اغلاق

ملف اللاجئين السوريين .. متى يطوى


مما لا شك فيه أن الاردن يتعامل مع ملف اللاجئين السوريين معاملة الام لإبنها, وهذا بطبيعة الحال ليس مُجدياً ولا نافعاً. والتساؤلات التي لطالما طرحناها, تتمحور حول الأسباب التي توجب بقاء مخيمات السوريين في الاردن مفتوحة رغم زوال الحرب وعودة الحياة السورية إلى طبيعتها وتجاوز حالة الفوضى والدمار إلى الإنتقال لمشروع إعماري يعيد سوريا كما كانت بغض النظر خلاصة نهاية الثورة والفشل الذي أحاط بها وكسر شوكتها وبقاء من قامت لأجل رحيله متربعاً على عرش حكم الجمهورية وهذا شأن داخلي ليس مهماً في أن ندخل في تفاصيل الحديث عنه, لكن ما هو أهم وما قلناهُ وسنقوله دائماً أن ليس ثمة ما يبرر بقاء السوريين كلاجئيين يشكلون جزء كبير من المشكلة "الإقتصادية" التي تعصف في الاردن اليوم.

نُدرك جيداً أن الاردن ومن منطلق عربي قومي إنساني ما زال ليّناً في تعامله مع عودة السوريين ولا ينتهج الشدة وأظنه لا يفكر بالمدى القريب على أقل تقدير بالضغط على من في المخيمات ليخرجوا منها بُغية تسكيرها. يُقابله موقف أناني من الطرف الثاني "وأقصد اللاجئين أنفسهم" الذين أغلبيتهم يفضلون البقاء في جنة الاردن الذي يتنعمون فيه, وذلك ليس لأنهم خائفين من نار نظامهم القائم وإنما لأنهم وجدوا في الاردن ما لا يعتقدوا أنهم سيجدونه في بلادهم بعد الحرب لو عادوا إليها. وأخشى ما أخشاه أنهم يفكرون ببقاء طويل ووطن بديل لهم. وهذا ما ليس من الوفاء أن لا يكون, فالأوفياء لا يستبدلون أوطانهم ولو كانت أشد من نار جهنم.

لا نقول ذلك كُرهاً ببقاء إخواننا السوريين الذين تقاسمنا معهم الوجع كما رغيف الخبز ولو أن الحرب لم تنتهي لما طالبنا بعودتهم أيضاً, لكننا اليوم نمر بأخطر المنعطفات ولا نعلم إلى أين ستوؤل بنا الأمور, فالضغوط الخارجية تحاوطنا من كل إتجاه مع إقتراب تطبيق ما يسمونها بصفقة القرن لتغيير مواقفنا تماشياً مع ما تحتويه من بيعٍ علّني للارض الفلسطينية, وعنادنا في الثبات على إنحيازنا التاريخي مع القضية قد يكلّفنا الكثير. أما مصائبنا الداخلية فقد ينفذ الصبر عليها في أي لحظة وقد تنفجر قنبلة الغضب الشعبي الذي عاد لغليانه من جديد, وهذا إن حدث فإننا سنكون في مأزق حقيقي من الصعوبة إن نخرج منه خصوصاً إن تكالبت علينا الأجندات الخارجية ولعبت دوها في صبّ الزيت على النار.

من الضرورة القسوى أن ينهي الاردن سريعاً ملف اللاجئيين السوريين ويطويه ويزيل عن حمله هذا الثقل الذي قد يخفف على كاهل إقتصاده, وبما أن السلك الدبلوماسي الاردني السوري فعّال وعلى تواصل ففرصة نغتنمها في الضغط على النظام بشكل مباشر ليلعب دوره في إستعادة مواطنيه إلى أرضهم, أعتقد أنها الورقة التي يمكن أن نستثمرها قبل مرحلة الإجبار القسري.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات