اغلاق

أميركا .. لن نبكي على خروجك!


القيادات العسكرية مستاءة، وقد قدم وزير الدفاع استقالته، الأوروبيون مستاؤون لأن الرئيس قد قطع فيهم الحبل وتركهم وحدهم، الاكراد مستاؤون لأن حاميهم قد تركهم يواجهون مصيرهم المحتوم في سورية، ويواجهون الجيش التركي!
ولكن هل حقاً يمثل قرار ترامب بالانسحاب من سورية تلك المأساة، التي قضت مضاجع الكثيرين؟! وهل سيخسر الشعب السوري من جراء الانسحاب الأميركي من بلاده؟!
مَنْ يتابع مسيرة الولايات المتحدة خلال العشرين سنة الماضية يلاحظ أنها تتخبط في سياساتها في العالم، وتتدخل من أجل الإضرار بالدول التي تتدخل فيها، فقد تدخلت في أفغانستان عام 2001 واحتلتها، ثم تدخلت في العراق عام 2003 ودمرته وبددت ثرواته، ثم لاحقت فلول (القاعدة) في كل مكان وقتلت قادتهم، وقبلها تدخلت في لبنان والصومال، ولقنوها درساً قاسياً هربت من بعده!
وقد تفنن بوش الابن في مغامراته، وتقمص دور هتلر في احتلال الدول، وبدد ثروات بلاده في تلك المغامرات التي كلفت أميركا أكثر من سبعة تريليونات دولار «سبعة آلاف مليار» عدا آلاف القتلى في كل بلد!
اليوم جاء ترامب الى السلطة ليسدد ديون بلاده، ووجد أمامه سياسة أميركية خرقاء في سورية، فخلال سبع سنوات من اندلاع الثورة السورية لإسقاط النظام المجرم حاول سلفه باراك أوباما مخادعة السوريين وإيهامهم بأن أميركا تقف معهم وستساعدهم لإسقاط نظام الأسد، وادعت بأنها ستدعم الثوار السوريين وستدربهم، لكن تبيّن أن جميع تلك الوعود قد ذهبت أدراج الرياح، وأن أميركا لم تكن تعنيها نصرة الحق، بل تفننت في تشجيع الإرهاب والتطرف وإذكاء الصراع في سورية ودعم بشار الأسد، وسلمت ملف سورية لأعدى أعداء المسلمين السوريين وهم الروس والإيرانيون، الذين استغلوا الأوضاع للهيمنة على سورية وإذلال شعبها ومصادرة أموالها وأراضيها، وتهجير سكانها!
لقد كان ترامب واقعياً في التعامل مع الواقع في سورية وأفغانستان، ولقد أدرك أن بقاء القوات الأميركية في سورية هو مغامرة خاسرة، ولا تتناسب مع سياسة «أميركا أولاً»، ولقد سلّم ترامب ملف سورية لأردوغان، وطلب من السعودية تسديد فاتورة إعادة إعمار سورية التي تزيد على 500 مليار دولار!
لقد ساهمت أميركا في الحرب على «داعش»، وأدت إلى القضاء على ذلك التنظيم المجرم، الذي ساهمت دول وأنظمة معروفة في ظهوره، وعندما خرج عن طوره وأضر بالدول الغربية، اضطروا إلى القضاء عليه، وطبعاً فقد دفعنا نحن فاتورة الحرب على «داعش» من أبنائنا وأموالنا!
إذا نحن نُحييّ خروج أميركا من سورية... ونسأل الله تعالى أن يعوض شعبها خيراً.


د. وائل الحساوي - كاتب كويتي



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات