اغلاق

بوصلة الارهاب وجريمة مساجد نيوزيلندا


منذُ زمن بعيد يحاول الكثيرون في هذا العالم تغيير بوصلة الارهاب المتطرف باتجاه العرب المسلمين, واليوم ابت هذه البوصلة بوصلة الارهاب المتطرف الا ان تعطي المؤشر والاتجاه الصحيح والدقيق لمنابع ومشارب الارهاب في العالم,...بهذه الجريمة البشعة زال الشك باليقين, وظهرت مواطن الاحقاد, وانقشعت غيوم السماء الحقيقة, كيف لا وقد خطط المجرم (برينتون) وأقدم على إزهاق أرواح العشرات من المصلين الأبرياء داخل أحد مساجد نيوزيلندا, أثناء أدائهم صلاة الجمعة وبدم بارد,...انها جريمة رباعية الابعاد (قتل), و(مسجد), و(صلاة), و(جمعة).

والان وبعد هذه الجريمة البشعة النكراء يستطيع أي فرد في هذا العالم الحائر ان يعرف بالضبط جهة الارهاب المتطرف بكل دقة وموضوعية, ويستطيع أي فرد في هذا العالم ايضا ان يقول ان مؤشر بوصلة الارهاب قد زاح (360) درجة عن جهة العرب المسلمين في مغارب الارض ومشارقها, نعم من هذه الجريمة وربما سابقاتها تأكد أن المتهمين العرب المسلمين ابرياء ولم تثبت إدانتهم في عالم الارهاب والعنف، وان العكس قد ثبت تماما عند الطرف الاخر, حيث ان عالم الارهاب المتطرف بجذوره العميقة تبين انه يتوازى تماما مع غير العرب المسلمين.

وهنا على التاريخ المعاصر ان يسجل ان الفكر الارهابي المتطرف قد تبين انه خارج دائرة العرب المسلمين, وقد عّبر عنه بكل وضوح المجرم (برينتون) عندما قام بجريمته العنصرية داخل أحد مساجد نيوزيلندا, تلك الجريمة التي راح ضحيتها من كانوا يذكرون الله راكعين وساجدين, ويتدبرون قوله تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب).

وعلى التاريخ المعاصر ايضا ان يسجل ان الفكر الارهابي المتطرف, غريب وهجين على فكر العرب المسلمين, وان العرب الاسلام بريء منه براءة الذئب من دم يوسف, مع أنه لا ذئب, ولا دم، ولا مهاجمة، ولا أكل,...وان نقاط هذه الجريمة قد وضعت بوضوح على حروف الارهاب المتطرف وكلماته, وعلى شرفاء هذا العالم ان يقرؤوا جيدا حيثيات هذه الجريمة النكراء بعمق, هذه الجريمة ذات الابعاد الاربعة: (قتل), و(مسجد), و(صلاة), و(جمعة), وعليهم ايضا ان يستخلصوا النتائج الحقيقية لمنابع الارهاب المتطرف ومكامنه العقائدية.

ونتساءل هنا, هل يشك احد في هذا العالم بعد هذه الجريمة ان بوصلة الارهاب قد اعطت بدقة عالية جهات الارهاب الرئيسة؟...لا اعتقد ذلك, ولا اعتقد ان احد يستطيع ان يطوي او ان يتجاهل صفحة المجرم (برينتون) بعد هذا اليوم, وستبقى اللّعنة تطارد امثال هذا المجرم اللّعين, مع ان العالم اجمع قد تنّور بهذه الجريمة الشنعاء, تنّور ان العرب الاسلام بريء من جيوب الارهاب المتطرف, وان العرب الاسلام يدعو الى السلم والامن والامان, ويدعو الى التصالح مع جميع شعوب الارض, ويدعو الى نبذ العنف والتطرف والارهاب, ويدعو الى المحبة وصون النفس البشرية وحمايتها اينما وجدت.

لقد تعلمنا صغارا ان البوصلة اذا ما تركت دون عبث او تلاعب, تعلمنا ان تعطينا بمؤشرها المدبب الاتجاهات الصحيحة دون تحيز, وان (مغانط) جمع مغناطيس اقطاب الشمال والجنوب للبوصة ستجذب لنا الشهود الصادقين على جهات جرائم العنف والارهاب,...نعم مؤشر البوصلة هذه المرة ومع جريمة (برينتون) كان واضحا وقد دلل على ان الارهاب موطنه خارج دائرة العرب المسلمين وعلى مر التاريخ, ومن لا يستطيع قراءة بوصلة الارهاب وجريمة مساجد نيوزيلندا قراءة استنتاجية, سيفشل بالتأكيد في اهم درس من دروس الاتهام,...درس اتهام العرب المسلمين بالإرهاب, ذلك الدرس الذي اسس له الكفار الحاقدين.

(برينتون) هذا العفريت المجرم لا يستحق الاقواس التي وضعت حول اسمه في هذه المقالة, لكن اطاعة ادوات اللغة العربية واجبة, ...نعم لا يستحق الاقواس فهو نكرة مجّرد من كل القيم الانسانية التي اوجدها الله سبحانه وتعالى في النفس البشرية, ويكفيه ان بوصلة الارهاب توقفت عنده سلاحه الموشوم بعبارات الحقد, لتكشف لنا تلك البوصلة وللعالم اجمع من هم الارهابيون الحقيقيون.

بقي ان نقول: رحم الله شهداء مساجد نيوزيلندا رحمة واسعة, وأشفى الله جرحى تلك المساجد, تلك المساجد التي امتزجت بها الدماء الناطقة بــــ(الله اكبر), وفاضت بها كلمات فاتحة الكتاب العطرة, وستبقى عبارة (سمع الله لمن حمده) مدوّيه في سماء مساجد الله العامرة في كل مكان وزمان.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات