اغلاق

المشاهد المخلص


من الصعب ان تصادف هذه الايام شخصا لا يتابع مسلسلا دراميا او لا يشارك عائلته في مشاهدة فقرات فترة الغروب وبعض برامج الجوائز والمسابقات التي تمطر كل من يتصل بوابل من الجوائز والثناء دونما اهتمام الى المحتوى المعرفي أو الثقافي. الكثير من البرامج التلفزيونية تنتج وتبث وقد يعاد بثها دون أن يكون لدى القائمين عليها الوقت أو الأدوات لتقييمها ورصد مستوى الرضا والقبول الشعبي لها.

خلال شهر رمضان ومع زيادة معدلات المشاهدة وتنافس القنوات على استقطاب المتابعين وتقديم باقات البرامج المنوعة يوجد جدل واسع حول نوعية الاعمال والبرامج المنتجة محليا ومدى قدرة كل منها على تحقيق الاهداف المتوقعة والالتزام بمبادئ العمل الفني والذوق العام.

بعض التعليقات التي قدمت حول هذه الاعمال يصعب التسليم بها إما لانحيازها للأشخاص وإما لكونها جزءا من حملات ممنهجة للنقد او التمجيد لهذه الاعمال الامر الذي يستدعي البحث عن آلية جديدة للرصد والتقييم بحيث يمكن القبول بها والركون الى سلامتها.

في وسط هذا الزحام يوجد فئة من المشاهدين ممن لا يتركون شاردة او واردة ولا صغيرة او كبيرة حول القناة او العمل الا ويعونه فهم يحرصون على مشاهدة كل ما يعرض والتعليق على المحتوى والدفاع عن البرنامج والقناة وإبداء الاعجاب بالعاملين وسيرهم. في العالم يعرف هؤلاء الاشخاص بالمشاهدين الاوفياء او “Loyal Viewers”.

بعض هؤلاء الاشخاص يتابعون محطة بعينها فيعرفون القناة ونجومها وعاداتهم وعلاقاتهم وتاريخهم الوظيفي واهتماماتهم وميولهم ويعبرون عن انحيازهم للقناة ويتولون الدفاع عنها وتتملكهم حالة لا تختلف كثيرا عما يتسم به مشجعو النوادي الرياضية الكبرى.

المشاهد المخلص او الوفي جزء مهم من جسم المؤسسة واطارها المرجعي فهو دائم الاتصال والرد والتفاعل سرعان ما يتصدى للانتقادات ويبرر الاخطاء ويشكلون معا احد خطوط الدفاع عن القناة في حال تعرضها للنقد او الهجوم. من عمل في البرامج التفاعلية يعرف العشرات من هؤلاء الاشخاص الذين اختاروا الانتماء الطوعي والتوحد الوجداني مع المؤسسة وكوادرها فكرسوا اوقاتهم وطاقاتهم لمعرفة كل صغيرة وكبيرة عنها والتعبير عن حبهم وانحيازهم لها كما ينحاز جماهير الكرة لناديهم المفضل.

ماري حتر من الفحيص وعبدالله السواعي من عجلون وسهى الشخشير من عمان وعواد الغويري من الزرقاء وعدنان عواد من الطفيلة نماذج للمشاهد المخلص الذي يمكن للمحطة التواصل معه واستشارته والأخذ برأيه وتكريمه ففي متابعتهم وإسهاماتهم ما قد يفيد في تطوير البرامج وتحسين المحتوى والتخلص من بعض ما قد لا يتناسب مع الذائقة العامة للمشاهد.

لا أرى ما يحول أو يمنع من أن تتبنى القنوات العاملة منهجا يساعدها على استكشاف متابعيها المخلصين واقامة علاقة معهم واستثمار وقتهم وخبراتهم ووفائهم وملاحظاتهم لقياس استجابة الناس لما يعرض وتقيمه. في مثل هذه الحطوة تطوير لأسلوب العمل وتحقيق لمبدأ المشاركة وإدامة للصلة بين الوسيلة والجمهور.

في توظيف طاقة المشاهد الوفي محاولة للحد من الجدل الذي قد يثار حول صلاحية بعض المواد للعرض على خلفية تعديها على الذوق العام او إساءتها لبعض القيم والمكونات الاجتماعية. لا احد يصادر حق القنوات في عرض ما لا يخالف القانون ففي الفضاء العام أشكال وأنواع من المواد الاكثر فجاجة مما قد تعرضه المحطات لكن التحفظ او النقد يأتي من أن لبعض القنوات مكانة وسمعة ووظيفة اسهمت في منحها ادوارا مهمة في بناء الانسان وصيانة كرامته.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات