اغلاق

حتى لا يظل ذوي الإعاقة نسياً منسيّا


ما إن جاء التكليف الملكي للدكتور الرزاز ، حتى استبشرت مختلف فئات وقطاعات المجتمع الأردني، بحكومة نوافذها مفتوحة، وأمام هذه الحقبة التي جاءت بعد ضغطٍ شعبيٍ واستجابةٍ ملكية، فعلى جميع الفئات والقطاعات عدم إضاعة الفرصة في إيصال صوتها والمشاركة في اتخاذ القرار لما فيه مصلحتها.

فيما يتعلق بذوي الإعاقة فهذا المكون من المكونات الرئيسية في المجتمع وهناك عديد النسب والأرقام التي تستدعي لفت الأنظار اليها بشكل يتناسب وظروف المرحلة وأبرز هذه الأحصاءات أن نسبة ذوي الإعاقة من مجموع عدد السكان تبلغ وفق الإحصاءات العامة والمجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين 13% أي حوالي 860 ألف نسمة كما يتأثر بذوي الإعاقة من أفراد عائلاتهم أكثرمن 4 ملايين نسمة إن افترضنا أن متوسط عدد أفراد الأسرة من 4-8 أفراد بالتالي فنسبة من يتأثر بالإعاقة من غير المُعاقين تبلغ حوالي 62%. من حيث المستوى التعليمي فإن 39% تعليمهم أقل من الثانوي و33% أمّييون، أمّا الأطفال فإن ما نسبته 79% ممن هم في سن الدراسة إلا أنهم خارج المدارس. على صعيد النشاط الأقتصادي فإن نسبة من هم نشطين اقتصادياً تبلغ 24% ممن تتجاوز أعمارهم 15 فما فوق.

أمام هذه الأرقام تبدو الحاجة مُلحة لأن تتحرك الأذرع الرسمية والخاصة والأهلية الداعمة لتمكين ذوي الإعاقة وانتزاع حقوقهم التي تكفلها المواثيق القانونية المحلية والدولية على اختلاف مستوياتها، وإصلاح ما يلزم من هذه التشريعات فقانوني العمل وشؤون الأشخاص المعوقين يحتاجا إلى وقفة تأمل وتنفيذ لما فيهما فمع إقرار قانون جديد للأشخاص المعوقين لابد من الدعوة لتعديل قانون العمل الموجود لدى مجلس النواب بحيث يتوافق وما تضمنه قانون الأشخاص المعوقين عاملاً بالقاعدة المشهورة أن القانون الخاص يُقيد القانون العام وله أولوية التطبيق في الجوانب المشتركة، وفي هذا الإطار لابد من التأكيد على أن هناك حاجة مُلحة لتوضيح البند رقم 8 من المادة 25 في قانون الأشخاص المعوقين لسنة 2017 حيث ينص البند في نهايته على أن الشركة أو المؤسسة التي يزيد عدد عمالها عن 50 يجب أن تصل نسبة موظفيها من ذوي الإعاقة إلى 4% وفق ما تقرره وزارة العمل والتساؤل المشروع هنا ماذا عنى المشرع بعبارة وفق ما تقرره وزارة العمل.؟؟؟ وهل يُعقل أن ينطبق على المؤسسة التي تضم 100 عامل وموظف ما ينطبق على المؤسسة التي تضم 55 موظف علماً أنه في كلتا الحالتين لا تنفيذ لهذه القوانين.

في سياقٍ متصل بتدريب وتأهيل وتشغيل ذوي الإعاقة فإن مراكز التدريب والتأهيل المهني لهذه الفئة قليلة قد لا تتجاوز المركز أو أثنين في كل أقليم من أقاليم المملكة الأربعة، مع التنويه إلى أن مراكز التدريب المهني والقطاع التطوعي لا يلبيا الهدف المطلوب لعدة أسباب تتعلق بالموارد وعدمدمج ذوي الإعاقة بصورة صحيحة تجعلهم يتفاعلون مع من يتدرب في مراكز التدريب المهني والجمعيات التطوعية.

إن النسب المذكورة في البداية ليست سوى نتيجة طبيعية لغياب التطبيق للقوانين والتشريعات وغياب الأهتمام بصنع سياسات تتجاوز النظرة العاطفية الممزوجة بالتمنن على هذه الفئة،وفي هذا السياق فالجهات الحكومية وغير الحكومية المسؤولة عن هذه الفئة يجب أن تتفاعل بشكل أكبر وأكثر جدوى لخلق أدوات وطرق جديدة تُفضى لنظرة أكثر جدّية وإيماناً بقدرات هذه الفئة وانتزاع حقوقها في التعليم والصحة والعمل والمشاركة وغيرها وهنا يحضرني تساؤل هل من جهةٍ رسمية كانت أو أهلية من منظمات المجتمع المدني حضرت أو دُعيت لحضور مناقشات لجنة العمل النيابية لقانون العمل؟؟ ختاماً فالقصة ليست قصة كرسي متحرك أو عصى بيضاء أو سماعة أذن تتعدد ألوانها هي أعمق من ذلك بكثير.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات