google_ad_client: "ca-pub-3995188976473345", enable_page_level_ads: true });

اغلاق

الطبيب الأردني ..


توفر وزارة الصحة او الخدمات الطبية الملكية للكثير من الأطباء في البلاد فرص الدراسة والتدريب والاختصاص في كبريات الجامعات والمستشفيات وتنفق عليهم ملايين الدنانير سعيا وراء تمكينهم وتزويدهم بالخبرة اللازمة للعودة وخدمة ابناء وطنهم ، وماهي إلا بضعة سنين حتى يفكرالطبيب الاختصاصي العمل في تلك المؤسسات بالانسحاب من العمل في المستشفيات الرسمية ،سواء بدفع ما عليه من التزامات تجاه تلك المؤسسات واحيانا لا يدفع بسبب الواسطة والمحسوبية كي يلتحق مع زملاء له قرروا هذا سابقا وينالوا المزيد من المال والمتاجرة بهذه المهنة الإنسانية والانتقال للعمل الخاص او السفر للعمل في الخارج ، في تراجع اخلاقي مهين ومسيء للعمل الإنساني الذي يمارسونه ، فيتحول الطب الى سلعة لمن يدفع ثمنها ،ويضربون ايضا بعرض الحائط التزامهم الأخلاقي والوطني وولائهم وانتمائهم لشعبهم .

كانت المفاجاة أن قررت نقابة الأطباء رفع اجوركشفية الاطباء العامين ، وهذه مقدمة لرفع كشفية اطباء الاختصاص ورفع اجور العمليات وستلحق بهم المستشفيات الخاصة لممارسة نفس الاسلوب وتتضاعف معاناة الناس خاصة منهم من غير الحاصلين على تامين صحي او حتى الحاصلين منهم فمعاناتهم وان كانت اقل ، فانهم يعانون ايضا و ينتظرون هذه الأيام شهورا كثيرة ليحصلوا حتى على صورة اشعة تكشف معاناتهم في مستشفياتنا الرسمية او الخدمات الطبية بسبب الاكتظاظ او هروب الاطباء ذوي الاختصاص .

الطبيب الاختصاص يحصل ما متوسطه على 3 - 4 الاف دينار من عملية جراحية صغيرة او متوسطة خلال ساعة او ساعتين ، ( ناهيك عن الأف الدنانير التي يحصلون عليها من العمليات الكبرى ) وهو ما يعادل أجرة عامل البناء اوعامل الوطن يعمل في اسوأ ظروف الحر والبرد طوال العام او طوال خمسة اعوام او حتى المعلم الأردني و كذلك ابناء الوطن من مؤسساتنا العسكرية !

لا نتحدث عن ضرورة مساواة رواتب عمال الوطن او المعلمين او العسكر في الأردن بالاطباء ، رغم انه واجب كما تفعل دول مثل المانيا واليابان او غالبية الدول الحره التي تحترم قوة عملهم وادائهم وتضحياتهم ، نتحدث عن فروق عظيمة بين تلك القطاعات التي تخدم الوطن والتي تكرس الطبقية والصراع والظلم والتهميش ، ولا نريد ان نجرد احد من انتمائه لوطنه وشعبه حين يفر من الخدمة العامة ، لكن ما يجري من ممارسات التهرب من الخدمة العمه والتهرب الضريبي ورفع اسعار المعالجة تؤكد ان الطب في بلادنا تحول الى تجارة وسلعة وطرق فساد وظلم وغياب الجانب الإنساني فيها .

حين دعت النقابات المهنية لرد ورفض قانون الضريبة والتوده الى الرابع ، كان البعض يقول ان اولئك المهنيين من اطباء ومهندسين واطباء اسنان وغيرهم انما تحركوا ضد قانون الضريبة كي لا يدفعوا ما يمليه عليهم واجبهم تجاه وطنهم من ضرائب ، فالطبيب الاختصاص الذي يجري 6 او 10 عملية جراحية في الشهر لا يعترف إلا ب2 او 3 للتهرب من مستحقات الضريبة ولذلك تحركوا ! وهذه مقولة باتت اقرب للصدق ،فالذي يقرر مثلا رفع اسعار كشفية الاطباء العاميين لا يمكن له ان يفكر بحالة ومعاناة ابناء وطنه ، فكانت جماهير " الرابع " بالرغم من عفويتها وخروجها للدفاع عن مصالحها زتمسها بالاصلاح أداة للدفاع عن مكاسب المهنيين ايضا ومساعدتهم على التهرب الضريبي بكل اسف .

ما احوجنا الى تنظيم عمل الاطباء والتدخل بتسعيرة العمليات والكشفية واجرة المشتشفيات من قبل الحكومات ومراقبة اعمالهم وتغليظ العقوبة على كل متهرب من دفع الضريبة اوالتهرب من خدمة وطنه بعد ان قدم له الوطن الرعاية والدراسة والتدريب المجاني حتى يقرر دون ادنى انتماء لوطنه ومحبة لشعبة المتاجرة بارواحهم ومعاناتهم والانتقال للعمل الخاص سعيا وراء التكسب وان لا يكون المعيار للالتزام هو دفع المستحقات المالية فقط للانسحاب من العمل ، ونقف هنا اجلالا وتعظيما لكل طبيب يرفض ممارسة تلك السلوكات ويواصل خدمة وطنه وشعبه لمعرفته بظروفهم وحاجتهم للمساعدة بعيدا عن الجشع والطمع الذي اصابهم وعانى الناس منه الآما وعذابات كثيرة حالت دون علاجهم والتخلص من الآمهم .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات