اغلاق

أهميّة التعبير في التعديل


لعلّ التعديل الحكومي في كل البلاد سواء كان عن طريق الحزب ذو الأغلبية البرلمانيّة او عن طريق إئتلاف الأحزاب الشعبية الأكثر عددا مجتمعين برلمانيّا او عن طريق شخصيّْ لرئيس الحكومة المكلّف فقد درجت العادة في عالمنا الذي يخلوا من الديموقراطيّة الحقيقيّة كما يخلوا من التعددية الحزبية الممثلة لجميع اطياف الشعب فقد نصّت القوانين في معظم تلك الدول ان الحكومة تُشكّل بناء على قرار من رئيس الدولة حاكم البلاد وحسب تنسيب الرئيس المكلّف .

وفي عالمنا العربي نادرا ما يكون للمواطنين او ممثليهم النوّاب رأي حاسم في التشكيل الحكومي وغالبا ما يواجه أي تشكيل بناء على إختيار الرئيس المكلّف مواجهة شعبيّة لبعض الوزراء او كلُّهم او طريقة إختيار ا لوزراء وغالبا ما يأخذ الرئيس المكلّف إعتبارات معيّنة مثل رأي الأجهزة الأمنيّة او المستشارين القريبين من رئيس الدولة او إعتبارات اصدقاء الرئيس المكلّف بما يندرج تحت باب الشلليّة والتنفيعيّة والمصلحة الشخصيّة إضافة لإعتبارات منابت وأصول ذلك الوزير اوأجداده آو إعتبارات عشيرة الوزير او مدينته او ماضي عائلته او وضعه المالي او تاريخه العملي والمهني والأخلاقي وجنسه ذكرا ام أنثى وعمره او غير ذلك من إعتبارات يتم بعد دراسة سريعة إختيار الوزراء في التعديل الجديد .

وقد يكون تغيير النهج الذي ملّته الشعوب وضاقت به بل وكرهته ومجّته وهي تطمح الى تغيير النهج وإختيار تشكيلة مخلوطة من دماء جديدة شابّة وحكمة طويلة بحيث تمتزج الدماء الجديدة مع الأفكار الحكيمة والتجارب الوفيرة بما يفيد الوطن والمواطن ويكون الرئيس المكلّف قدوة لمواطنيه .

واحيانا ترى الرئيس المكلّف يتحدّى شعبه ويُنسِّب بتعيين وزراء جرّبهم المواطن ولم يكن على مستوى خدمتهم او قناعتهم او لم يثبت انه في عمله حسّن من وضع وزارته او قدّم خدمة لمواطنيه وكأن الرئيس المكلّف يتحدّى مواطنيه في ذلك .

وكما ان تاريخ الرئيس المكلّف السابق في جميع المناصب التي تقلّدها وسلوكياته وما عرفه الناس عنه وعن اقاربه تلعب دورا مهما في الإشادة به والتي سرعان ما تتغيّر تلك النظرة له نحو الأفضل او الأسوأ حسب إختيار الرئيس المكلّف لوزرائه او حسب سرعة إجراء التعديلات على حكومته او حسب قراراته التي تمس حياة مواطنيه إضافة لمعايير اخرى تلعب دورا في الرضى والقبول الشعبي له .

ولعل التعبير الشعبي عن رضى الناس عن رئيس حكومتهم في حال غياب التعددية الحزبية وإبتعاد الناس عن الأحزاب يؤثر على سير عمل الحكومة ويجعل صاحب القرار التدخُّل لمصلحة شعبه ومواطنيه الذين ينظرون لقائدهم الأعلى انه المنقذ لهم من تغوُّل الحكومة عليهم.

ولعلّ بلدنا صغير المساحة وليس كبيرا كثيرا بعدد السكّان ولكنّه يمتاز إيجابيّا انه قريبا من ملتقى قارات ثلاث هي آسيا وإفريقيا وأوروباويشكِّل طريقا تجاريّا بين تلك القارات والميزة الثانية ان طقسه ومناخه يمرُّ بالفصول الأربعة خلال مدد شبه متساويّة والميزة الثالثة انه وفلسطين بجواره مكان تجمُّع للعبادات الموحِّدة المؤمنة الثلاث والذي في حال توحد تلك الديانات يستطيع حكم العالم اجمع .

في نفس الوقت الذي يمتاز سلبيّا بوجود اطول حدود مع اعتى دولة مغتصبة في العالم كما انه يوجد في محيط ملتهب وكذلك من ميزاته السلبية انه شحيح بالثروات الطبيعية من مياه ونفط وخلافه ونتيجة تلك الميزات السلبية نجد انه يضم نخبة بشريّة متعلِّمة وقادرة على حمل التكنولوجيا وتطبيقاتها مستقبلا للنهوض والتنمية والتي لم تستطع الحكومات المتعاقبة حتى الآن إستغلال تلك الميزة لمصلحة الوطن والمواطن .

وحيث ان الوطن مليئ بالكفاءات المتعلِّمة وذوو الخبرة العمليّةالممتازة فإن اي رئيس حكومة قادر على تنويع حكومته بالكفاءات المختلفة والذين يغطّون مساحة الوطن الصغيرة دون إعتماد الرئيس المكلّف على إعتبارات بالية مثل الشللية او زملاء عمل سابقين او إجترار وزراء سابقين او أقرباء لهم او نفض الغبار عن شخصيات اكل الدهر عليها وشرب وإعادة حياة الوزرنة لهم وهكذا يستطيع الإستعانة بالشباب وضخ دماء جديدة ولا مانع من تطعيمهم باشخاص ذو حنكة وحكمة وجرأة لتكون مهمتهم الأساسية نمو الوطن وتنميته من جهة وإجتثاث الفساد من جذوره من جهة أخرى في نفس الوقت اذي يستطيع بناء التعددية الحزبيةوتشجيع الشباب لتشكيل أحزاب والإنضمام لها وجعلها روافع لبناء الوطن والمواطن .

اللهم إحفظ بلدنا من أيِّ شر وارزقه رئيس حكومة يعمل بلا خوف ويسهر على مصلحة الوطن والمواطن واحمي بلدنا ارضا وشعبا وجيشا وقيادة واحفظ رايته مرفوعة بين الأمم ودول العالم .

ambanr@hotmaig.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات