اغلاق

اسقاطات «فرويد» لحقت بالجراد


الإسقاط عند العالم «فرويد» عملية نفسية لا شعورية يعزو الشخص بوساطتها أو عن طريقها للأخرين احاسيس وعواطف ومشاعر يكون قد كبتها بداخله, من اجل ان يحمي الفرد بها نفسه بإلصاق عيوبه ونقائصه ورغباته الباطنية بالأخرين,...بعد ذلك توصّل «فرويد» إلى أنّ الكبت عبارةٌ عن صراعٍ موجودٍ بين رغبتين متضادّتين، صراع من النوع الأول وهو الذي يوجد في دائرة الشعور الذي تتحكم فيه النفس، وصراع من النوع الثاني الذي يوجد في منطقة اللاشعور بكامل قوّتها التي تخرج الطاقة المحبوسة على شكل أعراض إسقاطيه.

هذه الايام ومع انتشار هذا المخلوق المتكئ على العكاكيز(الجراد) الذي خلقه الله سبحانه وتعالى وخصه للعمل بكفاءة عالية على ارضه الواسعة, نتذكر نظرية «فرويد» المتعلقة بالإسقاط على الاخرين, فقد جاء الاسقاط هذه المرة على الجراد, ولعدم قدرة هذا المخلوق على الدفاع عن نفسه, فقد بدأ بعض الاشخاص يسقطون عليه بكثافة كبتهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي, وبدأ آخرون يجعلون هذا الكائن الحي ناطقا ومحاورا فكاهيا يحمل في جعبته اجمل النكت واغربها وكأنه يعيش واقعنا اليومي بالضبط وبكل التفاصيل.

من يقرأ بتمعن ويحلل الإسقاطات اليومية المكتوبة لغويا على العديد من البوستات والصور والفيديوهات او الرسوم والصور(الكاريكاتيرية) والتي ألصقها الانسان على هذا المخلوق الضعيف, من يقوم بذلك من قراءة وتمعن يخرج بانطباعات عديدة اقلها ان الاشخاص باتوا يعيشون في ازمة سياسية وازمة اقتصادية وأخرى اجتماعية في منطقتنا العربية الجريحة, كيف لا وقد فجّر قدوم هذا المخلوق البسيط بعض طاقات هؤلاء الاشخاص الكامنة وجعلوا من هذا المشهد مكانا خصبا للفكاهة والنكتة والتندر.

جاءت (تغريدات) البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي في عدة سياقات, فقد جاء البعض منها في سياق ارتفاع الاسعار ومحاربة الفساد, وجاء البعض الاخر منها في سياق الضرائب والرسوم الجمركية, ناهيك عن سياقات المدح والذم, واكثر من ذلك فقد جاء ما بالغ به البعض في تغريداتهم عبر هذه المواقع قائلا: سيصاب هذا الضيف الكريم بفقر الدم اذا ما حل ضيفا علينا, في حين رد آخرون قائلين: سيخلع هذا الزائر (عباءة) الصحراء ويرتدي ثياب التكشف بعد دخوله الحدود الاردنية.

مع كل ذلك, لم يخطر على بال العالم «فرويد» عندما وضع نظريته حول الاسقاط, لم يخطر على باله ان هناك آيات مفصّلات, ولم يخطر على باله ان هناك من تمرّدوا على إرادة الله واستكبروا وتجبّروا وطغوا على النّاس، وأفسدوا المجتمعات ببغيِّهم وضلالهم الفكري والسلوكي والعقدي, ولم يخطر على باله ان هناك (بدعا) تعم وتطم البلاد والعباد, ليحق علينا حربا من الله, حربا تأكل الأخضر واليابس, حربا لا تبقي ولا تذر,...لوّاحة للبشر.

كل هذه الاسقاطات من المغردين على اغصان الانتظار كانت قبل قدوم (جراد) الصحراء المبتسم, فكيف لو جاءنا (قمل) السواحل العابس, و(ضفادع) المستنقعات المخنوقة, (ودماء) الخنازير الباكية, و(طوفان) السماء المنهمر؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات