اغلاق

الجلوس العشرون .. وقفة لرفع الرأس


عشرون عاما منذ تسلم جلالة الملك مقاليد الحكم ملكا للمملكة الأردنية الهاشمية. لحظة تاريخية مليئة بالشجون والأحداث تلك التي ودع فيها الأردنيون الراحل الحسين واستقبلوا ملكا شابا حمل على أكتافه عند توليه العرش إرثا كبيرا وعظيما يتجاوز عمر الدولة ليمتد لإرث الثورة العربية الكبرى الداعي لخلاص العرب واستقلالهم، ويستمر لعمق التاريخ بموروث حكم هاشمي لقرون من الزمان.

لم تكن العشرون عاما يسيرة، فقد تخللتها أحداث جسام بدأت بانتفاضة الأقصى بعد اقتحام شارون للحرم القدسي، لتأتي بعدها أحداث 11 أيلول الإرهابية بعد هجمات تنظيم القاعدة، ثم الحرب على العراق بكل ما حملت من تحديات إقليمية جسيمة، فتفجيرات دنست عمان في 2005 راح ضحيتها شهداء أردنيون أبرار، ثم العدوان الذي شنته إسرائيل على لبنان 2006، إضافة إلى أكثر من عدوان إسرائيلي على غزة الجريحة وأهلها الثكالى، وبعدها أطل علينا الربيع العربي ورتب تحديات، فأطاح بدول وأنظمة، وسالت الدماء في شوارع عدد من الدول العربية، ليأتي بعدها ويشعل حربا أهلية في سورية الجارة، لتكبر هذه الحرب وتصبح كونية شاركت فيها عشرات الدول وأكبر جيوش العالم.

أما داخليا، فورشة عمل عشرينية ممتدة لتطوير حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية فشهدنا المبادرة تلو الأخرى، والتشريع تلو الآخر، حتى بات الإصلاح والتطور سمتين أصيلتين وثابتتين في نقاشاتنا العامة، ومسلمتين نتسابق جميعا لتحقيقها. تطورنا سياسيا بقدر محترم ومعقول، وكانت درة هذا التطور إصلاحات دستورية عدلت ثلث الدستور وأعادت التوازن بين السلطات بتمكين وتحصين السلطة التشريعية والرقابية وتقويتها أمام التنفيذية. والأهم من كل ذلك، تحقيق الوعي الجمعي والتطور السياسي الوطني بحيث بات المواطن رقيبا ومحاسبا ومتابعا لجميع القرارات، وأصبح أي مسؤول تنفيذي يدرك أنه متابع ومحاسب ليس فقط من سلطة الرقابة الدستورية بل ومن الإعلام المتنوع والمتحفز ومن المواطن الواعي. واقتصاديا ورغم التحديات المستمرة والكبيرة، فقد أصبح حجم اقتصادنا خمسين مليارا بعد أن كان ثمانية، وتحققت قفزات نوعية بعدد من القطاعات أهمها الريادة وتكنولوجيا المعلومات.

رسخ الملك خلال العشرين سنة الماضية صورة الأردن كدولة قوية ذات مصداقية، مؤسساتها العسكرية والأمنية الأصدق والأصلب والأكثر حرفية، مستقلة في قرارها المنحاز لمصالحها حتى أمام أهم الحلفاء. الانطباع السائد أن الأردن دولة إذا قالت فعلت، وإذا نصحت صدقت، وإذا غضبت خسر من أغضبها. الأردن وملكه أصبحا مثالا للشجاعة والحداثة، فقاد العالم في معركته الفكرية ضد التطرف والتعصب والإرهاب، وشكلت خطابات جلالة الملك في هذا المضمار مرجعا فكريا ومنهجا سياسيا نوعيا للتقريب بين الحضارات وبث المحبة بين الإنسانية وتبييض صورة الإسلام السمحة. كانت تلك الخطابات بمثابة طوق النجاة للأقليات المسلمة في أصقاع العالم التي تم وضعها في موضع المتهم والمدافع عن أفعال الإرهاب التي ترتكب باسم دينهم السمح.

تحدياتنا كبيرة ومستمرة، ولكن نظرة سريعة على العشرين سنة الماضية تجعلنا بما لا يدع مجالا للشك ندرك أننا ماضون وقادرون على تطويعها، ونبراسنا ملك مقدام يطالبنا دوما برفع رأسنا لأننا نستحق ذلك.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات