اغلاق

"بزنس الجدار " .. تجارة ممزوجة بالمخاطر


جراسا -

اقتحمت دوريات الاحتلال الإسرائيلي ومخابراته مؤخرًا بلدة "الطيبة" غربي مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، وهددت مواطنًا لتسليم نفسه، واعتقلت آخر من بلدة "رمانة" المجاورة، ولاحقت ثالثًا؛ لتهمة قد تبدو غريبة، لكنها جزء من "بزنس" جدار الفصل العنصري، الذي يغامر البعض بين جدرانه ليحقق أرباحًا طائلة.

ووفق مصادر محلية فلسطينية فإن سبب الاعتقال هو إصابة جنود الاحتلال بحالة "هستيريا" عقب اكتشافهم شبانًا أحدثوا منذ فترة طويلة فتحة في الجدار الذي يقطع أراضي بلدة الطيبة، وبلدة رمانة المجاورة، وتمريرهم عبرها عُمالًا من الضفة إلى الداخل المحتل مقابل مبلغ يصل إلى نحو 300 شيقل (الدولار = 3.65 شيقل) للعامل الواحد.

ويروي فلسطينيون أن العمال الذين يلجؤون إلى هذه الطريقة هم ممن تمنع سلطات الاحتلال إصدار تصاريح عمل لهم، فيجري تهريبهم من داخل تلك الثغرات وتأمينهم بمركبات في الداخل المحتل بالتنسيق مع شركاء آخرين.

وكشف تقرير "إسرائيلي" عام 2016 أن العمالة الفلسطينية التي لا تحمل تصاريح عمل داخل "إسرائيل" تبلغ نحو 64% من نسبة العمّال، إذ يبلغ عددهم نحو 92 ألف عامل، مقابل نحو 59 ألفًا يعملون بتصاريح.

ووفق وسائل اعلام فلسطينية فإن الثغرة التي وُجِدت في جدار الفصل العنصري في بلدة الطيبة ليست سوى تكرار لحالات مشابهة في عديد من البلدات المحاذية للداخل المحتل في الضفة الغربية.

وفي الوقت يتحفظ فيه الجميع على ذكر اسمه عند الحديث عن هذه الوقائع سواءً أكانوا مُشغلين أم عمال، فإن الأمر لا يخلو من كونه تحديًا لجدار قطّع أوصال الأرض الفلسطينية.

وحسب تعبير عمال تمت مقابلتهم فإنه "لا يعيب أحدًا أن يتحدى الجدار ويجني ثمن مغامرته لأن اكتشافه يعني السجن والعقوبات".

ولئن كان اكتشاف فتحة الطيبة غريبًا، حيث لم تكن هذه المنطقة معروفة للاحتلال، فإن مناطق أخرى اشتهرت بذلك منذ سنوات رغم كثافة ملاحقة الاحتلال لها، ومنها قرية "عزون عتمة" في قلقيلية.

ويروي سائق نقل عمومي يرتبط بشبكة تهريب عمال من تلك النقطة لـ "صفا" أن أسعار نقل العامل تتراوح بين 250-400 شيقل، وذلك حسب إجراءات الاحتلال في تلك المناطق.

ويضيف "يجري إدخال العمال من فتحات ومناطق جبلية، حيث تتكون الشبكة من سائقين على الجانبين، ومراقبين لحركة جيبات الاحتلال بالمنطقة المميزة بتضاريسها الوعرة والمتشابكة".

ويشير إلى أن جنود الاحتلال يتواجدون دائمًا في هذه المنطقة ويعلمون أنها نقطة تهريب، وهناك من يتم الإمساك به وهناك من يعبر بسلام.

وفي الوقت الذي يروي فيه السائق- الذي يعمل ضمن إحدى شبكات التهريب- تفاصيل العمل، فإنه يشير إلى أن الفائدة الأكبر تذهب للعاملين في الطرف الآخر (الداخل المحتل).

ويوضح أن هناك من يجني يوميًا نحو 10 آلاف شيقل مقابل نقل العمال بمركبة تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية من تلك النقاط.

لكنه يستدرك بالقول: "الأرباح العالية أيضًا يقابلها مغامرات كبيرة؛ فكل من يُعتقل وهو يحمل عمالًا من الضفة دون تصاريح يجري تغريمه مئات آلاف الشواقل وسجنه لسنوات، بالإضافة إلى عقوبات شديدة أخرى".

وأمام هذا الواقع، يؤكد أحد العمال الذي اعتاد المرور من هذه النقاط أنه "مهما بلغت إجراءات الاحتلال من التشديد والملاحقة فإن عدم وجود بدائل للبحث عن لقمة العيش يجعل الحياة والموت سيان في بعض الأحيان".

كما يقول آخرون إن "أقبح منظر لا يمكن تحمله، ليس كل هذه المغامرات المحفوفة بالمخاطر، بل مشهد الأب أمام أبنائه وهو لا يستطيع توفير لقمة الخبز لهم؛ فعندها يصبح كل ذلك لا معنى له".

ويواجه هؤلاء العمال معاناةً كبيرة داخل سوق العمل الإسرائيلية، فهم يخرجون من بيوتهم في أوقات الليل ليصلوا إلى أعمالهم صباحًا، إلا أن المُشغل الإسرائيلي يستغلهم عبر دفع أجرة أقل من نظرائهم الذين يدخلون بطرق رسمية.

ورغم المحاذير الوطنية وتوجه السلطة لمنع العمالة الفلسطينية من العمل بالداخل المحتل، إلا أن الآلاف من العُمّال وجدوا سبيل العمل هناك أمام عدم توفر بديل بالضفة.صفا



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات