اغلاق

الغارديان: الأزمة مع إيران مصطنعة في واشنطن وعلى الغرب وقفها


جراسا -

قال سايمون تيسدال، المعلق في صحيفة “الغارديان” إن الأزمة الإيرانية صنعت في واشنطن ويجب إقناع الولايات المتحدة على التراجع. وقال إن واشنطن تتعامل مع الأزمات الدولية في أوقات الشدة مثل شريط أبيض وأسود يعود للعهد الماضي ويتم تبسيط الأحداث المعقدة إلى رموز عن الصواب والخطأ، وأشرطة فيديو مشكوك فيها عن “الأشرار” المصطلح المحبب لجورج دبليو بوش، والذي يظهر إيرانيين بلا وجه وهم يتصرفون بطريقة مشكوكة حول ناقلة نفط اندلع فيها حريق بخليج عمان الأسبوع الماضي.

ومع الإعلان عن نشر قوات جديدة في منطقة الخليج بدت البوارج الأمريكية وهي تحرس حرية الحركة على الجبهة. ويعتقد الكاتب أن التبسيط ذا اللون الواحد يخدم عدة أهداف. ففي ظل الأزمة الأمريكية- الإيرانية من المفترض أن يقدم الفيديو “الدليل” على نية إيران الخبيثة. ويقدم مبررا للتصعيد الأمريكي الذي لو تم في الماضي لنظر إليه على أنه استفزاز بدون داعي. كما أنه يضع الضغوط على الحلفاء المترددين لدعم الموقف الأمريكي.

ومع أن دعم الدول الديمقراطية مهم واشنطن إلا أن الهدف منها هو تعبئة الرأي العام الأمريكي. ويقول تيسدال “لقد شاهدنا هذا الفيلم المخرج بطريقة رديئة من قبل”. ويقدم اليوم مثل عام 2003 صورة غامضة وغير مقنعة لا يمكن للبيت الأبيض مهما كان لديه من قدرة على التلاعب والكلام توضيحها. فالأزمة الحالية تم التفكير بها وتصنيعها وتضخيمها في واشنطن وقام بإثارتها مجموعة من صناع السياسة المتشددين الذين يحيطون بدونالد ترامب الذي يتفوق تهورهم للنظام الإيراني على مقتهم له. ويرى الكاتب أن الأزمة تتخمر منذ أن أعلن ترامب عن خروجه من الإتفاقية النووية الموقعة عام 2015 وفرضه العقوبات من جديد على طهران، وما أطلق عليها حملة “الضغط الأقصى” لعزل وإضعاف إيران. وتبدو هذه الحملة ويشتم منها رائحة محاولة لتغيير النظام. ومع أن ترامب يؤكد أنه لا يسعى إلى الحرب لكن أفعاله قد تشعل حربا كارثية جديدة في الشرق الأوسط. وهذه مخاطرة لا تريدها الشعوب والدول. كما أن محاولة واشنطن الموازية لبناء دعم وإجماع ليست بالطريقة التي يرغب فيها الصقور. فمايك بومبيو، البلطجي الإنجيلي الذي يشغل منصب وزير الخارجية لا تفوته أية فرصة لشيطنة إيران. ويعرف بومبيو في مرحلة ما بعد العراق الشك في المعلومات الأمنية التي قادت إلى غزو العراق الكارثي ولهذا يقوم وبصوت عال بالتأكيد على دقة وصحة المعلومات الأمنية.

ولكن مشكلة بومبيو وزميله المهووس بإيران جون بولتون أن الغرب وإن اعتقد أن عناصر متشددة في النظام الإيراني أو جماعات وكيلة عن النظام الإيراني هي التي نفذت الهجوم على ناقلتي النفط وعمليات مماثلة الشهر الماضي إلا أن دوله تعتقد أن الإستفزاز الأمريكي غير المبرر ربما دفع إيران للرد. ولا يؤمن الغرب بترامب عندما يقول إنه يريد من إيران أن تتصرف بشكل “عادي” ولكنه يؤمن بنية كل من بومبيو وبولتون لإحداث انقلاب في طهران. ويرى الكاتب أن وزير الخارجية البريطاني، جيرمي هانت، ويا للعار صفق لملف الفيديو من واشنطن المثير للشك، في وقت لم تصدق الدول الأوروبية. ويقول الكاتب إن الإتحاد الأوروبي يدعم الدبلوماسية لا الدعوة إلى الحرب ويحاول البحث عن بديل وطرق للتحايل على العقوبات المفروضة على إيران. وتعارض روسيا بشكل طبيعي الولايات المتحدة إلا أن الصين وبطريقة غير عادية كانت صريحة حيث قالت إن أمريكا “لا يدعمها القانون الدولي”. ولدى جيران إيران شكوكهم أيضا مع ان ولي العهد السعودي المتهور وولي عهد أبو ظبي يمثلان النسخة الموازية لبومبيو- بولتون بالإضافة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يدفع أمريكا. فالعراق ليس لديه اهتمام في نزاع جديد وكذا تركيا ودول الخليج الضعيفة. ولا الرأي العام الأمريكي، رغم سنوات من التخويف يدعم عربة ضرب إيران. وفي استطلاع رويترز/إبسوس نشر الشهر الماضي وجد أن نصف الأمريكيين تقريبا 49% لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع إيران. فيما قالت نسبة 50% أو أكثر أن إيران تمثل تهديدا خطيرا ومحتوما على الولايات المتحدة. وقالت نسبة 60% إنهم لن يدعموا عملية عسكرية وقائية ضد الجيش الإيراني. وتأتي المقاومة للمواجهة التي يدفع إليها صقور واشنطن من داخل إيران حيث حذر وزير الخارجية محمد جواد ظريف من الضرر الذي تتسبب به العقوبات الأمريكية على الشعب الإيراني والإقتصاد العالمي. وتقول إيران إنها على خلاف الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالإتفاقية النووية. وكان إعلان طهران هذا الأسبوع أنها قد تزيد من نسبة تخصيب اليورانيوم هو رد مدروس، ولكنه مثير للأسف. ولكنه لا يصل إلى درجة “الإبتزاز النووي” كما تزعم الولايات المتحدة لأن طهران لا تملك القنبلة النووية حسبما تقول الأمم المتحدة ولا تسعى للحصول عليها. وما يؤكده هو الضغط الدبلوماسي خاصة على الدول الأخرى الخائفة من فوضى جديدة في الشرق الأوسط. وتقوم إيران بالتأكيد على تداعيات توسع النزاع وعدم شرعية التحركات الأمريكية من ناحية أخلاقية وقانونية. وهناك خطورة أخرى تتعلق باستعداد إيران المواجهة إما من خلال جماعاتها الوكيلة أو الحرس الثوري. ومن الخطأ التفكير أن إيران تتحكم في الردود أكثر مما يقوم به الصقور في واشنطن، فهناك دعاة حرب في مجلس الأمن القومي الإيراني والمؤسسة الدينية ومكتب المرشد الأعلى للجمهورية كما هو حال الثلاثة في واشنطن. أما الرئيس البراغماتي حسن روحاني والتجار ومجلس النواب والإعلام الذي تسيطر عليه الدولة فيقدمون رؤية مختلفة عن الوضع والتعامل مع أمريكا. ويرى الكاتب أن المجتمع الإيراني يتعرض لضغوط شديدة وبدأت العقوبات بالتأثير والصبر ينفذ بشكل يدفع بعض العناصر المتشددة للرد. ولدى إيران القدرة على الرد سواء في الخليج أو من غزة ولبنان وسوريا ومن الحدود السعودية- اليمنية. وستعطي هذه مبررا للصقور في واشنطن للدعوة واحتواء إيران. ولكن هل يستطيعون ولديهم الدعم والإرادة والتفويض لعمل هذا بعد السجل الفاشل. وفي النهاية فتبسيط النزاع إلى ابيض- أسود، خير- شر مضلل وواهم في الوقت نفسه. ويستعيد البعض اليوم حرب السفن أٌثناء الحرب العراقية- الإيرانية والتي قامت فيها الولايات بعمليات محدودة ضد مضخات النفط الإيرانية والسفن. وتعتقد أمريكا أن هذه الهجمات لقنت إيران درسا لا تنساه مع أنها كانت راكعة بعد ثمانية أعوام من الحرب ضد صدام، ولكن هذا الوضع ليست متوفرا الآن. وفي النهاية فحرب لا تقوم على تخطيط جيد وبدون مبرر ستجلب المتاعب للشرق الأوسط ومن واجب أوروبا وبريطانيا أيضا أن تبعد أمريكا عن الهاوية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات