اغلاق

التعديل الوزاري وضرورته


بتكتم شديد أنجز رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز التعديل الوزاري الثالث على حكومته قبل أن يكمل العام، وبعد إعلان أسماء الوزراء الذين خرجوا من الحكومة، والأسماء التي دخلت إلى الفريق الوزاري، صابتني حالة من الدهشة والحيرة، لماذا هذا التعديل، وما هي ضرورته، وما هي الإضافات التي قدمها؟!

كنت أتوقع أن يؤجل التعديل الوزاري إلى ما بعد عيد الفطر، أو أن يكون استجابة لتصاعد الاحتجاجات إن حدثت، ولكن التعديل جاء سريعا بعد إعادة الهيكلة التي أوعز بها الملك في الديوان الملكي، وبعد تغيير مدير المخابرات العامة.

حين تراقب المشهد في الأردن يوحي لك بأننا في ورشة إعادة بناء وفك وتركيب استعدادا لاستحقاقات صعبة، بغض النظر عن دقة وصوابية الإجراءات والتوجهات.

حتى الآن لم يغادر رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز المدرسة التقليدية في التعديلات الوزارية، فآليات بناء التغيير ليست واضحة، ولا شفافة، وأعضاء الفريق الوزاري ذاتهم لا يعرفون إن كانوا سيبقون وزراء في الحكومة أو سيخرجون منها؟

سمعت من وزير تفاصيل ما جرى، فأخبرني أن رئيس الوزراء طلب منهم تقديم استقالاتهم، وهو لا يعرف إن كان سيبقيه الرئيس بالحكومة أو سيستبدله؟

كان يفترض أن الرئيس الرزاز يريد أن تكون التعديلات الوزارية معللة للجمهور، وأن تقييم أداء الوزراء يكون المفصل الأساسي، فأين أخفق الوزراء الذين استبعدوا من الحكومة، وأين قصص النجاح للوزراء الذين أبقاهم الرئيس ضمن فريقه؟!

سمعت أن الرئيس الرزاز أنجز تقييما داخليا غير معلن للأداء، وأنه لم يتبع طريقة الإفصاح والمكاشفة حتى لا يحرج الوزراء الذين يخرجون بالتعديل، غير أنني أعتقد أن المصلحة العامة تتقدم على مشاعر السادة الوزراء، وأن آليات الإدارة والتغيير للطريقة البائسة في التعديل الوزاري أصبحت قضية ملحة ومطلوبة.

في تفاصيل التعديل، فالانطباع الذي خرجت به أن لا جديد في التشكيلة سوى عودة الوزير –القديم الجديد- سلامة حماد لقيادة وزارة الداخلية، وخروج الوزير سمير مبيضين.

دخول محمد العسعس كوزير للتخطيط ووزير دولة للشؤون الاقتصادية كان متوقعا، إنما ما لم أفهمه ويحتاج توضيحا لي ولآخرين؛ لماذا أخرج الرزاز وزيري الصحة والعمل من الحكومة، ولماذا أعاد وزارة التطوير المؤسسي بعد أن ألغيت قبل وقت قليل مع التسليم بكفاءة الوزيرة ياسرة غوشة؟

سألت وزيرا في الحكومة لماذا اختار الرئيس الرزاز إعادة الوزير سلامة حماد رغم كل الجدل حوله، فأبلغني أن الدولة تحتاج إلى شخصية قوية وحازمة للتعامل مع الأزمات المحلية سواء من خلال وزير الداخلية أو عبر المحافظين أو من خلال جهازي الأمن العام والدرك.

في تشكيل الحكومات والتعديلات الوزارية تعوّد الأردنيون على فك الأحاجي والطلاسم، وكثيرة هي القرارات والإجراءات التي لم تُفهم وظلت سرا عصيا.

شخصيا أعرف الوزير سلامة حماد منذ ثلاثة عقود وعكس الانطباع السائد عنه فهو دمث المعشر وصاحب نكتة، والسؤال في عودة الوزير سلامة للحكومة ما هي الرسالة التي تريد الدولة إيصالها للداخل والخارج، هذا ما تكشفه الأيام القادمة؟!

لست معترضا على تعديل أسماء الوزارات، فهذا حدث قديما، ولكن المفروض أن يكون هناك “مطبخ” قانوني يدرس إن كان هذا التوجه يتماشى مع أحكام الدستور والقانون، ولا يخلق فراغا يعطل عمل الوزارات، أو يضفي شكوكا على شرعية القرارات التي يتخذها الوزراء.

نقطة أساسية لم يُجب عليها التعديل، ألم تكن الحكومة بحاجة ملحة لتعزيز “المطبخ السياسي”، وأيضا هل بقاء الفريق الاقتصادي بقيادة الوزير رجائي المعشر يعني أن الحكومة متجانسة حول رؤية اقتصادية وتنموية واحدة، رغم ما أشيع عن خلافات بين رئيس الوزراء والمعشر في التعامل مع ملفات اقتصادية عديدة وربما في مقدمتها قانون الضريبة؟!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات