اغلاق

ليس علمانيا .. الحمد لله!


نحمد الله أن إخواننا في كتلة الاصلاح النيابية طمأنوننا أن رئيس الوزراء عمر الرزاز نفى لهم بلقاء "خلاوي" أن يكون علمانيا، واكد لهم أن حكومته لا تتبنى "فصل الإسلام عن الدولة"!، قبلها بايام كان نواب الكتلة ذاتها يسجلون اعتراضهم وتحفظهم على ان كل الوزيرات في الحكومة غير محجبات، باعتبار ذلك كارثة وطنية، فيما لم يتردد نواب من الكتلة في التصدي لمهمة "وطنية" أخرى تهون أمامها كل مشاكل الأردن والأردنيين، وهي مهرجان جرش، والضغط لإلغائه باعتباره لا يتفق مع قيمنا!!

في قصة العلمانية، فذات النواب والكتلة الذين يفترضون انها مشكلة عويصة اردنيا وتهدد الوطن واستقراره كما يبدو، لم يتردد الكثير منهم في الدفاع عن الرئيس التركي و"انجازاته" وقيمه ومواقفه، وضرورة تعزيز العلاقات مع بلاده، دون ان يضطروا للحظة الى التوقف عند ان الرجل علماني حقا ويحكم بنظام علماني، ربما لولا علمانيته ما تمكن هو وحزبه من الوصول الى السلطة، وتحقيق "الانجازات" الضخمة لشعبه وبلده.

هنا، عند التجربة التركية، تنفع "البراغماتية" لدى الاخوة النواب الاسلاميين، وهو امر ايضا ينفع بالنظر الى تجربة حركة النهضة في تونس واندماجها بنظام سياسي فيه من العلمانية، اي فصل الدين عن السياسة وادارة الدولة، الكثير، بل ان ايمان النهضة بديمقراطية مثل هذا النظام السياسي وجدواه لخدمة الناس والبلد هو ما حافظ على تقدم تجربتهم السياسية في السلطة.

ليست القصة هنا مناقشة مفهوم العلمانية او الدولة الدينية او غيرها من نظريات سياسية بادارة الدول والانظمة السياسية، فهذا موضوع كبير اخر، لكن القصة هنا كيفية تسطيح الاولويات والاهتمامات العامة، فربما انتج نائب طرح امام الحكومة المشكلة البيئية المستعصية والمزمنة لبركة البيبسي ما يفيد الناس بعد ان تعهد الرزاز بمعالجة المشكلة جذريا (وقد لا يفعل طبعا) اكثر بكثير مما ينتجه طمأنة الناس على ابتعاد العلمانية عن فكر الرزاز ولا حتى وجود وزيرة محجبة او غير محجبة!

يذكرني نواب حزب جبهة العمل الاسلامي في مثل هذه المواقف، بالجدل والتحفظات التي اندلعت داخل حزبهم وبين صفوف الاخوان المسلمين عندما تجرأ بعض قياداتهم خلال العامين الماضيين بطرح مقاربة فكرية وسياسية تقبل بشعار الدولة المدنية مفهوما لادارة الحكم ومصالح الشعب، بديلا لفكرة الدولة الاسلامية وشعار "الاسلام هو الحل"، وذلك ضمن عمليات المراجعة الفكرية والسياسية لاداء الاسلام السياسي، خاصة بعد تجربته في مرحلة الربيع العربي. هذه المقاربة (القبول بالدولة المدنية باعتبارها تحقق المصلحة العامة للامة التي يستهدفها الاسلام)، وجدت وما تزال تجد ليس من يعارضها فكريا او سياسيا بل وقد تصل معارضته الى مرحلة التكفير والاقصاء لمن يطرحها داخل الحركة، فكيف بمن هو خارجها!

فمن يطالب بالغاء مهرجان جرش من منطلق ديني قيمي، لا يمكن له ان يتخيل نفسه للحظة قابلا لفكرة العلمانية او الدولة المدنية. وربما قال في مجالسه الخاصة ان اردوغان وحزبه قبل بالعلمانية نظاما للحكم تقية ووسيلة للوصول للحكم والتغيير من داخله باتجاه فرض الدولة الدينية التي ستملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا!!

قد تكون مشكلة الاسلام السياسي وحركاته، ونتحدث هنا عن تلك المصنفة بالمعتدلة كالاخوان المسلمين، هي في عدم تقدم مفكرين حقيقيين لنقد التجربة والاجتهاد الحقيقي من داخل هذه الحركات، على غرار ما يتوفر بحركة النهضة مثلا، فمن يتصدر هذه الحركات هم دعاة وشيوخ، اضافة الى بعض السياسيين غير المعنيين بنقد فكري او اجتهاد.. والله اعلم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات