اغلاق

كفيل شكلي


أكثر ما يحزّ بالنفس ويغمّ القلب أن ترى أناساً تَكن لهم كل الاحترام والتقدير وقد تمادوا بالباطل والحرام في معاملاتهم وتعاملاتهم حتى بلغ التمادي عنان السماء ... فما بين الفنية والأخرى يبعث الله برسائل للبشر وهي عبارة عن ضربات موجعة ومحن على من تجاوز حدوده لكن فيها الدروس والعظة والحكمة ... ومع هذا تجد أكثر الناس لا يعقلون.

فمن سنوات ليس ببعيدة ظهرت ظاهرة خطيرة تفشّت وانتشرت بشكل ملحوظ وواضح ، فقد تكون جالس ببيتك أو بوظيفتك فيتصل عليك أحد الأقارب أو الأصدقاء وقد تواجد في أحد البنوك الربوية وقد تقدم لقرض ويطلب منك بشكل مستعجل بأن تتكفله لأنه بأمس الحاجة لهذا القرض وان هذه الكفالة عبارة عن كفالة شكلية لإتمام المعاملة ولن يتأثر راتبك كون راتب صاحب القرض التقاعدي في نفس البنك ، والمشكلة تجد موظف البنك يشجع ويؤيد هذه الكفالة ويؤكد بأن راتب الكفيل لن يتأثر ، فتأخذ الكفيل النخوة والفزعة للقريب أو الصديق فَيُوقّع له الكفالة ... ليتفاجئ بعد شهر أو شهرين بأن خصم القرض حُسم من راتبه... وعندما يراجع الكفيل البنك يُخرج له نفس الموظف (الذي غرر به عند توقيع الكفالة) كشف راتب تقاعد صاحب القرض ليجد بأن عليه قرض سابق وقرض من صندوق المرأة وقرض من الإقراض الزراعي بالإضافة إلى رفع نفقة من الزوجة عدا عن الشيكات والكمبيالات المقدمة به من مواقع عدة بعد أن ورط وكَيّش وخَبّص الدنيا ... والمشكلة بأن هؤلاء الشرذمة من الناس أصبح هذا الشيء عندهم عادة وموروث لا يستطيعوا التخلص منه ، فيبحثوا عن القروض في كل مكان من الجمعيات والبنوك وتجار الأغنام والحبوب ولا يهتمّوا أن كان مصدر القرض حلال أم حرام ، حتى أنهم يصطادوا بالماء العكر ، فيذهبوا إلى من ضاقت به الأمور ويطلبوا منه كفالة لأحد القروض وعلى نفس السيناريو على انه كفيل شكلي ويقوموا بإعطائه مبلغ بسيط من المال مستغلين ظرفه وحاجته للقرش ، وبعدها يكابد معهم ليسترد حقه... ولو نظرت إلى وجوههم لوجدت أن الحياء والرجولة انتزعت منها ... فأفضل مكان وأجمل مكان لهم هو السجون وخلف القضبان.

ولمن أراد أن يعتبر فان الطريقة الوحيدة للفوز ببعض المعارك هو عدم خوضها من البداية ...والشجاع ليس الذي يربح الخصومات وإنما الذي يتلافها ... فبعض المعارك ليس فيها لذة النصر ولو انتصرت لتفاهتها أو لتفاهة خصومها...



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات