اغلاق

مقال جلالته جرس انذار .. فهل وصلت رسائل الملك ؟!


جراسا -

رائده الشلالفه - "غضبة" ملكية حرك ركامها فاجعة البحر الميت، ابتدأها جلالة الملك بمتابعة حثيثة لمجريات ما بعد الحادثة، بالايعاز بتكثيف التحقيق ومحاسبة المسؤولين والمقصرين ، ولا انتهاءً بما ورد في مقال جلالته عن مواقع التواصل الاجتماعي، بما حمله من دلالات ومضامين ورسائل ملكية التي لم تصل ولم يلتقطها اصحاب القرار كل في موقعه.

مقال الملك كان جليا واضحا، يتلخص بأن هناك ملك يقظ ، يبادر ولا ينتظر، يواكب ويتابع وينتصر لارداة الاردنيين، برصد جلالته مخرجات الشأن الداخلي، ومدى توافقها مع حسابات المصلحة الاردنية العليا، وحين يستشعر جلالته أن هناك ثمة "انفلاتٍ" ما في دهاليز الدولة لجهة الاداء الرسمي، والتقصير المؤسسي لوزارات ودوائر الدولة التي تفرز بين الحين والاخر مطبات ومآزق لا يحتاجها الوطن باي شكل او صورة كانت، يتدخل.

مقالة الملك حملت رسالة واضحة مباشرة عن عدم رضى جلالته للاداء الحكومي عامة وما خلصت اليه التبريرات والتوضيحات التي اعقبت فاجعة البحر الميت، سيما ازاء "التراجيديا السوداء" في الجهد الرسمي "الفذ" بالتنصل من المسؤولية، ما حدا بجلالته ان يكرر رسالته بطابعها الملكي الشخصي بأن لا اداءً رسميا يرقى لتطلعات جلالته بأردن قوي متين ، أخفق حراس حاضنة الدولة في توليه .

غضبة الملك ازاء رحيل فلذات اكباد الاردنيين بالفاجعة، عرت المنظومة الرسمية كاملة باستثناءات، فلا من احد وأولهم الملك قد ينكر جهود الامن والجيش، أما الحكومة والنواب، فقد استكانوا آمنين ضمن اطار الحلقة الأضعف تحت مبررات واهية وتنصلات معيبة مخجلة، دفعت جلالته بتكليف افراد العائلة الملكية لمهمة تقديم التعازي لأسر الضحايا، حيث تزامنت هذه الخطوة الملكية و"معمعة" التنصل الرسمي الحكومي من مسؤولية الفاجعة.

المشهد القاتم، وغياب المرجعية الرسمية عن المشهد الاردني الراهن المتخم بالرفض والاحتجاج والاستنكار للاداء الحكومي الذي ساد خلال المنتصف الثاني من العام الحالي، تطلب عمليا تدخل الملك، فحين تغيب الارادة الرسمية عن الفعل والانجاز، تحضر الارادة السياسية برأس الهرم لانقاذ البلاد من تبعات سوء الاداء الحكومي المشوب بالتواطأ والترهل والتسويف والتخبط ، ليجيئ مقال الملك مجددا كجرس انذار لمن صموا آذانهم واغمضوا اعينهم عما طالب به الملك.

مقالة الملك ضجت بالكثير من التلميحات والمؤشرات ، والتشخيصات ، والتحذيرات، حملت تراتبية في خطورة الخطوط ، فالخط الاحمر لدى جلالته ليس العرش والاسرة الملكية فحسب، بل اشار جلالته بأكثر من مكمن في مقالته بأن خط الوطن هو الخط الأهم والاعمق والاخطر، فعندما تتسيد مواقع التواصل الاجتماعي رسم سياسات الشارع، ومحاولتها تفتيت وزعزعة جبهتنا الداخلية، وحين يُضمن جلالته مقاله رؤيته ورغبته ومطالبه عبر مقال، فقد ايقن بدون ادنى مواربه أن لا احد بقادر ان "يفش غله"، لا اعلام رسمي او مؤسسي او حتى "عتاولة" نشطاء مواقع التواصل الذين انكشفت عورتهم كطابور خامس عبر الشاشات الزرقاء، يقودون رأي عام ينقصه الوعي ولا ينقصه الانتماء وهذا اخطر ما في المسألة، فان تقود شعبا بوعي ثابت لا بد من وصوله لمساحة امنة تعزز انتماءه و نسيج وحدته الوطنية واركان دولته الاردنية.

التناحر الذي قال به مقال الملك، اداة نتنة رسخها الفكر المتطرف بأكثر من موقف ومكان، والشواهد كثيرة وثقتها "دارة السوشيال ميديا"، بين خطاب كراهية مغرض، وبين نهج تخوين وتحجيم واقصاء برع فيه من يستهدفون الاردن وطنا وشارعا وقبل دولة وقيادة.

مقال الملك حمل إشارات ضمنية يتوجب على "اهل السلطة" من حكومة ونواب ان يتعاطوا معها بعقلانية مفرطة لتوظيفها في إقرار قانون الجرائم الالكترونية وتحت عنوان واحد لا ثان له ان الوطن لا يحتمل المزيد من نهج المقامرة او المغامرة باتخاذ القرار، ولا مناص من فرض هيبة الدولة وسيادة القانون، فحرية التعبير والرأي، وحال فلتت من عقالها هي اداة هدم تستوجب استنهاض الهمم والقمم لحماية استقرار الوطن وعافيته.

مقال الملك بما حمله من مضامين اتسمت بالحدة حينا والحنكة والعقلانية حينا اخر، تؤشر الى مكامن الخلل في ماهية البنيان الرسمي، وفجوات التخلخل الاجتماعي، التي تنطلق عبر مواقع التواصل الى خطوط التماس في الشارع الاردني، ملامح ذكية لم يكن باستطاعة ايا دون الملك ان يلتقطها ويوجهها الى قنواتها الخادمة، فقد اشار جلالته الى ذلك الكم الهائل من التجريح والكراهية والذم والقدح التي تعج بها مواقع التواصل، بما تحمله ايضا من استهداف منظم مبرمج للدولة وللقصر، مؤشرا جلالته ايضا الى حالة السخط التي تنعكس لدى البعض بممارسات عدوانية فيها من التجريح والتلفيق والتضليل ما يهدد حقيقة امننا الداخلي المجتمعي، ويلغي معايير المنظومة الأخلاقية ومقاييس الأمن الاجتماعي، فعبر مواصل التواقع تخرج الشائعات المضللة، والروايات الكاذبة، يبرز فيها نهج تصفية الحسابات واغتيال الشخصيات ، هي رسائل للشارع للشعب للمسؤولين ولصناع القرار ودون استثناء، فعندما يقول جلالته في مقاله (هل أصبح وهم الشاشات أقوى من الواقع عند البعض؟)، فنحن جميعا افراد وشارع حكومة ومؤسسات مجتمع مدني احزاب نقابات جمعيات اتحادات امام السؤال الكبير الحرج بـ هل وصلتنا رسائل الملك ؟؟؟



إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات