اغلاق

الوطن أكبر من أن يكون مزرعة؟!


بدأت الهيئات المستقلة بالتكاثر قبل أكثر من عشرة أعوام، وكان عدد الهيئات المستقلة عند إعادة هيكلتها في (1-1- 2012) حوالي ستة وأربعون هيئة مستقلة، ووصل عدد الموظفين الذين خضعوا لهيكلة الرواتب (12325) موظفاً يتقاضون رواتب عليا ساهمت في ازدياد مديونية المملكة بشكل غير مسبوق.

اليوم نحن نتحدث عن ستون هيئة مستقلة بعضها يمنح رواتب الثالث عشر، والرابع عشر، وربما الخامس عشر والسادس عشر، وفق تصريحات أدلى بها وزير تطوير القطاع العام سنة (2012)، إضافة الى حوافز وامتيازات على الراتب، فإذا كان راتب الموظف العادي في بعض الهيئات المستقلة (2500) دينار، فإن زيادته السنوية حوالي (150 – 200) دينار سنوياً.

بعض المؤسسات والهيئات المستقلة منحت مائة ألف دينار مكافئة نهاية خدمة، مع رواتب تقاعدية لا يمكن أن يحصل عليها أربعة موظفين بعد خدمة ربما تتجاوز ثلاثون سنة في وزارات ومؤسسات رسمية وغير رسمية، وهذا بطبيعة الحال قمة الظلم، إذ ربما يكون موظف الوزارة أكثر خبرة وقدرة على تحمل ضغط العمل وراتبه العام لا يصل الى ربع ما يتقاضاه موظف الهيئة المستقلة.

قمة الظلم أن يشعر الموظف العادي في الدولة أن هناك موظف سوبر يتقاضى رواتب وامتيازات لا يتقاضاها عشرة موظفين وفوق ذلك مكافئة نقدية تصل الى مائة ألف دينار نهاية الخدمة...

قمة الظلم ما يجري في مؤسسات حكومية بالإسم؛ إلا أنها مستقلة مالياً وإدارياً؛ تمنح موظفيها رواتب وحوافز ولا بالأحلام، والموظف العادي لا يصل راتبه التقاعدي في أفضل الحالات الى (250) دينار شهري بعد سنوات طويلة جداً في العمل العام.

الهيئات المستقلة بحساب البيضة والرغيف تصرف رواتب للمدراء والرؤساء لأكثر من ستون هيئة ووحدة حكومية حوالي نصف مليون دينار شهرياً، أي بمعدل ستة ملايين دينار سنوياً، ولو حسبنا المبالغ المهدورة منذ عام (2012) فقط، لخرجنا بنتيجة لا يمكن للعقل الأردني أن يصدقها.

رواتب رؤساء الهيئات المستقلة منذ عام (2012) ولغاية الآن وصلت الى (48) مليون دينار أردني.

رواتب الوزراء منذ عام (2012) ولغاية الآن بلغت حوالي خمسة ملايين دينار فقط.

لاحظوا الفرق الهائل بين رواتب الوزراء وعددهم مائة وخمسون وزيراً، ورؤساء الهيئات المستقلة وعددهم إثنان وستون رئيساً أو مديراً عاماً.

نتمنى على الحكومة الحالية أن تبين لنا الفوائد التي جناها المواطن، أو تلك التي استفادت منها الدولة بوجود هذا الكم الهائل من الهيئات والوحدات الحكومية، سيما وأن البلد تتعرض الى ضائقة مالية لا يعلم نتائجها الى رب العزة جل وعلا، وهل يمكن أن ندخل في نفق مظلم بعد أن وصلت المديونية الى أرقام فلكية تقصم الظهر.

بقي أن نقول إن رؤساء الهيئات المستقلة بلغت رواتبهم في الحد الأدنى حوالي (12) ألف دينار لرئيس الهيئة، وفي حدها الأعلى (19) ألف دينار، ما عدا الحوافز والمكافئات والمياومات والسفريات.

نداء الى الحكومة: أرجوكم أوقفوا عمل الهيئات المستقلة فوراً أو خفضوا رواتب كبار الموظفين فيها لتتناسب مع رواتب الوزراء والأمناء العامون على أقل تقدير، ولا تتركونا ننفخ في قربة مخرومة..



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات