اغلاق

الأردن مرة أخرى !


تلك هي منطقة الشرق الأوسط في الماضي والحاضر، المنطقة التي لا تستريح أبدا من الصراعات والنزاعات وتبدل العلاقات والتحالفات، والأردن جزء من هذه المنطقة بل في صميمها، يقف على حافة الأزمات كلها، يعيد التوازن تلو التوازن، من يوم لآخر حسب التطورات والمستجدات، ويحافظ على عدم التورط أو الانزلاق في أي من الصراعات المحتدمة، ويتمسك بموقفه القوي ليس نئيا بالنفس، ولكن من أجل أن يظل مرجعا للحقيقة والصواب حين يتذكر المتصارعون أنه سبق وأن حذرهم من الصراع، ومن عواقبه.

ما زالت السياسة الثابتة للأردن تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وإن كان يقرأها بعمق، وبقدر ما يتأثر بها بحكم الجوار أو الامتداد الجغرافي، ودائرة الاهتمام عنده تضم فلسطين والعراق وسوريا ولبنان ومصر والسعودية واليمن، أما الجوار الإقليمي الأكثر تعقيدا فيتمثل في إسرائيل وايران وتركيا، فضلا عن الحضور الدولي في صراعات المنطقة ممثلا بالولايات المتحدة وروسيا بصورة مباشرة، وأوروبا بدرجة أقل.

هذا هو وضعه الجيوسياسي، الجغرافية ثابتة، والسياسة متحركة متقلبة، وإن كانت جغرافية دول في الجوار، متحركة أيضا بالاختراقات المباشرة أو التأثير عن بعد، شيء يشبه الرمال المتحركة، ومع ذلك فالأردن واقف في مساحة يأتي إليها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للتباحث في مسألة التحالف العربي التي طرحها وزير الخارجية الأمريكي مايك بمبيو خلال جولته الأخيرة، طبعا إلى جانب علاقات التعاون الثنائية، وجلالة الملك عبدالله الثاني أبن الحسين يسافر إلى بغداد، ليصف الرئيس العراقي برهم صالح الزيارة بالتاريخية ومشهود لها عند العراقيين جميعا، وعمان تستقبل الفرقاء اليمنيين من أجل بعد إنساني يتعلق بإطلاق سراح الأسرى، وربما تصب تلك المسألة الفرعية لاحقا لصالح إنهاء الصراع في اليمن.

تلك الحيوية وغيرها مما لا يتسع له المقام، لا تحدث لبلد بلا موقف أو دور، يستحيل أن يضيع أحد وقته في هذا الوقت بالذات بتحرك دون دوافع موضوعية، في اعتقادي سيكون للأردن دور فاعل في المرحلة المقبلة، وإذا كان هناك من ينادي بضرورة أن يعيد حساباته من جديد للتعامل مع ما هو قادم، أستطيع أن أقول أن شيئا ما يجري على أرض الواقع ضمن الحسابات التي حسبها من قبل، ولا شيء ينقصه سوى أن يدير أزمته الاقتصادية بجدية وحنكة واقتدار، ويا ليت يعرف المسؤولون عن ذلك أن نقطة ضعف الأردن الوحيدة هي بين أيديهم!.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات