اغلاق

"خدمة وطن": المصداقية على المحك


لأسباب يطول شرحها،لم تنجح المحاولات السابقة في كسب تأييد الشباب لبرامج التدريب المهني، وظلت الفجوة واسعة بين نسب الملتحقين بالمسارين الأكاديمي والمهني، ناهيك عن عزوف المتعطلين عن الالتحاق بهذه البرامج. والدليل ارتفاع مستمر في معدلات البطالة.

برنامج “خدمة وطن” الذي تبنته حكومة الرزاز حاول تلافي الثغرات في البرامج السابقة، وتهيئة الظروف لمرحلة جديدة في سوق العمل. النتائج الأولية جاءت مبشرة، فقد تسابق الشباب والشابات على الالتحاق بالدورة الأولى من البرنامج الذي يمتد لأربعة أشهر، يقضي المتدرب الشهر الأول بمعسكرات القوات المسلحة لتعلم قيم الانضباط وبناء الشخصية، ومن ثم يلتحق بمراكز التدريب المهني لمدة ثلاثة أشهر لتعلم المهارات الأساسية لمهن يطلبها سوق العمل.

نحو عشرين ألف شاب سيلتحقون في البرنامج بسنته الأولى، ووسط الإقبال الشديد، خاصة من الإناث، وسعت الحكومة الفئات المشمولة، وتخطط لزيادة قدراتها الاستيعابية في الدورات المقبلة.

الخطوة الأولى من البرنامج أكدت بأن الشباب الأردنيين تجاوزوا ثقافة العيب. المئات من حملة الشهادات الجامعية الأولى التحقوا بدورات تعليمية لاكتساب مهارات في مجالات عدة، دون انتظار لوظيفة في القطاع العام قد لا تأتي أبدا. وثمة منطق سليم في تفسير هذا التوجه عند الشباب والشابات، مفاده أن تعلم مهنة ثانية بالإضافة إلى التخصص الجامعي تمنح الشاب فرصتين للمنافسة في سوق العمل، في وقت لم يعد فيه الدخل الشهري الثابت من وظيفة واحدة يكفي لتلبية مقومات الحياة الكريمة.

لكن برنامج “خدمة وطن” يواجه مثل سائر البرامج السابقة تهديدا جديا، بغياب الجدوى بعد تخرج المتدربين وانتقالهم لسوق العمل.

صادفتنا الكثير من الحالات لشبان تخرجوا من مراكز التدريب المهني، لكنهم أخفقوا في الحصول على فرص عمل في السوق الأردني، بسبب شروط المنافسة غير العادلة مع العمالة الوافدة، أو لعدم كفاية التدريب في تأهيلهم للانخراط الفوري في السوق.

من حيث كفاءة التدريب، يفترض أن القائمين على تصميم البرامج قد تنبهوا لهذه المسألة، ووفروا أفضل البرامج والمدربين. لكن في كل الأحوال 3 أشهر غير كافية لاكتساب المهارات العالية، ويستطيع القطاع الخاص أن يوفر لخريجي البرنامج الوطني فرصا إضافية لصقل مهاراتهم.

الأهم من ذلك هو أن تربط الحكومة بين مخرجات “خدمة وطن” وسوق العمل، كي لا يعود المتدربون إلى صفوف العاطلين عن العمل. لدى الحكومة خطة لتشغيل 30 ألف شاب هذا العام وبإمكانها أن تمنح الأولوية في التشغيل لخريجي “خدمة وطن”. لكن ذلك يتطلب تشبيكا وتنسيقا مسبقا مع أصحاب العمل، وتزويدهم بأسماء الخريجين، وضمان تشغيلهم قبل غيرهم في الوظائف المتاحة.

بخلاف ذلك فإن البرنامج سيتعرض لانتكاسة تقوض مصداقيته، يصعب بعدها إنقاذ سمعته والمحافظة على الزخم المطلوب لسياسة التشغيل برمتها.

خريجو الدفعة الأولى ينبغي أن يحظوا بالميزة عن أقرانهم في المنافسة على فرص العمل، لأن ذلك سيشجع الآلاف للالتحاق بالبرنامج في المستقبل، ويصبح برنامجا وطنيا عابرا للحكومات.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات