملية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات