اغلاق

بعد غرق عمان .. من المسؤول؟


تجاوباً مع مبادرة “يلا-عالبلد” ذهبت سريعاً إلى وسط البلد في عمان برفقة صديقات وأصدقاء ممن تحمسوا لإطلاق الدعوة للتضامن مع التجار المتضررين.

في وسط البلد شاهدنا إصراراً عجيباً من الأردنيين لإعادة الحياة لطبيعتها بأسرع وقت ممكن، ورأينا همة وإرادة للتغلب على هذه الظروف الطبيعية القاهرة، وأكثر ما كان يؤلم التجار المتضررين أنهم يعملون وحدهم، واتهموا أجهزة أمانة عمان بالتقصير، فهم من أحضروا على حسابهم الخاص “ماتورات” شفط المياه، وهم من يقومون وحدهم بتنظيف المكان من المياه والطين المتراكم.

أحسن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز بقطع زيارته، والعودة إلى الأردن والتوجه مباشرة إلى وسط البلد، برفقة وزير الصناعة والتجارة د. طارق الحموري ورئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق لتفقد الأوضاع، واللقاء مع المتضررين وطمأنة الناس بدراسة ما حدث.

تتواصل الضربات الموجعة للحكومة من حيث لا تدري، فأمطار الخير تتحول إلى “لعنات” تطارد الحكومة، فالحكومة ما تزال واقعة تحت كابوس فاجعة البحر الميت، ثم السيول في مدن الجنوب، وأخيراً غرق وسط عمان.

وأمانة عمان لم تخرج بعد من عاصفة الانتقادات لحفل التكريم، حتى وقعت تحت نيران الاتهامات بالتقصير بالتعامل مع الأمطار والسيول.

واقع الحال أن زمن “السوشيال ميديا” غير قواعد اللعبة، وما عاد ممكناً إخفاء شيء، وبالأمس كنت بوسط البلد برفقة صديقات ناشطات حقوقياً ومدنياً “أماني حماد، براءة العجلوني، زين ارشيدات” وجميعهن مارسن دور “الإعلام الاستقصائي”، التقين بالتجار المتضررين، سمعن الروايات، طرحن الأسئلة بجرأة، وصورن أماكن قد لا تصلها الصحافة، وقمن بالبث الفوري عبر فيسبوك.

كنت أنا الصحفي الذي أمضى أكثر من ثلاثة عقود بالمهنة أراقب بصمت، وأتساءل هل تستطيع أي حكومة مهما بلغت من القوة مواجهة هذا التغيير، ما لم تتمتع بالشفافية والمصداقية والعمل باحتراف، وتكون قادرة على إجابة الناس.

ما حدث في عمان وفي مدن أردنية يقتضي الدراسة والتمعن، والعمل بجدية لمنع وقوع الضرر، ويستحق أن نعود إلى جذور المشكلة، ونمتلك الجرأة لنعرف أين الأخطاء التي وقعنا بها.

قبل عقود كنا نتغنى أن عمان من أفضل المدن ببنيتها التحتية، والآن نحن نتوجع حين نرى عمان تغرق، ونحن عاجزون عن فعل شيء يضع حداً لأزمة مستفحلة، فالأمر لا يتوقف عند حدود أمطار تحولت لكارثة طبيعية بسبب الهطل المطري غير المسبوق، وإنما المشكلة لها تداعيات مختلفة، منها أزمات مرور خانقة دون حلول، شبكة نقل عام رديئة جداً، شوارع “مرقعة”، وقضايا أخرى كثيرة.

هل المشكلة في نقص الموارد المالية، أم بسوء التخطيط، أو بتجاوز ومخالفة الناس للقانون، أم كل هذه الأسباب وأكثر، ومن هو المسؤول؟!

خبراء في أمانة عمان ينفون بشكل قاطع أن يكون وراء فيضان المياه في شوارع وسط البلد، وخاصة شارع قريش سببه انسداد، أو اهمال بالصيانة أو إغلاق لعبارات تصريف المياه.

يشرحون الأمر بالقول كميات الهطل المطري عالية جداً وبلغت 140 ملم، ولم يستوعب “مجرى السيل” كميات المياه، ففاضت على الشوارع، وتضررت المحلات والمستودعات وخاصة التي تقع منخفضة.

ويؤكدون أن مجرى السيل تقوم جرافات بشكل دوري بتنظيفه، ولا توجد به إغلاقات أو عوائق، وما حدث أقرب لكارثة طبيعية، تحدث في أميركا، وأوروبا، ودول خليجية تملك موازنات مالية ضخمة.

والحلول المطروحة مكلفة مالياً، ولا تلجأ لها المدن، وتستند إلى نظرية إعادة تأهيل البنية التحتية للتعامل مع أقصى الاحتمالات والظروف التي لا تقع إلا نادراً.

التوجهات والقرارات التي اتخذتها غرفة تجارة عمان خطوة مهمة لضمان تعويض التجار المتضررين عن الكارثة التي تعرضوا لها.

فإدارة الغرفة قررت تشكيل لجنة متخصصة لمعرفة ما حدث، وتأسيس صندوق المخاطر لتعويض التجار المتضررين، وإثبات الضرر لغايات اعتمادها من ضريبة الدخل، وتوكيل محامي الغرفة لإقامة دعاوى قضائية عن الضرر الناشئ.

موقف غرفة التجارة يستحق الثناء بالدفاع عن مصالح أعضائها، والموقف الشعبي المساند بإطلاق المبادرات لحث الناس لدعم المتضررين عبر الشراء من وسط البلد لتعويضهم أيضاً، تخفف من معاناة الناس ووجعهم، وننتظر ما ستفعله الحكومة وأمانة عمان ليس لجبر الضرر فقط، وإنما بوضع حلول تحول دون تكرار الكوارث في بلادنا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات