اغلاق

الاردن .. القاسم العربي المشترك


شكلت مشاركة الاردن في البطولة الرياضية الاسيوية المقامة حاليا في الامارات ( رغم خروجه منها ) فرصة للتعرف على المكانة التي يحتلها لدى الكثير من المتابعين والمهتمين لهذه الفعالية القارية ومن العرب تحديدا ، كما عكسته التغطيات والتحليلات واللقاءات التي كانت تجريها القنوات الرياضية العربية عن البطولة ، معبرا عن ذلك في عبارات الثناء والاشادة بمنتخبنا الوطني ، الذي شكل تشجيعه والاعجاب بادائه القاسم الرياضي المشترك بين المتابعين والمشجعين العرب ( وغيرهم ) ، سواء اكان لهم منتخبات مشاركة او لم يكن لهم .. وحتى عندما كانت تخرج منتخبات بلادهم من الدور الاول مثلا فقد كانوا يجدون في تشجيع المنتخب الاردني وتحقيقه الانتصارات ومواصلته المشوار التنافسي ، البديل المناسب الذي كان يعوضهم عن خروج بلدانهم من البطولة .

حيث احتل النشامى مساحة واسعة من المحبة والاعجاب في قلوب ووجدان الاشقاء العرب . في اشارة الى التوافق العربي وميله وقبوله للانسان الاردني لامور مرتبطة بشخصيته وهويته وخصوصيته ، المستمدة من بيئة قيمية واخلاقية ميزته عن غيره ، ومن العادات والتقاليد والمبادئ التي يؤمن بها ، والصفات والخصال الحميدة والطيبة التي يتحلى بها ، حتى بات يطلق لقب النشامى على لاعبي المنتخب ، تعبيرا عن النخوة والشجاعة والرجولة والاصالة التي يتحلى بها الاردني . اضافة الى طبيعة العلاقة التي تربطه بقيادته الهاشمية التي باتت حديث العالم في تفردها وتلاحمها .

ويكفي هنا ان نشير الى استضافة جلالة الملك عبد الله الثاني وسمو الامير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد ، لعامل الوطن خالد الشوملي لحضور مباراة منتخبنا مع المنتخب السوري في هذه البطولة ، وهو المشهد الذي احتل صدارة عناوين واهتمامات الاوساط الرياضية العربية والاسيوية والعالمية ، لبلاغة الرسالة الملكية الانسانية التي انطوى عليها هذا المشهد الغني في دلالاته ومضامينه التعبيرية العميقة .

كذلك فقد تعززت صورة المواطن الاردني وحضوره في الذهنية العربية ( والاقليمية ) كنموذج وقدوة في حسن التصرف مع المواقف والاحداث الصعبة والطارئة ، عندما لم تمنعه قلة الموارد والامكانات من شق طريقه نحو المستقبل ، متسلحا بالمؤهلات والقدرات العلمية والتقنية والفنية التي جعلته رقما صعبا في معادلة الحداثة والعصرنة ، ومتقنا للغتها وادواتها الحضارية حتى نال احترام وتقدير الجميع . فاذا ما ذكر الاردني وحضرت سيرته ، تعالى صدى ذكره وسيرته ، وتسابق الحضور على تعدد مناقبه ومواقفه ، التي جعلت منه مرجعية يعتد بها في كيفية الاستثمار في الانسان تعليميا وثقافيا وفكريا ، ليكون عنصرا فاعلا في مسيرة بلده ، ورفده بالكفاءات والمؤهلات المختلفة والمطلوبة .

عدا عن المواقف المشرفة واللافتة التي سجلها وما زال يسجلها المواطن الاردني في تعاطيه المسؤول مع الاحداث والتحديات والظروف التي تمر بها المنطقة ، وانعكاساتها على المشهد الاردني .

حتى وهو يعارض السياسات الحكومية من خلال المسيرات الاحتجاجية ، كان له خصوصيته واسلوبه الخاص في ايصال صوته ورسالته ، اخذا باعتباره المصلحة الوطنية اولا ، وعدم الانزلاق ببلده نحو الفوضى والانفلات او ان يكون جسرا او اداة لتمرير الاجندات المغرضة والمشبوهة ، التي يسعى مرويجها الى توظيف الاجواء الاحتجاجية في غير الغاية التي وجدت من اجلها ، وشحنها واشعالها بالفتن والقلاقل والانحراف بها عن مسارها السلمي الى مسارات اخرى فوضوية وتدميرية .

 

ليثبت المواطن الاردني حضوره المسؤول في تفويت الفرصة على اصحاب هذه الاجندات ، الذين أمكن لهم تمريرها في اقطار عربية اخرى ، تحولت الى ساحات حرب وقتل ودمار .

نحن عندما نؤشر الى هذا المشهد الرياضي ذو الصبغة او النكهة الاردنية بابعاده العروبية ، فذلك من باب الشعور بالفخر والاعتزاز بهذه المكانة الرفيعة والسمعة الطيبة التي يحظى بها بلدنا قيادة وشعبا ، كرصيد ومخزون وطني ، يمثل حصيلة عوامل ومقومات اردنية شكلت في مجملها هذه الميزة النوعية ، التي نعول عليها كثيرا في تعزيز حضورنا في المنطقة ، والذهاب بعيدا في علاقتنا مع الاقطار والشعوب العربية ، بما يخدم مصالحنا الوطنية . مما يقتضي منا الحرص على الحفاظ على هذه الصورة المشرقة والانطباع العربي الايجابي المأخوذ عنا ، عبر التماهي مع كل ما من شأنه تعزيز هذه المكانة الرفيعة والطيبة كما عكستها الخصوصية الاردنية التي يعود لها الفضل في تكوين هذا الانطباع المشرف ، بعيدا عن المناكفات والتصريحات المسيئة التي تصدر احيانا عن فئة قليلة جدا ، لا تمثل الشارع الاردني ، بحق بعض المنتخبات العربية الشقيقة ، نحسب ان هذه الفئة التي لا تمثل الا نفسها مطالبة باعادة حساباتها ، وان تراعي في تصرفاتها ومواقفها تجاه الاخرين ، عدم الخروج على الاعراف والتقاليد الاردنية في التعامل مع الاخر على اسس من الاحترام والود والترحيب ، التي تستند الى ارث قيمي واخلاقي ، جسد الحضور الاردني الحضاري في المحافل الاقليمية والدولية ، فكيف اذا ما كان هذا الاخر شقيق عربي . اذ لا يعقل ان نجعل من مواقفنا الشخصية تطغي على مواقف بلدنا ، بطريقة قد تحرجه وتدخله في اشكاليات وخلافات هو في غنى عنها . في الوقت الذي نحذر فيه من البعض الذي يتصيد في الماء العكر ، وهو ينشر تعليقات عبر منصات التواصل مسيئة لبلدنا وغير معروف مصدرها ، وينسبها لبعض الاشقاء العرب ، وهم منها براء ، وذلك بهدف اثارة الفتنة والبلبلة والإساءة بيننا وبين هؤلاء الاشقاء .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات