اغلاق

التعليم هو الحاضنة الرئيسية للارهاب والتطرف !


في معظم الأحداث الإرهابية التي رافقت عمليات سحق جماجم السفلة واللاهثين خلف وهم العمل الجهادي الذي لا يمت للجهاد والاسلام بصلة ، تظهر في مجالسنا ومنابرنا فتاوى وتكهنات عديدة تذهب لتحديد أسباب الأرهاب ومصانعه في بلادنا والعديد منها يتخذ الجانب الديني والاقتصادي سببا رئيسيا لها و بالنسبة لي لا أنكر أبدا دور الايديولوجيا الدينية والظروف الاقتصادية في خلق بيئة حاضنة للارهاب، ولعل "الفقر" بكل تفاصيله قد شكل أبرز الدوافع لاستقبال اصحاب الفكر المهترئ في بلاد محيطة عانت الكثير من غوغائية المتطرفين الجهلة .

مللنا من أسطوانة متكررة تتحدث فقط عن رسالة الإسلام الوسطي و كلما أصاب خاصرة الوطن جرح الإرهاب كانت الحجج هي ذاتها وما تلبث ان تهدأ ضجة الاحداث حتى تعود من جديد وتحمل معها جرحا غائرا اكبر واعمق لتتكرر نفس المصطلحات والعناوين بعيدا عن أي مراجعة حقيقية للواقع الأكثر حضورا وتأثيرا في خلق بيئة ارهابية !

بطبيعة الحال تلك المجموعات الارهابية المتفرقة ليس لها القدرة على إظهار نفسها جهارا نهارا أمام عوام الناس وتعمل كحشرات الارض بالخفية والتستر ولو كانت تعلم بأن لها قبول في الشارع الأردني لظهرت وكشرت عن أنيابها لتعلن عن نفسها بكل جرأة كما صنعت بسوريا وغيرها ، لكنها تثق تماما بأن الشعب ومؤسساته الأمنية توافقوا على دحر ومحو أي فكر متخلف يحاول ان يعلن وجوده على ارض الوطن .

أنا من جهتي على قناعة تامة بأن "السبب الرئيسي" لخلق عقول تستهويها الجريمة تحت "عنوان الجهاد" هو العملية التعليمية برمتها و بكافة مضامينها ومستوياتها واشكالها ودرجاتها من المدرسة الى الجامعة، وهذه النقطة لم تحظى بذلك الاهتمام عند الدولة الاردنية بمؤسساتها الحاكمة وفي وطن تأثر بالارهاب المحيط من سنوات عديدة وما زالت الرؤيا تقتصر على محتويات المناهج وتقليل عدد أيات القرأن فيه !!! ودون اي اكتراث للعملية التعليمية من منظور تطبيقي وعملي يتجاوز محتوى الكتب وتفاصيلها الدقيقة !

الأزمة التي تعصف بالتعليم ومخرجاته تشكل دافعا حقيقيا للارهاب والتطرف بكل عناوينه ولو أن الارهاب اقتصر على عتاة المتطرفين من المتدينين لما وجد الارهاب مكانا له في بيئات مثقفة ومتعلمة ، وهم دائما يلهثون كما تلهث قطعان السلق السريع للبحث عن بيئة يعم فيها الجهل اولا والفقر ثانيا ، ونحن هنا في بلادنا نعاني من مرارة التهميش للتعليم وغابت ايضا الرؤيا والاستراتيجيات التي تدعم المعلم والطالب والبيئة المدرسية عموما وأصبحت مكانة المعلم في الحضيض رسميا وشعبيا واقتصاديا وأضحت المدارس في معظمها مجرد سجون مؤقتة تتكدس بالطلبة الذين تزاحموا وتدافعوا للجلوس على مقاعد الدراسة وهم لا يعلموا بأن التعليم لم يعد يحقق في مخرجاته التي خطتها شرائع الكون والبشرية أي جديد يذكر !

الارهاب لا دين له والتطرف منبته الجهل والتخلف وبغير العلم والتعليم بصورته الحقيقية والدافعية العالية للاستزادة والثقافة فنحن امام مستقبل لا يبشر بالخير ما لم نتجاوز عتبة التعليم الذي خط لنفسه نهج التجهيل للأجيال دون علم ودراية !

اللهم قد بلغت



تعليقات القراء

داعي الى الله
جزاك الله خير لازم يكون في محاضر يلف على المدارس يوعي الطلاب حصة كل اسبوع وبناقشهم ويقنعهم بالصح ويترسخ عنهم كره الارهاب و الارهابيين.
13-08-2018 02:36 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات