اغلاق

الوطن والمواطن يحتاج الى حكومة رشيقة


منذ أن توسعت التشكيلات الوزارية والأردن؛ يشهد زيادة في عدد الوزراء، وزيادة في عدد الحقائب، وكلما تقدمنا في عمق الألفية الثالثة سنشهد زيادة في المناصب الوزارية، ويمكن أن نصل في يوم من الأيام الى حكومات من مائة وزير.

كانت حكومات العهد المتوسط، وأقصد هنا عهد الملك الراحل الحسين بن طلال في بدايات المملكة الثالثة، لا تتجاوز ستة عشر الى عشرون وزارة في كل تشكيل، ارتفعت في عهد المملكة الرابعة الى أكثر من خمسة وعشرون وزارة حتى وصلت في عهد حكومة الرزاز الأخيرة الى تسعة وعشرون وزيراً.

لو نظرنا الى بعض الحكومات الأوروبية، سنجد أنها لا تضم أكثر من خمسة عشر الى ستة عشر وزيراً، يطلقون عليها الوزارات الرشيقة، ومع أن أوضاعنا الإقتصادية لا تسر الصديق ولا العدو على حد سواء، إلا أن رؤساء الوزراء يصرون على أن تكون الحكومة عند تشكيلها من العيار الثقيل، أي، أقل من ثلاثون وزارة، ولو تم فصل وزارة الدفاع عندها سيكون هناك إضافة مرهقة على موازنة الدولة، لأن وزارة الدفاع ستحتاج الى كادر وظيفي، وسيارات، ومكاتب، ودعم لوجستي بملايين الدنانير...

لو أردنا التخلص من بعض الحقائب الوزارية، من باب الترشيق، والتخفيف من فاتورة الإنفاق، لخرجنا بالنتيجة التالية:

- إلغاء وزارات الدولة على اختلاف أشكالها وأنواعها لأنها غير ضرورية على الإطلاق، فهي موجودة للمنفعة الشخصية، وتعتبر (مرضوة) لفلان وعلان.

- دمج وزارة الأشغال العامة والإسكان، ووزارة البلديات، أو وزارة البلديات مع وزارة الداخلية، فقد كانت فيما مضى يُطلق عليها: وزارة الداخلية والشؤون البلدية والقروية والبيئة.
- دمج وزارة الرياضة ووزارة الشباب في وزارة واحدة، وكانت قديماً يطلق عليها: وزارة الرياضة والشباب.

- دمج وزارة الزراعة، ووزارة المياه والري، والطاقة والثروة المعدنية، مع عدد من المؤسسات مثل سلطة المياه، وسلطة وادي الأردن، وسلطة المصادر الطبيعية، وهكذا..
- دمج وزارة التخطيط والتعاون الدولي مع وزارة الإقتصاد والتجارة والتموين.

- دمج وزارة التنمية الاجتماعية مع وزارة العمل، وكانت الوزارة يُطلق عليها في السبعينات والثمانينات: وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

- دمج وزارة التربية والتعليم، مع وزارة التعليم العالي، إذ من غير الضروري أن تكون هناك وزارة للتعليم العالي والجامعات شبه مستقلة، وهناك مجالس أمناء يمكن أن يرسموا سياساتها العامة دون الحاجة الى الوزارة، ويمكن وضع مكاتب داخل الجامعات لتسهيل المعاملات الرسمية.

- دمج وزارة الثقافة مع التنمية السياسية مع الإعلام في وزارة واحدة، على أن تكون على الشكل التالي: وزارة الإعلام والثقافة، والتنمية السياسية، وبالمناسبة كان صلاح أبو زيد يحمل حقيبة الإعلام، والثقافة، والسياحة والآثار.

- دمج وزارة النقل والمواصلات والاتصالات والبريد في وزارة واحدة، مع إلغاء المؤسسات التابعة لكل وزارة وضمها للوزارة الجديدة.

- إلغاء وزارة تطوير القطاع العام، وديوان المظالم، وديوان الرقابة والتفتيش الإداري، تماماً كما تم إلغاء وزارة شؤون المرأة، وتوزيع كوادرها الوظيفية على بقية الوزارات، مع إحالات الى التقاعد، لأن الوزارة ومعها مجموعة من الدواوين لم تقدم أي خدمة للموظفين...

- بقيت وزارات: الخارجية، والصحة، والسياحة والآثار، والماليـة، والعدل.

هكذا تشكيلة تُعد من التشكيلات الرشيقة ومن المؤكد أنها ستجلب حوالي خمسمائة مليون دينار سنوياً كافية لسداد قرض صندوق النقد الدولي، دون المساس بجيبة المواطن، ودون النظر الى رفع الضرائب، والأسعار، وعلى العكس من ذلك ربما تعمل الحكومة على تخفيض كثير من الأسعار دعماً للمواطن...

ألا يستحق المواطن أن يرتاح لعدة سنوات من خلال التخفيف من بقجة الوزارات التي صُممت لتدعم أشخاص بعينهم.

هذه التشكيلة الرشيقة من المؤكد أنها ستوفر حوالي أربعة عشر مبنى مستأجر، وإذا كانت مستملكة يتم بيعها بملايين الدنانير، أما التوفير فإنه يشمل: فواتير الكهرباء، والمياه، والصيانة، والقرطاسية بكافة أشكالها وأنواعها، وآلات الطباعة، والتصوير، وأجهزة الكمبيوتر، والأثاث، والمراوح والمبردات، والسيارات، والمكافئات، والمياومات...الخ.
والأهم من ذلك، التخلص من منصب الوزير والأمين العام والمساعدين، ومن سياراتهم، ومكافئاتهم، ورواتبهم، وسفرياتهم، وامتيازاتهم.

تبلغ قيمة الإنفاق الحكومي العام في كل سنة حوالي ثمانية مليارات دينار، لو تخلصنا من الحمولة الزائدة بأن نجعل الحكومة رشيقة ستوفر الدولة حينها نصف المبلغ الذي تنفقه الحكومات والتي تصر كل حكومة على إنفاقه بحجة أنها مصاريف ضرورية.
لنتخيل أن الدولة وفرت أربعة مليارات في كل موازنة، كيف سيكون وضع الأردن الإقتصادي..

سينعم المواطن بانخفاض على أسعار الكهرباء، والمياه، والإتصالات، وأسعار المواد التموينية... الخ القائمة.

لكن على يبدو أن هناك مخطط من قبل الحكومات الأردنية هدفه إرهاق المواطن وتحويله الى مجرد شبح ليس له أي قيمة تذكر...



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات