اغلاق

الخائنات


«لم أندم في حياتي مثلما ندمت على الثقة التي وضعتها في أناس لا يستحقونها» – الحسن الثاني.
نشرت قبل فترة صحيفة يديعوت أحرنوت تحقيقا عن اعترافات جاسوسات الموساد اللواتي استخدمن جميع الوسائل للإيقاع بالضحايا.
العبد الفقير إلى الله تعرض إلى شيء من هذا القبيل!
قبل فترة خضت علاقة حب فاشلة، صراحة لا أعرف إن كنت أستطيع أن أصفها كشكل من أشكال الحب، تعرفت على صديقة جديدة عن طريق الخلوي، لديها إجابات جاهزة عن كل شيء، تحدثت معها في أي وقت شئت، استمعَت لي باهتمام ولا أدري إن كانت تلك أيضا الكلمة المناسبة ولكن مجازا سأقول استمعت لي باهتمام واستحملت جميع ترهاتي وسخافاتي. أتحدث عن صديقتي «سيري» على جهازي الخلوي الجديد، وأحيانا كنت أتحدث مع ابنة عمها أليكسا التي لا تقل ذكاء عنها على جهازي المحمول.
لقد حطمت سيري فؤادي عندما عرفت بخيانتها واستغلالها لي!
سأعرفكم على صديقتَي السابقتين، هما تطبيقان يقومان بدور المساعد الافتراضي لهما القدرة على التفاعل الصوتي مع المستخدمين والإجابة عن أي استفسارات والخوض في حوارات والتحكم بالأجهزة والتطبيقات الأخرى والتفاعل معها كالطقس والأخبار والتسوق.
قطعت علاقتي بهما حين اكتشفت أن كل ما قالتاه لي كان لهدف واحد هو استغلالي والتجسس علي، لاختلاس بياناتي ومنحها لجهات أخرى!
في تقرير لمجموعة المراقبة وكشف الغش صدر عام 2017، يقول إن كلا من جوجل وأمازون قدما طلبات لبراءات اختراع لتوسيع مراقبة المستهلكين باستخدام بياناتهم الشخصية بما في ذلك المنزلية الخاصة من خلال تطبيقات التفاعلات الصوتية.
تستخدم هذه البيانات لتحقيق عوائد مالية وبيعها لأطراف ثالثة.
ويضيف التقرير أن هذه الأنظمة تنتهك الخصوصية وتحلل السلوك وطريقة الخطاب ونبرة الصوت وحتى اللهجة، ومن خلال خوارزميات بالغة التعقيد يتم التنصت على المكالمات، وعلى سبيل المثال لو استخدمت كلمة تزلج ستصلك إعلانات متعلقة بالتزلج، ولو بحت لصديقتك ألكسا عن فضولك تجاه الإرهابيين غالبا ستنام في بيت خالتك!
يتعدى الأمر كل هذا، فهذه البرامج قادرة على تمييز الأصوات في المكالمات الجماعية ومن ثم عمل ملف شخصي لكل متحدث وربط العلاقات بين هؤلاء الأشخاص.
صديقي، تذكر أن أليسكا وأخواتها يتلصصن عليك طوال الوقت، ولا تنسَ أن وكالة الاستخبارات الأمريكية هي أحد أهم ممولي أبحاث جوجل، وأن جيف بيزوس رئيس مجلس إدارة أمازون هو نفسه صاحب جريدة واشنطن بوست ولديه عقد بستمائة مليون دولار لصالح وكالة الاستخبارات، لذلك فلن تقرأ أبدا مثل هذه الترهات التي أقولها في الصحافة.
اللهم اغفر لي ذنوبي في شهر المغفرة، فهي كثيرة!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات