اغلاق

ثاني أكبر جريمة بحق فلسطين


كلّما منعتُ نفسي عن الكتابة في جريمة الاستيطان الصهيوني في الأرض الفلسطينية المحتلة قادني الوازع الديني والعروبي والأخلاقي إلى الكتابة بهدف تأدية الواجب كفرد منتمٍ لقضية عربية عادلة ، تعرفها شعوب الكرة الأرضية قاطبة.

فالاستيطان الصهيوني في فلسطين غير قانوني ، وهذا الأمر يعرفه القاصي والداني، ومدان من المجتمع الدولي والقانون الدولي، إلا أن الكيان المحتل لديه سياسة إرهابية منفلتة تتمثل بـ : بؤر استيطانية، قرى استيطانية، وحدات استيطانية، مستعمرات متكاملة، وكل هذه المسميات مخطط لها بخطط محكمة مجدولة زمنيًّا تُنفّذُ وفق تنامي الأحداث العالمية والصراعات المفتعلة في المنطقة من أجل طمس معالم الأرض ، وتغيير جغرافيتها وتهجير سكانها ؛ لكي لا يبقى أمل لقيام الدولة الفلسطينية الحقيقية ، أو حتى يستحيل الحلم بها.

فرؤية المحتل تتمثل بإبعاد شعبٍ كاملٍ عن أرضِهِ، وهذا هو الهدف الحقيقي للاستيطان، وهذا هو معنى سياسة الأمر الواقع المدعومة بالقوة العسكرية الصهيونية ، ومَنْ يقف وراءَها. وهذه الرؤية بدأت بزخمٍ غير مسبوقٍ، وبشكل كبير قبل إنشاء جدار الفصل العنصري وبعده، الذي ابتلع أكثر من نصف الضفة الغربية, وقطع أوصالها، فالسياسة الصهيونية لم تتراجع قيد أنملة في هذا الجانب، الذي أُعدّهُ حربًا حقيقية اتجاه أعرق الشعوب تاريخًا وأصالةً وشجاعةًـ الشعب الفلسطيني البطل.

ومن هنا ، لا يمكن أن تقوم الدولة الفلسطينية في ظل الانقسام، وفي ظل هذه الحرب الضروس حرب الاستيطان الجارف، الذي يبتلع جغرافية فلسطين تدريجيًّا، فالدول الأجنبية تندد بالاستيطان أكثر من الدول العربية، إذ لا تمتلك الدول العربية إلا الشجب والإدانة ضمن سياق محدد كأدوات غير فاعلة بل كلام شفوي يذهب أدراج الرياح، إذ لا توجد ردود عربية عملية فاعلة بمستوى الجرم الاستيطاني المنفلت المستمر. وإذا ما استمر الاستيطان في ضوء المخططات الصهيونية؛ فإنّ ذلك يشكل خطورةً على جغرافية فلسطين، وابتلاع ما تبقى منها ، ولات ساعة مندمٍ .

أمّا الخارجية فتتغنى بحل الدولتين، وهو مصطلح تكررُهُ في جميع اللقاءات مع وزراء الخارجية في العالم بكلمات معهودة ليّنة، لا تخرج عن السياق، فالدبلوماسية تتطلّبُ أن تكون بمستوى الجرم الاستيطاني، أو أشد، ولكن، كيف تكون الدولة الفلسطينية في ظل الاستيطان المسعور المنفلت، وفي ظل جدار الفصل، والحصار، الاحتلال، والقمع، والقتل، والهدم، والتهجير؟ فالسياسة الخارجية التي كان يقودها معالي ناصر جودة تبقى أعمق وأكثر تأثيرًا في المحيط الإقليمي والدولي ـ من وجهة نظري ومعرفتي ـ وذلك بحكم خبرة هذا الرجل الطويلة وحنكته ومعايشته لملف القضية الفلسطينية، وما له من صداقات لها تأثير في هذا الملف بالذات.

وفي الختام أقول: فلسطين جرحُها نازفٌ منذ سبعين عامًا، إذ مات جيلٌ كاملٌ منذ نكبتها، ولم يحصلْ الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة أمام العالم أجمع. فهل أدوات الشجب والإدانة منذ 1948 أثرت في قمع، أو تعديل سياسة الكيان المحتل؟ فكيف لنا أن نتغنى بحل الدولتين ولم نستطع وقف الاستيطان؟! فالذي يسعى لحل الدولتين عليه النجاح في المتطلب القبلي ( وقف الاستيطان)، والمصالحة الوطنية، فالكيان المحتل قام بقوة السلاح، وقتل ، ودمّر وهجّر، وما زال ينتهك القرارات الدولية. ولكن، أين تقوم الدولة الفلسطينية في ظل استيطانٍ منفلتٍ مستمرٍ لم تردعْهُ كلُّ دول العالم؟ هل ننتظر حتى يمضي جيل آخر؟ ماذا بعد؟! فالبعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، والاستيطان مؤشر التهجير، فهل بقي تأويل وتنظير؟ ولات حين مناصٍ، كفى......!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات