اغلاق

من الأكثر وفاءً لحُلفائها .. روسيا ام امريكا ؟


منطق الاشياء يقول ان جميع العلاقات بين الناس والبشر تحكمها (المصالح) المشتركة فقط, وغير هذا المنطق يقع في دائرة اللامعقول, وبانتهاء المصالح البينية بين الناس والبشر تنتهي العلاقات او تفتر تدريجيا مع مرور الزمن, ومن يتتبع خارطة العلاقات المبنية على المصالح المشتركة بين الناس والبشر في المجتمع ويحللها يجد انها غالبيتها مصالح دنيوية مادية بحته (اقتصاد), قد تُغّلف هذه المصالح احينا بأغلفة ذات طابع معين, لكن سرعان ما تنكشف هذه الاقنعة عند اول صدمة او محك.

وهكذا بالضبط, العلاقات بين الدول, حيث اننا نجد ان طبيعة هذه العلاقات تحكمها (المصالح) الثنائية المشتركة فقط, وتقع معظمها في مجال العلاقات الاقتصادية او في مجال العلاقات السياسية, او ربما في مجال العلاقات المتعلقة بالتجاور, والملفت للنظر ان مثل هذه العلاقات البينية بين الدول ليست ثابتة, بل هي متغيرة من فترة الى اخرى, حيث انها تقوى وتضعف حسب المواقف والازمات التي تدور في المنطقة.

الدول من الدرجة الثانية او الثالثة في هذا العالم الواسع تحاول ان تجد لها تحالفات استراتيجية مع الدول العظمى, ومع ضعف هذه الدول, وقوة الدول العظمى, الا ان طبيعة هذه التحالفات تحكمها المصالح المشتركة, فقد نجد ان للدولة ذات الدرجة الثانية او الثالثة مصلحة عند الدول العظمى, ونجد ان للدول العظمى مصلحة ايضا عند الدول من الدرجة الثانية او الثالثة, هذه المصالح المشتركة قد تكون ظاهرة للعيان ومعلن عنها, وقد تكون مستترة غير معلن عنها لكنها موجودة.

الدول العظمى على مر التاريخ الانساني تقوم بتأسيس وايجاد مجموعة تحالفات دولية لها, تكون تلك التحالفات موزعة حسب المصلحة على المناطق والقارات والاقاليم جغرافية على امتداد خارطة العالم, وهذه الدول المتحالفة مع الدول العظمى تأمر بأوامرها وتنهي بنواهيها, فهي الناهي والحاكم, مع اقرارنا ان قليل من الدول المتحالفة مع الدول العظمى ربما تتجرأ وتأخذ شيء من التحرر والاستقلالية المحذورة, وان مثل هذه التحالفات تتغير وتتبدل نتيجة للحروب والازمات والتغيرات العالمية, حيث نجد ضعف وقوة هذه التحالفات بين الفينة والاخرى ظاهرة للعيان.

لا شك ان روسيا وامريكا دولتين عظمتين في هذا الزمن, ولكل منهما دولها المتحالفة معها, والسؤال هنا, من الأكثر وفاءً لحُلفائها على مر الايام والسنين...روسيا ام امريكا؟ للإجابة على مثل هذا السؤال لابد من تحليل (النظام الاقتصادي) لكل من روسيا وامريكا, لان النظام الاقتصادي يتبعه النظام السياسي, كون العالم ومنذ بداية الخلق يحكمه نظامان لا ثالث لهما, (النظام الاقتصادي) و(النظام السياسي).

النظام الاقتصادي الروسي مبني على قاعدة اقتصادية مفادها خذ قليل وأعطي القليل, في حين ان النظام الاقتصادي الامريكي مبني على قاعدة اقتصادية مفادها خذ كثير وأعطي القليل, فروسيا تأخذ من حلفاءها القليل من الموارد وتعطيهم القليل من السلاح والعتاد والتكنولوجيا الى غير ذلك ..., اما امريكا فتأخذ من حلفاءها الكثير من الموارد وتعطيهم القليل السلاح والعتاد والتكنولوجيا الى غير ذلك ..., ولذلك تكون محاولات تحرر واستقلالية وتخوف الدول المتحالفة مع امريكا اكثر من محاولات تحرر واستقلالية وتخوف الدول المتحالفة مع روسيا, مما يجعل مدد التحالفات مع روسيا اطول وأكثر امنا, الامر الذي يجعل الثقة اكثر بين الدول المتحالفة مع روسيا وبين روسيا نفسها, وهذا من شأنه ان يجعل روسيا أكثر وفاءً لحُلفائها.

على الهامش:

الدول العظمى تدور حول مصالحها الاقتصادية المشتركة دورة كاملة, ودورة حياة المصالح الاقتصادية المشتركة لدى الدول العظمى تبدأ بالاقتصاد المعرفي (البيضة), وتمر بالاقتصاد السياسي (اليرقة), ثم الاقتصاد المالي (العذراء), لتستقر عند الاقتصاد الحربي (البالغة), ثم تبدأ من جديد من حيث انتهت.
انها دورة حياة مميته! اليس كذلك؟
عفوا انها دورة (تحالف) مميته! اليس كذلك؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات