اغلاق

خطوات ما بعد الثقة!


لا شك في أن جميعنا يدرك وفّرة الحظوظ لحكومة الدكتور عمر الرزاز في نيّلها ثقة مجلس النواب في نهاية ختام الجلسات الخطابية لأعضاء المجلس والتي ستنتهي مساء الخميس، فليس من المنطق أن يحجب المجلس ثقته عن شخصية بارزة ومُرضى عنها شعبياً والتي جاءت من رحم غليانه بعد أن ترجل أخيرا وأسقط حكومة الجباية والتمادي والتغول والفشل. وهو الذي لم يجرأ من قبل وأقصد المجلس على أن يحجب الثقة عن رؤساء وزراء لم يكونوا محط ثقة الشعب أصلاً، ولم يكن هناك ما يؤشر على أن هؤلاء يقدرون على النهوض بالوطن بكافة مجالاته، وتوفير المعيشة الأفضل والأحسن للمواطنين. إلا أن هذه الشخصية الجديدة التي ستقود دفة المسؤلية تختلف في إعتبار الشعب عن غيرها من الشخصيات التي ما خلّفت ورائها الا الديون والعجز والفساد، وبغض النظر عن التشكيلة وتشويهاتها والتي أزعجت الكافة إلا أن رئيس الوزراء الحالي الدكتور عمر الرزاز لا يزال أملاً يُعلق عليه الأردنيين طموحاتهم وتطلعاتهم.

ومن هنا يجب على هذه الحكومة أن تُنافي سياسية الحكومة الماضية والتي كانت تتعالى في قولها أنها ليست حكومة شعبية، حتى جاءت اللحظة الفاضحة لها والتي لن ينساها التاريخ عندما أطاح بها الشعب وأسقطها في ليلةٍ وضُحاها، لذلك وإذا ما أرادت هذه الحكومة البقاء والنجاح وتجنب تلك النهاية المؤلمة فيجب عليها أن تكون صديقة الشعب وتكفّ عن كل القرارات التي من شأنهِا أن تجعلهُ عدوَّاً لها،

وحتى تعود الثقة الكاملة بشخص دولة عمر الرزاز والتي زعزعتها تشكيلة وزارية أثارت غضب وإستغراب العامة، فإن الخطوة الأولى والتي يجب أن لا تتأخر بعد نيّل الثقة هي الشروع فوراً في تعديل وزاري مُبكر لكل من اُثير حولهم لغطٍ وبلبلة، وهذه الخطوة الواجب إتخاذها من شأنها أن تؤكد للجميع أن الرئيس يملك الولاية العامة ويستطيع أن يصحح أخطاءه في هذه التشكيلة كان يراد بها صواباً، ويحسبُها أنها ستكون مُرضية ، وهنا وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن إشراك المعارضة في الحكومة كانت فكرة نيّرة وجديرة بالتأييد والمُباركة، لكن كان الخلل يكمن في إختيار وجه الشخصية التي إختلف عليها الجميع، وبالتالي فإن تصحيح الأخطاء في التشكيلة أمر لا بد منه سيما وأن ذلك سيعزز الأمل أكثر لدى الأردنيين بشخص رئيس الحكومة المُرحب فيها لغاية الآن.

إن الجميع قد يكون مُدركاً أن الدكتور عمر الرزاز لا يملكُ عصىٍ سحرية ليُغير الواقع في يومٍ وليلة، لكن ما يأمله الشعب من هذا الإنسان الذي لُمسَّ منه اللطف في التعامل، والرقة في الخطاب مع المواطنين, وحسن إستماعه للصرخات التي يسمعها ويبادر للاستماع لها، أن يبقى كما هو وأن لا يتغير أو يلّحق بركب غيره من الذين سبقوه. '' فإن لم تكن محسّناً لمعيشتنا، فلا تكن متسلّطا عليها'' هكذا يريد منك الشعب الأردني أن تكون يا دولة الرئيس، ومن وجهة نظري المتواضعة فإن الرزاز لا أعتقد أنه جاء من بعد نهاية مؤلمة ليمتثل لها.

محاربة الفساد والفاسدين هي خطوة من الخطوات التي ستُقربك من الشعب وستجعلهُ يتمسك بك أكثر، فمن السهل الممتنع أن أردت أن تبقى صفحتك بيضاء وتاريخك ناصع أن تحارب الفساد وتُضيّق على الفاسدين الخناق، وتسترجع ما نُهب من أموال الوطن والشعب. محاولة إيجاد بدائل رفد الخزينة وسد العجز بعيداً عن جيب المواطن ورفع الأسعار وفرض الضرائب والبحث عن مشاريع تنموية ، وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل. هي أيضا من الخطوات التي ستقربك من الشعب وستجعله يتمسك بك أكثر. أيضاً صياغة قانون ضريبي يُراعي كافة الشرائح ولا يكون عبئاً على الفقراء خطوة ستُقربك من الشعب وستجعلهُ يتمسك بك أكثر.

نيّل الثقة من مجلس لا يثق به الشعب هي ليست خطوة نجاح، فكل الفاشلين من قبلك نالوها وما كانوا يستحقوها، لكنك اليوم مختلف وكلنا مع أن تنالها، لا لإيماننا المُطلق بأنك ستصنع ما لم نكن نتوقعه، ولكن لأنك ورقة الأمل الوحيدة التي سنراهن عليها، أو بالأحرى سأراهن عليها.

فلا تجعل خطوة النجاح في نيل الثقة بداية فشل لحكومتك وإحباط للشعب.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات