اغلاق

هزاع المجالي؛ رجل بألف رجل ..


تُعد قبيلة المجالي في الأردن؛ واحدة من أهم وأبرز القبائل العربية التي أفرزت رجالات يمكن بأفعالهم الطيبة أن يغطوا عين الشمس، بل وربما يعجز التاريخ عن حصر إنجازاتهم، ليس فقط الوطنية، بل تتعدى الى خارج حدود المملكة لتشمل فلسطين، وكيف استطاع أحد أبرز رموزهم تسطير بطولات سجلها التاريخ والعقل البشري بأحرف من نور.

شخصيات قبيلة المجالي في الأردن وبالذات في مدينة الكرك؛ الشامخة شموخ رجالاتها من شتى الأصول الكركية، يعجز القلم عن الإحاطة بجزء من أعمالهم، أو ما قام به الأموات والشهداء منهم وحتى الأحياء وممن لا زالوا يقدمون للوطن، لقد خدموا الأردن في كل المواقع التي أسندت إليهم، مواقع استحقوها عن جدارة، وما خذلوا الوطن يوماً بل كانوا ولا زالوا الجنود الأوفياء.

الشهيد هزاع المجالي رجل حر، والده المرحوم بركات المجالي كان أحد فرسان الثورة العربية الكبرى، قاتل في جيش الملك فيصل الأول ضد الدولة التركية في سوريا.

درس المجالي في سوريا وحاز على شهادة الحقوق، وعمل في الحكومة كغيره من أبناء الوطن الذين حملوا الشهادات الجامعية، ولعدم قدرة الكثيرين على الدراسة الجامعية كانت الدولة عند تشكيل الحكومات تعمل على تعيين أصحاب الشهادات العليا في المواقع الحساسة، وباعتبار الشهيد هزاع المجالي واحد من أبناء العشائر المميزة، ويحمل شهادة عليا في الحقوق، إضافة الى ذكاء سياسي كان يتمتع به؛ استطاع الحصول على فرصة في التعيين، فعمل في الديوان، ومن ثم حمل حقيبة العدل وفيما بعد حقيبة الزراعة.

صفات ربما لا تجدها في شخصية عامة كشخصية هزاع المجالي، بدليل أن الملك عبد الله الأول وقع اختياره عليه وهو في سن الشباب ليحمل وظيفة رئيس بلدية وكان ما زال في العشرينات من العمر، ولو لم يجد الملك الصفات التي تؤهله لخدمة وطنه ومليكه لما ساوم على تجربة ربما تكون فاشلة سيما وأن الملك المؤسس كان حاد الذكاء ويعرف كيف يختار رجاله ليمثلوه في المحافل الوطنية وغيرها من المحافل العربية.

الشهيد هزاع المجالي والشهيد وصفي التل، هما من الظواهر النادرة التي ربما لن تتكرر في تاريخ الأردن، فالأول كان رئيساً للوزراء والثاني حمل ملف التوجيه الوطني واستطاعا بما يحملانه من ذكاء نادر، وحب يصل لدرجة العشق للوطن أن يجعلا من الأردن في مصاف الدول العربية التي يُحسب لها ألف حساب، وكانت إذاعة صوت العرب الإذاعة التي تدور حول العالم يقابلها الإذاعة الأردنية التي أسسها الشهيد وصفي التل لتنافس صوت العرب على سرعة ودقة نقل الخبر.

شكل الشهيد هزاع المجالي حكومة وطنية عام (1955)، وكان المبعوث البريطاني تيمبلر زار الأردن لإقناع الحكومة بضرورة الإنضمام الى حلف بغداد، ولأن الشعب الأردني رفض الإنضمام وقد خرج في مظاهرات للتعبير عن رأيه، أذاعت صوت العرب من القاهرة أنباء تفيد بأن حكومة المجالي هاجمت المتظاهرين وقتلت العديد منهم، مع أن الأخبار كانت عارية عن الصحة تماماً، بدليل أن الشهيد هزاع المجالي فضل الإستقالة بعد ستة أيام من تشكيل الحكومة على استخدام العنف الذي طالب به بعض الموتورين.

قلنا إن الشهيد هزاع المجالي من الرجال القلائل في تاريخ الأردن منذ منتصف القرن الماضي، وأكدنا على أنه والشهيد وصفي التل شكلا حالة سياسية، واجتماعية، وثقافية فريدة من نوعها، لم تمر في تاريخ الأردن مرور الكرام، بل تركت بصماتها الى يومنا هذا، وربما ستبقى في العقول وتتردد على الألسن الى قيام الساعة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات