اغلاق

ليس عيبا ان نتعلّم من الغير 


قال احمد شوقي امير الشعراء رحمه الله قصيدة مطلعها 
قُـم لِـلـمُـعَـلِّمِ وَفِّه التَبجيلا كـادَ الـمُـعَـلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا 
أَعَـلِـمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي يَـبـنـي وَيُـنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا 
سُـبـحـانَـكَ الـلَهُمَّ خَيرمُعَلِّمٍ عَـلَّـمـتَ بِـالقَلَمِ القُرونَ الأولى 
أَخـرَجـتَ هَذا العَقلَ مِن ظُلُماتِه وَهَـدَيـتَـهُ الـنـورَ المُبينَ سَبيلا 

وقد تربينا على احاديث وحكم واقوال مأثورة مثل من علّمني حرفا كنت له عونا واخلصت له عملا وكذلك اقوال تمجد بالمعلم ولكن رفضها بعض المتديِّنين مثل من علمني حرفا كنت له عبدا حيث ان العبوديّة لله تعالى وقد يكون المقصود في ذلك كلِّه وغيره هو معلِّم الأجيال من الطلبة في رياض الأطفال والمدارس والجامعات وشبيه ذلك . 

ولكن المقصود العام هنا هو ان يتعلّم الفرد او المجتمع او الدولة او الأمّة من غيرها من أفراد او مجتمعات او دول او أمم ما يفيدها من النواحي التعليميّة في كافّة مراحلها او النواحي التطبيقية والتكنولوجيّة او النواحي الصحيّة والزراعيّة والصناعيّة والبيئيّة والسياحيّة والرياضيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة والسياسيّة والتنظيميّة والتخطيطيّة ومكافحة الفساد ومواجهة الحالات الطارئة والكوارث الطبيعيّة وغيرها من الأمور الحياتيّة ولذلك تقوم الدول المتقدِّمة بإبرام إتفاقيات ثنائيّة مرفقة بجداول زمنيّة يتم الإلتزام بها ويتم تقييمها دوريّا وتحديد العوائق والعقبات ويتم تجاوزها او تطبيق البدائل المناسبة بموافقة الجهات المبرمة للإتفاقية بينما العالم الثالث لا يهتم بتنفيذ ما يتم الإتفاق عليه وعلى سبيل المثال خلال عملي في القطاع العام ساهمت في إعداد اكثر من عشر اتفاقيات ثنائية بين بلدي ودول اخرى في مجال البيئة ويمكن القول انه لم ينفذ اي بند منها ما عدا بند تبادل الزيارات او عقد ورشات عمل في كلا البلدين لأنها تعود بالفائدة على الأفراد المشاركين فيها فقط وليس لها فائدة عامّة على البلدين . 

وانا اقصد هنا انه ليس من العيب او الخجل ان تستفيد دولة ما من العالم الثالث من دولة اخرى بحيث لا تتعارض تلك الفائدة مع سيادة ومبادئ الدولة المستفيدة وعليه ممكن لأي دولة ان تستفيد من علوم وتجارب الغير حتّى لو كانت دولة إستعماريّة او معتدية دون ان تنتقص تلك الإستفادة من سيادة الدولة او اي حقِّ من حقوق مواطنيها. 

ونحن في منطقة الشرق الأوسط وبحكم وجود الكيان الصهيوني وما يُسمّى اسرائيل وبالرغم من التقدّم الذي يتحلى به ذلك الكيان خاصّة في النواحي الحيوية والزراعية والصناعية والبيئيّة والتطبيقية وتطوير الأبحاث وغيرها وليس من العيب ان نستفيد من ذلك التقدم على شرط ان لا تمس تلك الإستفادة قيم ومبادئ وسيادة الدولة المستفيدة ومواطنيها . 

ولعلّ كثير من الدول الأوروبيّة والآسيوية والأمريكية وغيرها قد مرّت بفترات كبوة وجهل وحروب وعندما نفضت تلك الدول غبار الجهل والتأخُّر ووهبها ببعض القادة المخلصين لبلدهم وشعوبهم فنهض اولئك القادة بمساعدة شعوبهم وتخلصت من نتائج الحرب العالمية الأولى والثانية والأزمة الإقتصاديّة العالميّة ومن تبعات الفساد والفاسدين فرفعت من شأن بلدها لتكون بين الدول المتقدِّمةاو الصناعيّة بل وحسّنت مداخيل شعوبها ورفاهيتهم وقد استفاد اولئك القادة من تجارب الغيروطبّقوا المفيد منها لبلادهم ومواطنبهم ولو كان ذلك الغير من الدول التي كانت خصما لها من النواحي العسكريّة او السياسية او كلاهما . 

واما في عالمنا العربي فقد تربينا على ان التعلم هو من المعلِّم الأكاديمي وتربينا على ان التعلم لا يمكن ان يكون من عدو او دولة معادية وإلاّ اتهمنا بالتطبيع والعمالة وغير ذلك وبينما تُعلِّم الدول المتقدمة ابنائها وتربيهم على العمل الجماعي والتعاوني وان يبتعدوا عن العمل الفردي اي الخطّي وتدخل في قناعتهم ان فائدة الفرد تتحقّق من الفائدة التي تتحقّق للمجتمع بينما ما زلنا نعتقد ان مصلحة الفرد والأنانية هي المكسب الشخصي وعليه من واجب العائلات والمدارس ان يغرسوا في عقول اطفالنا ما هو افضل لمستقبلهم وطريقة حياتهم ليواكبوا التقدم العلمي والتكنولوجي في العالم المتقدِّم لكي لا ينظر لهم العالم نظرة إستخفاف كما هو الان ويستطيعون المحافظة على اوطانهم وقيمهم من عدوان الدول عليهم . 

اللهم احفظ بلدنا ارضا وشعبا ومقدسات وقيادة من أي مكروه ونوِّر ابصار اطفالنا قادة المستقبل وحرِّر افكارهم وقوّي إيمانهم لينهضوا باوطانهم وشعوبهم نحو مصاف الدول المتقدِّمة .

ambanr@hotmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات