اغلاق

لولا الخليل لضاعت القدس


الذي فعلته إسرائيل في المسجد الأقصى خلال الأيام الأخيرة من رمضان، لا يجوز أن يتم تناسيه، خصوصا ان الذاكرة العربية، تتعطل حتى في مناسبات مثل العيد وإجازته الطويلة، ولا تصحو إلا عند أزمة جديدة.

كل مرة تتعمد إسرائيل أن تهين العرب والمسلمين في مقدساتهم، وقد قصفت المساجد والصائمين في غزة، خلال شهر رمضان، قبل سنين طويلة، ولم تأبه حتى بالتوقيت، ولماذا تأبه، أصلا، وهل هناك قتل مسموح به، في مواقيت محددة، ومحرم في أخرى!!

هذه المرة، كرر الإسرائيليون فعلتهم، إذ ادخلوا مئات المتطرفين إلى ساحات المسجد الأقصى، تحت حماية الأمن الإسرائيلي، على مشارف ليلة القدر، وفوق ذلك دخل جنودهم بأحذيتهم العسكرية إلى داخل المسجد القبلي، ورموا القنابل المسيلة للدموع، واعتدوا على المسجد والمصلين، ولم يقفوا أبدا عند حد.

هم يختبرون يوميا ردود الفعل، ويريدون تطويع المنطقة على فكرة تقسيم الحرم القدسي، مكانيا أو زمنيا، وهذه الأيام تشتد الاقتحامات، بشكل غير طبيعي مقارنة بمستوى الاقتحامات قبل سنين، خصوصا ان التيار الديني الإسرائيلي المتحالف مع الأحزاب الإسرائيلية، يعتبر ان هيكل سليمان لا بد ان يقام في ساحات المسجد الأقصى، وتحديدا على انقاض مسجد قبة الصخرة، أو في أي موقع آخر داخل هذا الحرم القدسي.

امام هذا المشهد، يقف المقدسيون، ومعهم أبناء مدينة الخليل، تحديدا، الذين يشكلون نسبة كبيرة بين الفلسطينيين في القدس، في وجه إسرائيل، ولربما يقال بكل صراحة، ان وجود أبناء الخليل في القدس، ساهم مع المقدسيين إلى حد كبير، في عرقلة المشروع الإسرائيلي، خصوصا مع سياسات الطرد التي تمارسها إسرائيل والتي أدت إلى اخراج عشرات آلاف المقدسيين من المدينة على مدى عقود، لولا أن عوضت المدينة هذا الخلل الديموغرافي، بوجود عشرات الآلاف من أبناء الخليل في المدينة.

هذا السوار الشعبي، هو طوق الحماية الأساس للمسجد الأقصى، وهو طوق يتعرض إلى محاولات ارهاق وانهاك يوميا، اما بالملاحقات الأمنية، أو الإغراق بالضرائب والديون، أو تفشي البطالة، أو نشر المخدرات، أو التهديد بإلغاء هويات الإقامة في القدس، وهذا السوار الشعبي مخذول ومتروك على مستويات كثيرة، ويقف وحيدا دون أن يساعدهم أحد، لكنهم لا يضعفون ولا يتركون القدس للاحتلال، ولا يجد الاحتلال أيضا، حلا جذريا معهم، وكل أمنياته أن يتخلص منهم، عبر أي طريقة كانت.

الذي يقال اليوم، إن إسرائيل قد تحسب حسابا، للعوامل السياسية، بشأن الحرم القدسي، ومواقف الأردن، تحديدا، ثم العرب وغيرهم في أوروبا، ودول أخرى، ممن لا يريدون أن تندلع المواجهات داخل القدس، وهذا يفسر تراجع إسرائيل جزئيا في حالات كثيرة عن التصعيد داخل المدينة المحتلة، لكن هذه الاعتبارات السياسية سوف تسقط إذا قررت إسرائيل التسبب بكارثة داخل الحرم القدسي، عبر أي حادث مثل تفجير قبة الصخرة، أو المسجد القبلي، ونسبة ذلك إلى جماعات إسرائيلية متطرفة، بحيث تبدو المؤسسة السياسية الإسرائيلية، ليست على صلة بمثل هذه التطورات.

السؤال الأهم هنا، يتعلق بدوافع ترك سكان القدس، من مقدسيين وأبناء الخليل أيضا، في ظل ظروف صعبة، فهؤلاء يتم عزلهم عربيا، ولا تتم مساعدتهم أبدا، حتى على مستوى دراسة ابنائهم في الجامعات العربية، حيث يدفعون رسوما مضاعفة، ولا يجدون من يمد يد المساعدة لهم، تخفيفا عن عائلاتهم، هذا فوق غياب الرعاية الصحية والتعليمية، وعدم قيام السلطة الفلسطينية أيضا، بأي دور لدعمهم للبقاء في المدينة ومواجهة الاحتلال.

اذا صحونا يوما، على كارثة هدم الأقصى، فعلينا قبل ان نلعن إسرائيل أن نسأل أنفسنا عما قدمناه فعليا للقدس وعائلاتها، ولماذا تركناهم كل هذه السنين، هذا فوق أن المؤشرات تقول هذه الأيام إننا أمام مرحلة أخطر، تريد فيها إسرائيل إكمال كل مخططها داخل الحرم القدسي؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات