اغلاق

الرد على وسائل التواصل .. هل يجدي نفعا ؟


لان بلدنا بشخوصه ومؤسساته بات في الفترة الاخيرة تحت تأثير ضغط وسائل التواصل الاجتماعي ، وما تتناقله من اخبار ومعلومات متنوعة ومختلفة ، بصورة غير مسبوقة وغير معهودة على ثقافتنا وقيمنا ، فان حالة الارباك والحيرة التي اخذت تخيم على مشهدنا الوطني بات لها ما يبررها في ظل هذا الانقلاب ( وربما الانفلات ) في الطرح الاعلامي والمعلوماتي غير المعهود ، وان كان ذلك نتاج ثورة اتصالاتية ومعلوماتية لا نعرف لها حدودا . وبدا انها المعيار في الحكم على حضارة الشعوب وثقافتها وتقدمها وتطورها ، شريطة الدخول في تفاصيل هذا المعيار ، اذا ما اردنا الموضوعية في عملية التقييم والحكم على هذه الشعوب المتفاوتة اصلا في درجة تطورها وحضارتها ، حتى قبل هذه الثورة المعلوماتية والاعلامية . فكيف في هذه الأيام التي استباحت فيها هذه الثورة ساحات دول العالم ، دون ان تعيقها حدودا او ثقافات.

واردنيا فقد كان لنا نصيب من هذا التحدي وهذا الواقع الغير معهود ، الذي فرض نفسه على اجنداتنا الوطنية دون استئذان ، وبات حديث الشارع الاردني بكل شخوصه ومكوناته . ولأن مساحة الحرية في بلدنا اوسع من مساحات الكثير من دول المنطقة ، فان من الطبيعي ان نتأثر أكثر من غيرنا بتداعيات هذا المساحة واثارها على كامل منظومتنا المجتمعية دون استثناء ، حتى بات الجميع عرضة لأن يكون مادة ( اعلامية ) تتناقلها وتتقاذفها هذه الامواج الاعلامية العاتية ، وذلك حسب درجة تفاعله مع المجتمع ، والمساحات التي يشغلها في شبكة العلاقات والروابط الاجتماعية فيه . ما جعل من الرسمي والشعبي مشمولا في هذه التغطية الاعلامية ( الاجبارية احيانا ) ، مرة اخرى كل حسب موقعه او حضوره في المشهد الوطني . وان كان الرسمي اكثر عرضة وتأثرا بهذه التغطية ، التي استباحت كل شيء حتى الخصوصيات ، التي اخذت تلقى رواجا كبيرا وعلى مساحة الوطن كله . وذلك دون وجود فلترة وطنية يمكنها ان تميز او تفرق بين الغث والسمين ، او اخضاع ذلك الى مرجعيات اخلاقية او قيمية او حتى التحقق من صحتها ومصادرها . وبدا ان الدولة الاردنية بجانبها الرسمي تحديدا ، امام تحدي فرضته وسائل التواصل ، التي مست مختلف هياكلها ومؤسساتها ومكوناتها ، وجعلتها في دائرة الاستهداف . عزز من ذلك فقدان ثقة المواطن أصلا ، المحرك الفعلي لبوصلة هذه الوسائل ، بهذا الجانب الرسمي بكل تفرعاته ، موجها له سهام نقده الموجع والجارح في بعض الاحيان ، فكلما سقط سهم ، وجد من يحمله ويعيد رميه من جديد على شكل إعادة نشر ، حتى بات كل من له علاقة بالعمل العام ، عرضة للاصابة بهذه السهام ، التي لم يعرف مصدرها ، الذي قد يكون داخليا او خارجيا . ولكن بالنسبة الى البعض ، لا بأس من حمله واعادة رميه ( نشره) ، طالما انه يعزز من فرصة اصابة الهدف الرسمي ، وذلك بغض النظر عن مصدره . حتى اصبحت السياسات والخطط الرسمية وجهودها في الجوانب الاقتصادية ومحاربة الفساد مثلا ، موضع شك من قبل المواطن ، لدرجة افتراضه بانها محاولات لتغطية او تمرير سياسات او افكار اخرى على حساب اوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية الصعبة اصلا . ما يجعل من المشهد حافلا بالروايات والاخبار المختلفة ، التي قد تأخذ شكل الاشاعات او المغالطات او المناكفات ، التي يعزز من انتشارها غياب المعلومة الرسمية على شكل رد او توضيح او نفي او تفنيد او تكذيب ، ما يجعل من الضبابية سيدة الموقف ، لأن الجانب الرسمي لم يحسن التعاطي مع هذه الروايات والاخبار ، التي تبدأ تستحوذ على المشهد ، وتتحكم بكافة تفاصيله ، مستغلة الثغرات والاختراقات في جدار المنظومة الوطنية ، بسبب فشل الجانب الرسمي في توفير المعلومة الكفيلة بتحصين الجبهة الداخلية من الاشاعات والتأويلات ، الامر الذي يعكسه الارباك في المشهد الاعلامي الرسمي.

ما يبرر التساؤل عن الدور الذي يجب ان تضطلع به الجهات الرسمية في مواجهة تحدي وسائل التواصل ، وما تبثه من معلومات تستهدفها . وما اذا كانت المصلحة الوطنية تتطلب منها الرد على هذه المعلومات .. ومتى ترد . وما هي حدود هذا الرد وحجمه.. ? ام تترك الامور نهبا لهذه المعلومات ، بطريقة قد تؤدي الى تجاهل هذه الجهات ، لانها لم تحسن التصرف وقراءة تداعيات ما تبثه وسائل التواصل من اخبار ، قد تصبح في لحظة خارج السيطرة ، عندها لن يجدي الوصول الرسمي المتأخر نفعا في التعاطي معها.

ما يجعلنا نطالب مرة اخرى بمرجعية اعلامية رسمية ، تضم في عضويتها ممثلين عن كافة الجهات الرسمية ذات العلاقة ، لتحديد الكيفية التي يتم من خلالها الرد او التعامل مع ما تبثه وتتناقله وسائل التواصل من اخبار تقتضي التدخل والتوضيح ، وذلك قبل ان تستفحل الامور ، وتخرج عن السيطرة ، وتصبح هذه الوسائل بمثابة مرجعيات ومصادر موثوقة لدى معظم الناس . ولنا ان نأخذ العبرة من الردود التي يتطوع بها البعض في المواقع الاخبارية الالكترونية وعلى الجروبات ومنصات التواصل المختلفة على ما يتم تداوله من اخبار ، واثبات وتأكيد انها ملفقة ومفبركة وعارية عن الصحة ، بطريقة تؤدي الى تجاهلها وعدم تداولها مرة اخرى بعد ان اتضحت الحقيقة . فكيف بنا ونحن نلاحظ ما يشبه التطاول على رموز الدولة ورجالاتها ومؤسساتها واجهزتها المختلفة عبر هذه الوسائل ، التي اخذت تهدد نسيجنا الوطني ومنظومتنا القيمية بالخطر.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات