اغلاق

النواب .. وقانون العفو العام



الدكتور علي النحلة حياصات

صدمني ما سمعته اليوم من مواقف بعض النواب بخصوص مقترح قانون العفو العام المقدم لهم من قبل الحكومة . حيث استلو اقلامهم والسنتهم مهاجمين السلم الاجتماعي في الاردن ومُعتدين على فكرة وكيان الدولة الاردنية ككل . لا بل كيف تجراء بعضهم على مجرد التفكير بان يدافع ويطالب بالعفو عن من قام بالاغتصاب وهتك العرض والخطف والشروع فيهم , وكذلك قضايا القتل والقتل العمد او القصد والشروع فيهم ؟

والطامة الكبرى ان بعضهم وصلت به الصلافة ان يطالب بالعفو العام عن الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة المنصوص عليها في المواد (170-177من قانون العقوبات) والمتعلقة بالرشوة والاختلاس واستثمار الوظيفة وجرائم التزوير الجنائي (262- 265 من قانون العقوبات) واية جرائم تمس الموظف العام , وكذلك جرائم السرقة الجنائية وغيرها الكثير من الجرائم التي استثناها مشروع القانون المقترح المقدم لهم من الحكومة !!!

صحيح ان السادة النواب ربطو مقترحاتهم هذه بضرورة اسقاط الحق الشخصي للضحايا التي مُورست بحقهم هذه الجرائم , الا ان السادة النواب يعلمون علم اليقين ايضا اننا في ظل مجتمع ما زال القانون العشائري هو السيد فيه وخصوصا من خلال (جّهد البلا) التي يمارسها بعض رموز العشائر وحتى النواب انفسهم من خلال ترؤسهم لجاهات الصلح والعطوة للضغط على اهل الضحية والضحية نفسها من اجل اسقاط الحق الشخصي.
ليس لدي رقم بنسبة القضايا التي تم اسقاط الحق الشخصي من قبل الضحية او عائلته في الجرائم الواردة اعلاه , الا انني اعتقد انها نسبة عالية جدا في ظل مجتمع تسوده ثقافة (قهوة الغانمين ما بتبرد) .

الحق العام ايها السادة النواب في الجرائم التي تطالبون بالعفو عنها ليس ملك الضحية نفسة او حتى عائلته , بل هو ملك المجتمع الاردني ككل , وحق للدولة في الحفاظ على السلم الاهلي في المجتمع الاردني ككل . فانا لا اتخيل ان يتم اخراج مجرم من السجن بحقة قضية هتك عرض طفله او اختطاف طفل او قتل او حتى شروع بالقتل , او موظف مرتشي وسارق قام بنهب المال العام الذي تدعون انكم تحافظون عليه يا نواب الشعب .

على كل حال , لغاية ما سمعته لحد الان ان عدد النواب الذين يطالبون بشمول العفو العام الجرائم الواردة في اعلاه هم قلة قليلة, بل اني اكاد اجد لهم عذرا بأنهم يخاطبون ويدغدغون مشاعر ناخبيهم من خلال هكذا مقترحات لا يقبلها اي عاقل , فما بالك بنائب منتخب يشرع القوانيين الناظمة للدولة الاردنية .
ما زلت على امل ان بعض الحكماء في مجلسي النواب و الاعيان سوف يتصدون لمثل هذه المقترحات من اجل الحفاظ على حق المجتمع الاردني في العيش في ظل بيئة امنه .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات