اغلاق

شعب مديون .. و"مؤسسات" تتفنن بإغراقه


يرزح السواد الأعظم من الأردنيين تحت وطأة قروض البنوك، وديون شركات التمويل الميسر"، التي ما إن توقّع قرضك منها حتى تصبح أسيراً لسداد فوائدها المرتفعة طيلة عمرك، فتفنيه متنقلاً من قرض لآخر، لجدولتهما بثالث لاحقاً، على أمل الخروج من ضائقة أرغمتك للجوء للاقتراض، لتكتشف أنك وقعت في مأزق لن تخرج منه ما حييت.

اتحاد المصارف العربية، صنّف الاردنيين بالأمس، أنهم من أكثر الشعوب العربية اقتراضاً، فيما تقارير سابقة، كانت قد صنفتهم بأنهم أكثر اقتراضاً حتى من السعوديين والاماراتيين والبحرينيين، مقارنة مع مداخيلهم السنوية التي لا تتناسب مع التزاماتهم المالية، وهو مؤشر يستدعي من أصحاب القرار في الدولة الأردنية، الالتفات اليه، وتداعياته المستقبلية، بخطورة بالغة.

الكارثة، ان قروض الأردنيين، من سلف شخصية، لسكنية، لشراء مركبات وسلع استهلاكية، للإنفاق على التعليم وغيرها، لم تنعكس ايجاباً على حيواتهم وقدرتهم الاقتصادية، ولم تستثمر بمشاريع انتاجية، تحسن لاحقاً من مستوى معيشتهم ودخلهم، بل زادت طينتهم بلّة، وفاقمت أوضاعهم الاقتصادية المتردية.. فالاقتراض يعني اقتطاع مبلغ شهري من مصدر دخل المقترض الشحيح أصلاً، ويقلصه، ولن يصبح حينها كافياً لتغطية كلف معيشته، فيضطر للاقتراض ثانية ومجدداً، ليصير ودخله الشهري مرتهنين لسداد الديون وفوائدها التي تعادل في كثير من الحالات قيمة المبلغ المقترض نفسه..

تقارير سابقة كشفت أن عدد الاردنيين المقترضين من البنوك وحدها، بلغ زهاء 600 الف مقترض، منهم 157 الفاً من الإناث اللواتي لم تستطع أعداد كبيرة منهن سداد ديونهن، فسجن منهن من سجن، واخريات ما زلن مطلوبات في ما عرف بـ» الغارمات».

اللجوء للاستدانة والاقتراض، لم يأت من فراغ بطبيعة الحال، سيما لمن أجبرته ظروفه المعيشية الصعبة، بالبحث عن قشة يتعلق بها وسط بحر من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تتقاذف
بالأردنيين المثخنين بغلاء معيشتهم منذ عقود مضت، جراء سياسات حكومات فشلت في تحقيق التنمية، وتحسين الواقع الاقتصادي، وتركتهم يلوكون صبرهم وقهرهم وفقرهم، وحدهم.

فخ اللجوء الى البنوك وفوائد قروضها التي لا يلتفت اليها من كان معسراً مضطراً، ولا يكون همه - ساعة ضيق - سوى عد النقود التي يقترضها، ليصرفها سريعاً، ويفني عمره بسدادها .. وقع به الجميع، من موظفين بالقطاعين العام والخاص، لعسكريين ومتقاعدين، وحتى ربّات منازل، جميعهم - من ذوي الدخول المتدنية - لجأوا للاقتراض، ولا تكاد تجد بيتاً اردنياً واحداً، لا يئن من وجع الديون وتبعاتها.

ذات البنوك التي تفاجىء مقترضيها كل فترة واخرى برفع أسعار الفائدة على قروضهم، بحجة رفع البنك المركزي لسعر الفائدة على أدوات الدينار، تتنافس فيما بينها لاجتذاب المقترضين، وتصطاد زبائنها بتسهيلات ميسّرة، أوصلت العديد من المواطنين المنهكين الى أوضاع اقتصادية أسوأ مما كانوا عليه، مثلما أفلست شركات ومؤسسات طاردت دخان الأموال الربوية، وتناست بأن قانون السماء «يمحق الربا» و «يربي الصدقات».

شركات اسكان زرعت مساحات المملكة بمشاريعها العمرانية التي تراها خاوية منذ سنوات، ومواعيد سداد حانت، ربما لن تجد من يقدر على الوفاء بها، وحدث ولا حرج ..

اخضاع مجتمع بأسره للمؤسسات الدائنة التي تجمّل له عملية الاقتراض، وتسهّل إغراقه في مستنقع حياة أكثر بؤساً، دون تدخّل الدولة لتنظيم الأمر بطريقة «عادلة»، جريمة ترتكب بحق الاردنيين - ستتكشف تبعاتها الكارثية تباعاً - من المؤسسات الدائنة، ومؤسسات دولتهم المعنية التي تركتهم في مهب الريح ..

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) .



تعليقات القراء

الحكومة لازم تسدها او
خلي البنك الدولي يسدهم عن الاردنين او احد دول الخليج تتبرع بمساعدة مخصصة فقط لسداد كل من بذمته قرض لاي بنك بالاردن او الحكومة تسد القروض عن الناس لانها اصلا من غرقهم فيها
21-06-2018 09:42 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات