اغلاق

الملك بين الناس بعد ليلة غضب .. والرسائل الواضحة


وجود الملك عبدالله الثاني بين الناس وفي الصفوف الأخيرة في مشاركته جموع المصلين أداء صلاة الجمعة، في مسجد الملك المؤسس، في منطقة العبدلي بعمّان.بعد ليلة غضب صاخبة شهدت فيها ساحة مستشفى الاردن إحتجاجات على السياسات الإقتصادية وتدهور الحالة المعيشية للمواطن الاردني, وللمطالبة بالتراجع عن قرارات جانبت الصواب كمثل قاانون ضريبة الدخل الذي أثار حفيظة الشارع الاردني وكان كفيلاً بإعادة الحراك للشارع, ورفض حاسم لا مجال فيه للتفاوض لإقرار قانون الجرائم الالكترونية الذي سيحبس على أنفاسهم ويجعلهُم عُرّضه للسجن والعقوبة على رأي يبدونه, أو حتى تعليق يكتبونه, أو منشور على مواقع التواصل الإجتماعي يُشاركونه. أيضاً للمطالبة بالإفراج عن مُعتقلي الرأي في السجون, ومحاسبة الفاسدين, وخفض أسعار المحروقات بما يتطابق مع السعر العالمي والتراجع عن بند فرق المحروقات الذي شكّل عبء كبير على الفاتورة المنزلية, وغيرها من المطالب المشروعة والمُحقة والتي لا يختلف عليها عاقل...لهي رسالة ملكية ما زالت تثق بحسن نوايا الاردنيين وضدق إنتمائهم وحُبهم للاردن الذي صبروا لإجله على كل المنغصات طوال تلك السنوات, وهذه الثقة المُطلقة بالشعب الاردني الكبير العظيم جعلت الملك لا يتردد في أن يُشارك الناس صلاتهم في أجواء مشحونة ومُحتقنة كهذه على سياسات الدولة.

بطبيعة الحال فإ هذه الثقة متبادلة لأن الشعب الاردني الذي إختلف عن غيره من الشعوب الغاضبة التي تُنادي بالتغيّر لا زال يؤمن بأهمية الحوار البعيد عن مظاهر الفوضى, الحوار الذي يضمن عزم الدولة على إيجاد حلول نهائية لكل مشاكل البلد والمواطن التي تتيّسد حالياً مشهد الغضب, دون الإنحراف وإتباع نهج الثورات التخريبية في البلدان الاخرى, لأن المزاج العام مُتفق على نظام الحكم الحالي وليس من أهداف الحراك ومظاهر الإحتجاج والإعتصام المُطالبه بتغيّره, بل الأهداف نبيلة والمطالب واضحة وما على الدولة إلا إحتوائها...فاليوم خيار بقاء الاردن آمنا أصبح بيد الدولة التي يًفترض عليها أن تسعى للسيطرة على المشهد وتهدئة الوضع والتجاوب مع من في الشارع ومن ليس فيه أيضاً.

ما حدث ليلة الخميس من مواجهات محدودة بين قوات الأمن والمحتجين تسببت بأصابات وإختناقات بعد إستعمال القنابل المُسيّلة للدموع, إستفز الملك كما إستفزنا وأغضبناً جميعا, فليس منّا من يتمنى الوصول لبداية الفوضى والمواجهات والعنف وإراقة الدماء, وهذا يعتمد على حكمة الدولة في إدارة الموقف وكيف يُمكنها إنهاء مظاهر الغضب وهنا تكمن العقلانية التي إعتدنا عليها دائماً في مثل هذه الظروف, فإنهاء مظاهر الغضب لن تكون بتفريغ الناس وإطلاق المُسيل للدموع على المُحتجين في كل ليلة غضب, لأن هذه حلول مؤقته ضررُها أكبر من نفعها.. لهذا فإن ما من خيار أمام الموقف الرسمي إلا الإستماع لمطالب الناس وتلبيتُها على الفور وهذا ما يريدهُ أطراف الرسالة, فالموقف الملكي دائماً ما ينسجم مع صوت الشارع ويتدخل في الأوقات الحرجة التي تعجز فيها الحكومات من إحتواء الموقف.

كل الذين يخرجون في الساحات غاضبين على حالتهم المعيشية ومدافعين عن وطنهم هم على حق, فلم يتركوا بيوتهم ويذهبوا للشارع في ليالي البرد القارس إلا بعد أن شعروا بوجع الفقر الحقيقي الذي ما عاد يحتمل السكوت, والخوف من القادم الذي يعتقدون أنه سيكون أسوأ مما هم عليه الآن...يحملون رسالات واضحة وشعارات صريحة تُمثل إرادة الشعب بمحاربة الفساد وتحسين واقعه المعيشي والبُعد عن فكرة التغول على جيبه والتضييق عليه, وبما لا شك فيه أن أغلبية الشباب في الشارع هم من المسحوقين العاطلين عن العمل الذين فقدوا سنوات من حياتهم وهم يبحثون عن فرص عمل تعيد لحياتهم الأمل وتعمّق في نفوسهم حب الحياة والوطن. لذلك فمن في الشارع من الصادقين في أهدافهم لا يحتاجون إلا لمن يحتضنُ آلامهم ويستمع لشكواهم ويساعدهم والوطن من الخروج من الواقع والأزمة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات