اغلاق

سوريا: هل انتهى الصراع .. أم بدأت المواجهة ؟


لكي نستقرىء مآلات المشهد السوري، حال استكمال قوات النظام دائرة إحكامها على الأراضي السورية، يجب أن لا يغيب عن حساباتنا، أن جميع القوى التي تصارعت منذ سنوات هناك، كانت تتحارب بالوكالة عن قوى إقليمية ودولية، للحيلولة دون وقوع مواجهة مباشرة بينها، كانت لتمتد خارج الحدود السورية، وتشعل المنطقة، وربما العالم بأسره.

من المعلوم، أن حروب الوكالة في سوريا، تكفّلت بها عن قوات النظام، كلّ من ايران وروسيا وحزب الله .. فيما قاتلت عشرات الجيوش والفصائل السورية المعارضة، والمرتزقة، نيابة عن الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي ودول عربية.

والسؤال .. هل ينهي بسط قوات الاسد ومن خلفه وأمامه روسيا وطهران وحزب الله، هيمنتهم على كامل الأراضي السورية، حقبة الصراع، أم أنه يطلق صافرة بداية لطور جديد من الصراع، بشكل أوسع، وأوضح، وأكثر تعقيداً وتشابكاً، ودموية؟

هل تدفع سقوط ورقة حروب الوكالة، الى دخول «الكبار» ساحة اللعبة بشكل مباشر، تحت ضغوط فرض أمر واقع جديد مغاير لتوقعاتهم وحساباتهم ومخططاتهم ومصالحهم، بعد أن رجح الميزان، وقضي الامر؟.. وهل يبقى المشاركون الفعليون في اللعبة، متفرجين على ما يجري من متغيرات في المنطقة، دون تدخلهم، ولكن، المباشر هذه المرة؟!.

قد يقول البعض، إن الولايات المتحدة، وكيان الاحتلال، ودولا عربية، رفعوا أيديهم خاصة عن فصائل الجنوب السوري المعارضة، وتركتها تواجه مصيرها وحدها .. الأمر الصحيح تماماً، إنما فعلياً، لم ترسل الولايات المتحدة رسالتها المعلومة الى حلفائها في الجنوب السوري، بوقف دعمها العسكري واللوجستي لهم، الا بعد ان تأكدت دوائر استخباراتها، ان أي دعم كان، لن يكون مجدياً، ولن يغير من الواقع القادم، بعد أن استقرأت مشهد حسم قوات النظام التي دفعت 50 الف مقاتل، مدججين بأسلحة تفوق الفصائل المعارضة، ومشاركة قوات ايرانية، وحزب الله، وفوق هذا وفوقهم، غطاء جوي روسي مكثف، يمهّد بقنابله وصواريخه لأرتال دبابات النظام، بالتقدم نحو محافظات الجنوب الثلاث، على اشلاء المقاتلين الذين تركهم حلفاؤهم وحدهم.

جيوسياسياً واستراتيجياً، فقد وضع حسم الصراع لصالح تحالف النظام ايران - حزب الله وروسيا، المنطقة أمام أمر واقع جديد، تتكشف تجلياته على الأرض لاحقاً، شيئاً فشيئاً، وفقاً لعوامل ومعطيات عدة، أبرزها: الترتيبات الداخلية في سوريا، وأهمها، توقيت انتهاء صلاحية بقاء القوات الايرانية وحزب الله والقوات الروسية، على الأراضي السورية، بعد أن تضع الحرب أوزارها. والأهم، رسائل ترسيم النظام السوري حدود علاقاته الجديدة مع دول المنطقة، الأردن .. الكيان الاسرائيلي.. تركيا .. العراق والخليج، التي من شأنها إخماد دواعي القلق والتوتر، أو تأجيجه.

وما بين هذا وذاك، فان العلاقة التحالفية البراغماتية بين روسيا وايران، ستوضع على محك المصالح وتقاسم كعكة النفوذ، وبالتالي فهي مهيئة للتنافر في أية لحظة، والتصادم ايضاً، فالروس سياسياً، يلعبون على الحبلين، والثلاثة، والعشرة .. ويُسمِعون كل الاطراف، ما يحبون سماعه، لكنهم يفعلون ما يرونه الأنسب لمصالحهم .. والايرانيون، لديهم مشروعهم السياسي الكبير في المنطقة، الذي لن يتخلوا عنه بسهولة.

قمة هلسنكي المرتقبة، بين الرئيسين ترمب وبوتين، تشي مؤشراتها بوجود صفقات أمريكية جديدة تحت الطاولة، وربما فوقها، مع الروس والإيرانيين، تضمن اعترافاً أمريكياً بالرئيس السوري بشار الأسد ونظامه، وربما اعترافاً بضم روسيا لشبه جزيرة القرم، مقابل انسحاب ايران وحزب الله من سورية المتاخمة لكيان الاحتلال، وقد تدخل «اليمن» ضمن الصفقة أيضاً، على حساب السعودية والامارات!

الاحتمالات كلها مفتوحة على مصراعيها، وقد يشعل إعادة تموضع الجيش السوري النظامي على حدود الجولان المحتل، بتواجد ايراني، شرارة مواجهة كبرى مع الكيان الإسرائيلي، تنسف كل الحسابات!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات