اغلاق

الإعلام الأردني وفن إدارة الأزمات


تم تعريف إدارة الأزمات على أنها: فن تجنب الوقوع في الأزمة أو تخفيض المخاطر الناتجة عنها، وتحقيق أكبر قدر من التحكم والرقابة على الأخطار المحتمل أن تواجه حكومة من الحكومات، بسبب وضع قوانين، وعراقيل تهدف الى منع تقدم مسيرة الإعلام على سبيل المثال.

كما عُرًفت إدارة الأزمة بأنها: قدرة الحكومات على إزالة الكثير من المشاكل، وتحقيق أكبر قدر من التحكم في مصير الإعلام ليس بالقوانين المكبلة للحريات، إنما باستخدام فن الحوار مع الجهات الإعلامية، والقرارات البديلة التي تجعل من الوصول الى تفاهم ممكن الحدوث بين جميع الأطراف.. وذلك عن طريق:

- العمل على منع وقوع الأزمة قدر المستطاع، من خلال الإبتعاد عن المواجهة والاحتكاك المباشر بين أطراف المعادلة.

- مواجهة الأزمة بالطرق العلمية والعملية، وذلك بتشكيل فريق متخصص له خبرة في إدارة الأزمات.

- تحليل الأزمة، ودراستها بشكل جيد، والاستفادة من حدوثها، لمنع وقوع أزمات مشابهة في المستقبل، فالإعلام بكافة أنواعه يعتبر شريك مع الحكومات في إدارة الدولة، أياً كانت هذه الدولة.

بدايةً؛ يتفق المشرعون والمختصون على تعريف الأزمات بأنها الواقع الحقيقي الذي تعيشه جهة معينة تمثل الإعلام المجتمعي على سبيل المثال، أو أية إدارة مرتبطة مع الشارع، يكون للقوانين التي تقدمها الحكومات الأثر السلبي أو غير الإيجابي الذي يؤثر بشكل كبير، ويعمل على تكبيل الحريات، ويمنع المواطن والصحفي والإعلامي من ممارسة الدور الحقيقي الذي يجب أن يمارسه، كلٌ وفق الإدارة التي ينطلق من ثوابتها، فالأزمات غالباً ما تكون مشتركة بين الحكومات والإعلام أو الجهات المرتبطة بهذه الأزمات، وتكون المسئولية مشتركة، إذ لا أحد يعرف من هي الجهة التي قامت بالاستقواء وبدأت في إنتاج الأزمة؛ الإعلام بشكل عام أم الحكومات.

يتفق المختصون أيضاً على أن الأزمة تتطلب فريق عمل لإدارتها، فريق عمل له خبرة كافية، يبدأ بقراءة المشهد على حقيقته، ويفصل الأزمة، ويضع نقاط الحل تمهيداً لمعالجتها بالاشتراك مع الجهة التشريعية، أو وضع مشروع قانون متوازن يهدف الى منح الجهة الإعلامية التي تمثل الشارع، صلاحيات الرقابة والمحاسبة تماماً مثل الصلاحيات الممنوحة لمجالس النواب وفق الدستور، إذ لا يجوز أن يكون الإعلام دون صلاحيات تخوله وتمنحه الحق في ممارسة دوره الرقابي على الحكومات، وعلى المؤسسات الخاصة والعامة.

إن للإعلام أهمية خطيرة في تغطية الأزمات؛ نظراً لما يتوفر له من قدرات هائلة تتمثل في انتقاله بسرعة كبيرة، واجتيازه للحدود، وتخطيه العوائق بما يملكه من وسائل مقروءة، ومسموعة، ومرئية، ولما له من قدرات هائلة على التأثير النفسي على الأفراد، والسيطرة الفكرية، وإقناع جمهور المجتمعات المختلفة، والتحكم في سلوكياتهم، وتوجيههم خاصة في تطور وسائل التقنيات الحديثة، واستخدامها في مجال الإعلام، مثل: المواقع الإخبارية، ووسائل التواصل الاجتماعي؛ وسائل تلعب دوراً حيوياً في التوعية والإرشاد والتوجيه عن طريق الاتصال المباشر، وفي ذات الآن؛ تراقب المؤسسات الحكومية، وتحاسب كل مسئول لا يعمل وفق مصلحة الدولة والشعب.

ينقسم الإعلام الى ما يلي:

أولاً: صحافة إخبارية أو إعلام إخباري، مهمته نقل الخبر المصور ووضعه أمام المجتمعات كما هو دون التحكم في طبيعة الخبر، وهذا ما تعودنا عليه مع الإعلام التقليدي الذي تمثله الصحف التقليدية القديمة، وبعض المواقع الالكترونية التقليدية التي تمثل توجه الحكومات، وتعمل على إرضائها وعدم الخروج على خطها، لأنها صحف ومواقع تجني أرباحها من الإعلانات، أو من خلال بيع عدة آلاف من النسخ للمؤسسات الرسمية وغير الرسمية التابعة للحكومة.

ثانياً: صحافة وإعلام خاص يتكون من مواقع الكترونية، وصفحات تواصل اجتماعي؛ يمثله الصحفي، والإعلامي، والمواطن، عمل هذا الإعلام على كشف الفساد، وعمل على ممارسة دور رقابي مشهود، ومعروف خلال السنوات الماضية، وأظهر الخلل الذي كانت وما زالت تعاني منه كثير من المجتمعات، مما أجبر بعض الحكومات على تشريع قوانين مجحفة بحق الإعلام، وخلق أزمات ستظهر نتائجها في المستقبل القريب...؟

في الأردن أصبح العمل الصحفي والإعلامي الالكتروني يخضع الى رقابة صارمة، وقوانين مكبلة لحرية الكلمة والنشر، فالصحفي أو الإعلامي بشكل عام يمكن أن تتم محاكمته وفق خمسة قوانين:

قانون العقوبات، وقانون الاتصالات، وقانون المطبوعات والنشر، وقانون الجرائم الالكترونية، وقانون الإرهاب، ويمكن للمدعي العام أن يحول قضية صحفي أو إعلامي، أو مواطن يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي للجهة التي يراها مناسبة ضمن القوانين سالفة الذكر ليتم محاكمته على أساسها، إذ يمكن أن يحاكمه على قانون الإرهاب أو الجرائم الإلكترونية، أو غيرها من القوانين المتعددة، حتى أنه تم تعديل بعض فقرات قانون الجرائم الالكترونية وتم تغليظ العقوبات، ورفع مدة الحبس وفق القانون المشار إليه، وهناك تعديلات قادمة تُعد الأخطر على مسيرة الإعلام ستكون بتعديل قانون الجرائم الإلكترونية، هذا التعديل سيضعف مسيرة الإعلام، إضافة الى زيادة عدد القضايا في المحاكم، والعقوبات الجزائية والغرامات المالية على قطاع الصحافة والإعلام وصولاً الى المواطن العادي، مما سيسبب خلل في المجتمع نحن بغنىً عنه..

لا يمكن أن يكون هناك حريات طالما أن هناك قوانين هدفها تكبيل حرية الكلمة، ومنع النشر تحت طائلة سلسلة من العقوبات.

هناك أزمات طفت على السطح، سببها وجود قوانين خاصة بالإعلام، وتعديل عدد من الفقرات تمنع الإعلامي من ممارسة الدور المطلوب لحماية المجتمع، لذلك، وحتى لا تستمر الأزمات التي يعاني منها الإعلام العربي والأردني بطبيعة الحال، يجب العمل على ما يلي:

أولاً: منع توقيف الصحفيين أو الإعلاميين على قضايا المطبوعات والنشر أو أي قوانين أخرى، هدفها منع النشر وما يتفق مع حرية الكلمة.

ثانياً: تعديل القوانين الخاصة بالمواقع الالكترونية بحيث يلغى البند الذي يتعلق بتعيين رئيس تحرير لكل موقع الكتروني إخباري.

كما هو معروف، تمتنع هيئة الإعلام عن ترخيص أي موقع الكتروني إذا لم يتم تعيين رئيس تحرير لهذا الموقع، ويبقى الموقع الالكتروني متخصصاً بأمور أخرى اقتصادية أو رياضية أو اجتماعية، ويمكن للقضاء أن يحكم الموقع المتخصص بألف دينار غرامة لأنه موقع غير مرخص من قبل هيئة الإعلام، ما يشكل هذا البند العصا التي تلوح بها الحكومة بوجه أي محرر يقوم بنشر الأخبار السياسية.

كما أن ترخيص الموقع الإلكتروني يحتاج الى رسوم تبلغ حوالي ألف وخمسمائة دينار، ومكاتب، وموظفين مما يشكل عبء هائل على ناشر الموقع الإلكتروني.

ثالثاً: المطالبة بمعاملة الصحيفة الإلكترونية كجسم إعلامي مستقل بعيداً عن الصحف التقليدية التي تحتكم الى نقابة الصحفيين، ويمكن أن تنشأ نقابة للصحف والمواقع الإلكترونية تشبه نقابة الصحفيين، وتكون مكملة تنظيمياً للإعلام الإلكتروني، بأن يقوم عدد من المواقع المتخصصة والإخبارية بإنشاء اتحاد للمواقع الالكترونية يرتبط بميثاق الشرف الصحفي.

رابعاً: جمع القوانين الناظمة للعمل الصحفي والتي يراها ناشر ورئيس تحرير الموقع الالكتروني بأنها قوانين مجحفة بقانون واحد يعمل الجميع على صياغته، وتكون عملية التقاضي أمام قاض متخصص وفق القانون المعدل والذي يتم التقاضي على أساسه، لا يكون فيه قمع لحرية النشر.

خامساً: العمل على رفع الرقابة عن الإعلام الالكتروني، وعدم التمييز بين المواقع والصحف الالكترونية - إخبارية أو متخصصة - طالما أن هناك ميثاق شرف وقانون واحد يجمع شمل الإعلام الالكتروني الأردني.

هناك المئات من مواقع التواصل الاجتماعي، مثل: الفيسبوك، والتويتر، والأنستجرام، وغيرها، وهناك المئات من المواقع المتخصصة، وعشرات المواقع الإخبارية، بالإضافة الى إمكانية التراسل عبر البريد الالكتروني، والواتس أب وغيرها من خطوط الاتصالات عبر الإنترنت، لا يمكن لأي حكومة في الدنيا أن تعمل على منعها أو الحد من انتشارها بقوانين أو دون ذلك.

لا يجوز وضع قوانين تكبل هذا الفضاء المفتوح، فالتعديل مطلوب حتى نستطيع مواكبة التطورات التي تجري من حولنا في هذا العالم المترامي الذي أصبح يعتمد على هذا الفضاء اعتماداً كليا، فالعالم يتقدم، ويطور من الإعلام، ولا يضع معوقات تمنع الصحفي من ممارسة دوره الرقابي كما يفعل النائب، حتى إذا ما غاب دوره كان الإعلام البديل المتحفز لمنع الحكومات من ممارسة أدوار خاطئة تضر بالمصلحة العامة.

إن التشريعات في الدول المتقدمة تعمل على رفع مستوى الحريات، وإعطاء مساحات واسعة وغير محددة للجسم الإعلامي بكافة أشكاله وأنواعه وصوره، ومن المنطقي جدًّا أن تتغلب الصحافة الإلكترونية؛ تماشيًا مع واقع العصر الذي نعيشه، ومستقبل الأجيال القادمة التي ستكون بالطبع أكثر استيعابًا واعتمادًا وتأهيلاً لمستقبل مليء بالمفاجئات التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة.

إن الاعتماد على الصحافة الإلكترونية، واتساع قاعدتها الجماهيرية، أدَّى إلى تنوع أشكالها ووسائلها، وظهور الكثير من المؤشرات الإيجابية الدالة على تنامي قوتها وتأثيرها مستقبلاً، حتى باتت الصحافة الإلكترونية إحدى القنوات الفاعلة في حياتنا اليومية، يقابل هذا التفاعل بدء السقوط التدريجي للصحف الورقية مقابل الإلكتروني، مما سيؤدي في المستقبل القريب الى انقراض الصحافة الورقية، واختفائها نهائيًّا، لأنه من العبث أن تبقى الحكومات والمؤسسات الخاصة تضخ الدماء في الأجساد الميتة، سيما وأن الصحف اليومية تناقصت مبيعاتها أكثر من 90 بالمئة، وباتت بلا قراء، بعد أن نزحوا الى الصحافة التفاعلية على الشبكة العنكبوتية.

إن افتعال الأزمات من أطراف متعددة؛ منها الحكومات بطبيعة الحال، للحد من قوة وقدرة الإعلام الإلكتروني، لن يؤدي بالنتيجة النهائية إلا الى المزيد من الأزمات المتتالية، ولن تمنع الإعلام التفاعلي من الاستمرار طالما أن العالم كله يسير نحو المستقبل والانفتاح بسرعة البرق، وأن القوانين المكبلة لن تستمر طويلاً، وستصبح عبئاً على من أقرها، وسعى الى تطبيقها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات