اغلاق

اعترافات الحكومة


تعترف الحكومة الحالية ان تحصيلاتها المالية، تراجعت من الضرائب والجمارك وضريبة المبيعات، وأيا كانت تبريرات الحكومة، فإن الذي نراه، سبق ان تم التحذير منه، مرارا، من جانب خبراء الاقتصاد، في هذا البلد، وهو تحذير قيل لهذه الحكومة، ولغيرها من حكومات سابقة، طبقت نفس الوصفة، وباءت بذات النتيجة.

كلما فرضت الحكومات، المزيد من الضرائب والرسوم تراجع الوضع الاقتصادي، لأن زيادة هذه الضرائب والرسوم، ستؤدي إلى نتيجة عكسية، أي الانجماد الاقتصادي، وتوقف النشاطات، وتعثر الحركة التجارية، والاستيراد والتصدير.

يقول وزير المالية الدكتور عزالدين كناكرية امام اللجنة المالية بمجلس النواب “إن هناك مشكلة في حجم الإيرادات التي تم تحصيلها مقارنة بما كان متوقعا عند إعداد الموازنة، ناتجة عن تراجع الدخل من ضريبة المبيعات، والجمارك، وأن ضريبة المبيعات انخفضت بمعدل 10 بالمائة، والرسوم الجمركية تراجعت أيضا، فيما بلغت نسبة التراجع المالي للخزينة من قطاع العقار 9ر5 بالمائة، وان الدين العام ارتفع للربع الأول من هذا العام بواقع 600 مليون دينار، وانخفضت العوائد المالية من التبغ خلال الثلث الأول من هذا العام بواقع 70 مليون دينار، ما يشكل تحديا كبيرا للحكومة، إضافة إلى انخفاض الضريبة العائدة للخزينة من المحروقات بعد التحول إلى سيارات الكهرباء والهايبرد”.

هذا الكلام يحمل ضمنيا، عدة رسائل، ابرزها ان الحكومة قد تضطر للاستدانة مجددا من اجل تغطية العجز في الموازنة، وتراجع التحصيلات المالية، التي كانت متوقعة، وثانيها ان الحكومة قد تجد نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات اقتصادية جديدة، لمعالجة هذا الوضع، ولخفض حالة التراجع في التحصيلات المالية، وان الحكومة أيضا لم تنجح عبر سياسة الضرائب والرسوم بتأمين موارد للخزينة.

وحتى لا تبدو هذه المؤشرات حكرا على حكومة د .عمر الرزاز، علينا ان نؤشر الى ان السياسات الحكومية خلال السنين الأخيرة، عبر حكومات متعاقبة، أدت الى ذات الوضع، والخط البياني يؤشر على تراجعات كبرى، اذ ان المساعدات تتناقص، والقروض تتزايد، وتحصيلات الخزينة تتراجع، والانجماد الاقتصادي يشتد، ما يعني ان السياسات الاقتصادية، لم تؤد الى افادة الخزينة، فوق انها اضرت كثيرا بالقطاع الخاص، وتسببت بحالة شلل فيه، بعد ان كان يعوض كل تراجعات القطاع العام.

المشكلة هنا ان الحكومات لا تبذل أي جهد للتخفيف عن القطاع الخاص، وليس ادل على ذلك من التأثيرات الكارثية أيضا لقانون المالكين والمستأجرين الساري حاليا، والذي أدى الى كارثة من نوع آخر على مئات آلاف العقارات المؤجرة، والمشاريع القائمة، وكأن أصحاب المشاريع ينقصهم بلاء جديد فوق الذي هم فيه، ونرى بأم اعيننا كيف يتم اغلاق محلات تجارية، ولا يجد أيضا أصحاب العقارات من يستأجرها، لأنهم ساهموا من جهة أخرى، وبسبب تغييرهم للعقود التجارية بضرر كبير لأنفسهم أولا، ثم للمستأجرين.

تصريحات الوزير تؤشر على تغيرات محتملة، خصوصا حين يتحدث عن ملفات مثل الرواتب والأجور، وعمليات الهيكلة ضمن أسس، إضافة الى عيش الخزينة فقط على ضرائب الوقود الى تصل الى مليار دينار، سنويا، وضرائب التبغ التي تصل أيضا الى مليار دينار، وهذا يعني ان كل القطاعات التشغيلية الأهم، من صناعة وزراعة وسياحة وعقار، وغيرها من قطاعات شبه غائبة، بسبب السياسات الاقتصادية التي أدت الى اضعافها على مدى سنين متواصلة، ليس بسبب سياسات هذه الحكومة، حصرا، بل بسبب سياسات كل الحكومات.

لقد آن الأوان أن نعترف ان العقل الاقتصادي للحكومات واحد، ولا يختلف بتغير الحكومات، ويخضع لقواعد معلنة، وغير معلنة، تؤدي الى ذات النتيجة، أيا كان شخص الرئيس، وأياً كان فريقه الاقتصادي الذي يعمل معه، من اجل مواجهة كارثة العجز والمديونية، وهذا العقل مرتبط تماما بالوصفات الدولية، للمؤسسات الاقتصادية الدولية، التي تدير الاقتصاد الأردني، وتمنحه شهادات وتصنيفات مختلفة، بحيث بتنا اسرى لهذه المؤسسات، وتطبيقاتها.

نحن امام حالة استعصاء كبرى، والديون قد تتجاوز الأربعين مليار دولار بعد قليل، واذا استمر الوضع هكذا، فقد نختم العام الجاري، بتقييم في غاية السوء، ليبقى السؤال عما تستطيع الدولة فعله، لوقف حالة الانحدار التي نعيشها، فوق التساؤل حول الوصفات الأسوأ التي قد يتم اللجوء اليها، لمواجهة هذا الوضع.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات