اغلاق

الإحتلال يفرغ ميناء يافا من الصيادين العرب


جراسا -

كما في سائر البلدات الفلسطينية الساحلية تشهد مدينة يافا تهجيرا صامتا للعرب البالغ عددهم 25 ألف مواطن، وذلك عبر مخططات ومشاريع عمرانية من أجل دفعهم إلى الهجرة القسرية، فيما تسابق المؤسسة الإسرائيلية الزمن لجذب الاستثمارات لتهويد المدينة العربية وتعزيز الاستيطان، وذلك سعيا لتفريغ المدينة من العرب وشطب التاريخ وطمس معالمها العربية.

في يافا القديمة التي فُرّغت بالكامل من العرب واستوطنتها مئات العائلات اليهودية وعشرات رجال الأعمال الفرنسيين من أصول يهودية، يخوض 200 صياد عربي نضالا قبالة بلدية تل أبيب التي شرعت بمخطط تفريغ الميناء من العرب من خلال المبادرة لمشاريع تطويرية وسياحية تتخطى الوجود العربي في المكان.

إبان النكبة بلغ عدد سكان يافا الفلسطينيين 72 ألفا قطنوا في سبعة أحياء، هي البلدة القديمة، وحي المنشية، وحي العجمي، وحي إرشيد، وحي النزهة، وحي الجبلية، وحي هريش، حيث تم تهجير غالبيتهم خلال النكبة وبقي منهم 3,650، تم تجميعهم من قبل العصابات الصهيونية في حي العجمي، وأحاطوهم بالأسلاك الشائكة، وجعلوا الخروج منه والدخول إليه بتصريح من الحكام العسكري.

ويرفض الصيادون مقترحات البلدية التي فوضت شركات عقارات للشروع بمخطط ترميم الميناء، مقترحات البلدية بإخلاء الميناء والمخازن التي باتت رمزا ومقرا للوجود العربي قبالة البحر، إذ اقترحت البلدية على الصيادين ترك الميناء لعامين ونصف العام للشروع بالترميمات والتطوير، لكنها رفضت التعهد قبالة المحكمة وبإقرار قضائي استعدادها لعودة الصيادين وتثبيتها لحقهم بالمخازن أو تخصيص مقرات خاصة بهم.

ويجزم الصيادون بأن البلدية ومن خلال تجارب سابقة مع عشرات الصيادين العرب تهدف إلى تفريغ الميناء من العرب وبيع العقارات في المزاد العلني، مؤكدين أن البلدية قبل 3 سنوات هجرت عشرات الصيادين من المواقع والمخازن قبالة الميناء، وأجرت مشاريع تطوير وترميم استثنت مخازن الصيادين التي ما زالت جاثمة بدون أصحابها الذين تحظر عليهم العودة.

وتحت ذريعة الصيانة والترميم هُجّر العرب من البلدة القديمة التي كانت القلب النابض للميناء، إذ يعيش الصيادون وعائلاتهم هواجس التهجير والتشريد من المكان، ويجزمون أن مخطط الترميم والصيانة للميناء جزء من سلسلة مخططات لتهجير العرب.

في ظل هذه المخططات، يصر الصيادون على مواصلة النضال للحفاظ على لقمة العيش ومهنة الآباء والأجداد، وخوض معركة الصمود والبقاء، مؤكدين أن الميناء هو الروح العروبي ليافا وسقوطه يعني ضياع المدينة بالكامل وشطب هويتها العربية واقتلاع جذورها الفلسطينية.

ويسرد رئيس لجنة الصيادين، إبراهيم سوري، مخططات بلدية تل أبيب لطرد الصيادين العرب من الميناء بحجج التطوير والترميم، وقال إن "الترميم والتطوير والعمران لليهود وللمستوطنين الذين تم جذبهم للمدينة، فقبل سنوات أخرج عشرات الصيادين من مخازن ومقرات بدواعي الترميم والتطوير، وإلى يومنا هذا رممت وطورت المنطقة إلا المخازن التي عملوا بها عشرات الأعوام، وتحظر عليهم العودة للعمل بالمخازن، ما دفعهم لهجرة الميناء وحتى مهنة الصيد".

وعن المخطط الجديد لبلدية تل أبيب والذي ستشرف عليه شركات عقارات خاصة، أوضح: "فوجئنا قبل 3 سنوات بإخطارات من بلدية تل أبيب أشعرتنا من خلالها بأنها قامت بشراء العقارات في الميناء من الحكومة الإسرائيلية و'دائرة أراضي إسرائيل' وأنها ستقوم بتطوير المكان عبر الاستعانة بشركات عقارات خاصة".

ويبدي الأهالي والهيئات العربية في المدينة، إضافة إلى الصيادين معارضتهم لمخطط البلدية.

وأكد سوري أنه "للعام الثالث أجبرنا من قبل بلدية تل أبيب على التوقيع على عقد وكأننا نستأجر المخازن، وذلك بعد زعم البلدية شراء عقارات الميناء من وزارة الزراعة والمكاتب الحكومية ذات الصلة".

وأوضح أن رئيس بلدية تل أبيب، رون خولدائي، حاول الالتفاف على وحدة الصيادين وإقناع بعضهم بالخروج من المخازن لترميمها، لكن إلى الآن لم تنفذ مشاريع ترميم ولا عودة للصيادين، رغم أن مشاريع التهويد الاستيطاني والسياحي متواصلة على حساب الحضور العربي.

ولفت سوري إلى أن عملية نقل الوصاية على ميناء يافا من مؤسسات الدولة للبلدية تمت من خلال صفقة ومتاجرة بأملاك وعقارات اللاجئين والمقدسات الإسلامية في منطقة يافا، وتبادل للعقارات والأملاك ما بين المكاتب الحكومية والبلدية التي حولت منطقة الميناء لشركات إسرائيلية خاصة تشرف على مشاريع التطوير والترميم التي تهمّش العرب وتطمس وجودهم.

وشبه رئيس لجنة الصيادين الواقع الذي يعيشه العرب في منطقة الميناء، اليوم، بمشاهد وفصول وروايات النكبة، وقال إن "من هجر وشرد عام 1948 لم يعد، واليوم من يهجر من الميناء لن يسمح له بالعودة، وستقام على أنقاض المخازن ومقرات الصيادين مشاريع عمرانية وسياحية، وعليه الغالبية العظمى من الصيادين رفضوا مقترح البلدية الخروج من الميناء دون ضمانات للعودة والحق لنا بالمخازن والمنشآت بالميناء".

وأوضح أن بلدية تل أبيب تحاول إقناع الرأي العام المحلي في المدينة وحتى على مستوى الدولة بأن الميناء نقل لملكيتها الخاصة، علما أن الحديث يدور عن عقارات وأملاك لاجئين وأملاك منذ العهد العثماني، مؤكدا أن أهالي يافا أصحاب المكان لهم الحق في استخدام العقارات والبقاء في الميناء الأمر الذي ترفضه بلدية تل أبيب.

وختم سوري بالقول: "هم لا يريدون سماع عربي ومجرد مصطلح فلسطين في يافا، فمخطط الميناء هو لطمس هوية المكان وتزييف وتهويد الآثار ووضع اليد على العقارات والأراضي في تخوم الميناء وبيعها للشركات الخاصة. نحن لسنا ضد التطوير، لكن ليس على حساب الصيادين ووجودهم، وإذا كانت البلدية تهتم بمصلحة الصيادين كما تدعي فعليها التوقيع على عقود تضمن حق وعودة الصيادين للميناء بعد انتهاء الترميم والتطوير".

في ذات السياق تتفاقم أزمة الصيادين وتحتدم المعركة على الميناء، بيد أن الصياد بلال ضعيف البالغ من العمر 53 عاما يرفض المساومة والإغراءات لقبول مقترحات البلدية التي رفضت طلب لجنة الصيادين بالتوقيع على تعهد يقدم للمحكمة تلتزم من خلاله البلدية أو الشركات التي ستستأجر العقارات ضمن بقاء الصيادين في الميناء.

ويرى ضعيف الذي امتهن مهنة الصيد بجيل 12 عاما وورّثها أيضا لأولاده الثلاثة، أن الحديث يدور عن معركة وجود وهوية المدينة العربية وليس عن مجرد مصدر رزق أو لقمة عيش، مؤكدا أن بقاء 200 صياد عربي في الميناء هو من أجل الحفاظ على عروبة المدينة أو أن تهود بمشاريع عمرانية واستيطانية بوتيرة عالية.

وقال ضعيف  إن "الميناء نعيشه أجيالا وراء أجيال، هنا مرت مختلف الحضارات والثقافات ونحن بقينا وسنبقى متجذرين ومنغرسين، نواجه مضايقات المؤسسات الإسرائيلية المختلفة وفرضها الغرامات والضرائب والملاحقات برسوم استئجار للمخازن وأيضا برسوم عن ركن المراكب في الميناء، أو إغلاق مناطق الصياد في الكثير من المواسم، أو غرامات لتجاوز مناطق الصيد المسموح بها، وكل ذلك بهدف أن نضجر إذ يحاربوننا في لقمة العيش للبحث عن بديل، لكننا حسمنا مصيرنا بالميناء".

ويصّرُ ضعيف الذي يعيش في الميناء وعلى مهنة الصيد على مدار 41 عاما على ألا يخرج من المخزن الذي يتواجد به مع العشرات من الصيادين، وقال: "ورثت مهنة الصيد عن والدي وجدي ونربي أولادنا على حياة الميناء والصيد، فهذا جزء لا يتجزأ من هويتنا وحياتنا، لن ترهبنا ملاحقاتهم لنا والتضييق علينا أو حتى الاعتقال، فما كان بالسابق لن يعود، ومخططات تهجيرنا من الميناء ستفشل بوحدتنا وإرادتنا، الميناء هو يرمز لعروبة وهوية يافا".

ويعتقد ضعيف أن عائلات الصيادين تتواجد الآن في مرحلة مفصلية، إذ أن بلدية تل أبيب وبعد 20 عاما من المضايقات تحاول الالتفاف على حقوق الصيادين العرب ووجود هم في الميناء، إذ سمحت لعشرات العائلات اليهودية بالسكن في عوامات وقوارب في الميناء بشكل دائم، وبالمقابل تلاحق الصيادين العرب وتتعامل معهم على أنهم أغراب، وتحاول تشريدهم عبر الترويج لمشاريع عمرانية وسياحية وربحية على حساب الوجود العربي.

وإلى معركة الدفاع عن الوجود العربي في الميناء انضمت الهيئة الإسلامية في المدينة لنضال الصيادين، ووفرت لهم خدمات ومرافقة قانونية، ووضعت تحت تصرفهم مجموعة من المحامين للترافع عنهم وتمثيلهم أمام البلدية التي ترفض الاستجابة لمطالبهم، فيما فشلت محاولات التجسير من قبل المحكمة بالتوصل لتفاهمات، وذلك بعد أن رفضت البلدية طلب الصيادين توفير عقود قانونية والتوقيع على تعهد قضائي يضمن حقوقهم في الميناء وعودتهم للمخازن والمقرات بعد انتهاء مشاريع الترميم والتطوير.

وقال رئيس الهيئة الإسلامية في يافا، المحامي محمد عبد الله دريعي،  إن "ميناء يافا هو المرسى والوتد الأساسي لأهالي يافا، وصمام الأمان للصيادين الذين يعتبرون الحصن الأول لكل شيء اسمه عربي وإسلامي ومسيحي في يافا، وعليه حماية الصيادين هو درع وحماية وضمان بقاء لجميع أهالي يافا العرب وترسيخ جذورهم ووجودهم، والاعتداء على الصيادين اعتداء واستهداف لكل أهالي المدينة العرب".

وأضاف أن "بلدية تل أبيب تتاجر بالعقارات وأملاك اللاجئين والمقدسات، والآن تعرض الميناء بالمضاربة والمتاجرة وتحويل يافا القديمة لمكان استثماري بالفكر الرأسمالي، ولا يوجد لديها أي مشكلة لتحطيم وتدمير مئات العائلات وحرمانهم مصدر الرزق في الميناء، فهي تهدف لتفريغ الميناء من العرب ومحو تاريخ كامل من الحضارات والثقافات وشطب الهوية والمعالم العربية الفلسطينية والتاريخ".

وأكد رئيس الهيئة الإسلامية أن "ميناء يافا يمثل ماضي وحاضر ومستقبل العرب، وبالتالي فإن مخطط الترميم والتطوير المزعوم ما هو إلا سيناريو للترحيل والتهجير الناعم للصيادين من المكان، وذلك تحت غطاء التطوير السياحي والاستثمار والربح التجاري"، مشددا على أن "انتكاسات أهالي يافا تتكرر وتأخذ أبعادا مختلفة وهذه المرحلة تتمثل بالصيادين".

وشدد دريعي على أن "الميناء حق لكل عربي في يافا سواء كان صيادا أو غير ذلك، داعيا جميع الأهالي إلى دعم الصيادين في نضالهم كونهم يدافعون على الوجود العربي في المدينة ويافا. الهيئة وبالتعاون مع لجنة الصيادين شرعت بخطوات قانونية وعملية للتصدي لمخطط تهجير الصيادين من الميناء، ولتثبيت حقوق الصيادين من خلال إجبار البلدية على التوقيع على اتفاقيات تقدم وتصدق من قبل المحكمة تقر البلدية من خلالها بحقوق الصيادين بالمخازن والمقرات وتضمن عودتهم للميناء فور الانتهاء من مشاريع الترميم والتطوير".



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات