اغلاق

الرزاز .. محاذير البطولة والخذلان!


بقلم : ايهاب سلامة -

تتشكّل معالم جديدة في المنطقة مع المتغيرات الكبيرة التي حدثت في جارتنا الشمالية، وسيطرة قواتها النظامية المدعمة بالحرس الثوري الايراني، ومليشيات حزب الله، وأضخم ترسانة عسكرية روسية كونية، فيما يقر كيان الاحتلال في الجانب الغربي المحتل من المملكة، قانوناً خطيراً للغاية، يحوّل بمقتضاه فلسطين التاريخية المحتلة، الى دولة دينية يهودية خالصة، تنفي أي حق لعرب، من مسلمين ومسيحيين، وتنسف ما سمي بعملية السلام، وتسقط أمنيات حل الدولتين دون رجعة، وتوطىء لمرحلة تهجير جديدة لا يعلم مآلاتها الا الله، عقب أشهر من إعلان مدينة القدس العربية المحتلة عاصمة لمغتصبها.

صفقة أمريكية خبيثة يتم تنفيذها على قدم وساق، قبل الإعلان عنها .. غيّرت وتغيّر ملامح المنطقة ومعالمها، تهدد أكثر ما تهدد الدولة الأردنية بعد الفلسطينيين أنفسهم، وتلقي بظلالها السوداء على أقليم لا ينقصه الاضطراب، وتضرب عرض الحائط، ربع قرن من التفاوض والتنازل للعدو الصهيوني الذي تتسابق الأمة العربية وزعاماتها للتطبيع معه، ونيل رضاه، فوق أشلاء فلسطين وشعبها، وعلى وقع أذان أقصاهم المحتل، وأجراس كنيسة القيامة التي تئن، ومريم المجدلية تندب في جبل الزيتون من خانوا أمتهم.

تهدأ عاصفة الشمال قليلاً، مخبئة خلفها أعاصير قادمة أفدح .. مُحمّلة برسائل مستفزة للدولة الأردنية، من شقيق الرئيس السوري بشار الأسد بعينه، وهو يصوّر نفسه سيلفي قرب حدودنا الشمالية، متوعداً بالمضي قدماً نحونا، ويحوّل صفحته الفيسبوكية الى منبر للردح والقدح، والتهديد والوعيد، ونحن الذين تحمّلنا أعباء اقتتالهم وجنونهم، ودفعنا بكل شرف من جيوبنا فاتورة خرابهم وتهجيرهم .. في وقت تنشغل فيه حكومتنا، وتشغل الرأي العام معها، بضبط مصنع سجائر مهربة، مع عدم الاستهانة بالأمر طبعاً.

ما يحدث اليوم وغداً، على حدودنا الأربعة، وفي المنطقة بأسرها، من متغيرات لا أخطر، ومخاضات عسيرة ستنجب واقعاً جديداً مغايراً، يحتاج من عقل الدولة الأردنية، أن يتحضّر لمشهد سوداوي آتٍ لا محالة، زيادة على المشهد الاقتصادي الداخلي الأكثر سواداً.

بوضوح: لا نريد صناعة بطل من دولة الرئيس الرزاز، لغاية صناعة البطولة .. فزمن البطولات قد ولّى، ونعلم يقيناً حجم مأزقنا الاقتصادي الداخلي، والسياسي الخارجي، وكمّ التحديات التي تواجهنا، التي تتطلب من كل مسؤول وموظف وعامل ومواطن أردني، أن يرتقي الى مستوياتها، بتضافر جهودهم معاً، كي نعبر المرحلة القادمة الأخطر بسلام .. بعيداً عن طواحين الهواء الدونكيشوتية، والبربوغاندا الإعلامية، التي تمضي كسحابة صيف، اذا لم نستفق من غيبوبة إنكار الواقع، ونكون على أهبة الاستعداد، لكل السيناريوهات القادمة المحتملة.

*حاشية : المغالاة في الترويج والتضخيم، تحمّل صاحبها مسؤوليات بقدرها .. ولا نريد لحكومتنا، ولا لشخص الرئيس الذي نال احترام الأردنيين، ورضاهم المبدئي، أن يجد نفسه أمام التزامات ربما تكون أكبر من قدرته على تحقيقها، فتتحول البطولة في لحظة ما .. الى انتكاسة، وخيبة أمل، وخذلان!

*لافتة : في التأني السلامة ..



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات