اغلاق

بين (معناش)المواطن و(معناش) الدولة


خلال الجلسة العاصفة التي عقدت في مجلس النواب بين مجلس النقباء واعضاء الوازرة وبعد ضغط مجلس النقباء لسحب قانون الضريبة الجديد صرح وزير المالية معالي الدكتور عمر ملحس بان وزارة المالية قد لا تستطيع صرف رواتب شهر حزيران للقطاع العام اذا لم يتم الالتزام بشروط الدول المانحة وصندوق النقد الدولي والتي من بينها اصلاحات مالية وضريبيه واجبة ومنها قانون الضريبة موضوع الخلاف الشعبي الحاصل الان ...!!
وبصفتي مواطن اردني اعيش على ترابه متمخترا صباحا على شوارعه الممتدة الى اللامكان حديثا... وحيث اصبح ظلي لا يرافقني في مسيري رغم شدي له عنوة من زاوية إتكأ عليها لقصير غفوة ... فقد هرب مني ظلي بعد ان اصبحت تحيطني كل اشكال الشك والخوف بدلا عن ظلالي... فانا لا أسير للامام بينما قدماي تتحرك دوما ... ما عاد شيء يضمن لي بالحد الادنى الجلوس خاليا بلا قهر حزينا على ما تبقى من عمري اذا خلا البلد من الأستقرار والأمن (لا سمح الله)... فالخوف ليس اذا خلا جيبي من بقايا راتبي .
بزعيق الجميع (بمعناش) اصبح الوضع مشحونا الان في الاردن...فالمحتجون على الدوار الرابع وبمجمع النقابات في الشيمساني وبحي الاكراد في السلط وطريق معان الصحراوي وشارع الجامعة في اربد ... يصرخون في وجه الدولة ب (معناش)...
وبالمقابل ردت الحكومة : إن قبلنا واعترفنا ب( معناش) المواطن... فلن نستطيع دفع رواتب القطاع العام اخر شهر حزيران كبداية مرحلة ... وتباعا فلن تجدوا في الخزينة ما يشغل مصباح كهربائي واحد في شوارعكم بدون اللجوء لكم اولا... فالحكومة الان وبكل شفافية واعترافا بالحالة تستحق قبلكم ان ترفع اليافطة عاليا بكلمة (معناش)...
وأنا الان رغم تلاشي حجمي مع حجم البلد اقول فليصمت الجميع عن الزعيق امام وجه الوطن الغاضب بنا جميعا حكومة وشعبا... ولنخجل عن مناكفة الوطن بكلمة (معناش)... فعدد السيارات الفاخرة التي شاركت امس في اعتصام ( صفها واطفيها ) يكفي لتمويل حملة تحرير القدس مثلا ...، وكمية الكهرباء المسروقة على مزارع الذوات وال ( مش عارف انا مين..!) تكفي لانارة البلد لعقد من الزمن ... وقيمة البدلات التي صرفها النواب في عامين تكفي لدفع رواتب موظفي وزارة الصحة مثلا ... وقيمة بدلات الحرير التي يلبسها وزراء الملقي تشتري دواء لمستشفيات وزارة الصحة لمدة عام مثلا ... ولولا الفساد المتقن والمستمر منذ عقود في زوايا العطاءات الحكومية لاستطعنا منافسة سويسرا في رواتب الوظائف العامة ...
لقد ان الاون للاعتراف بالوضع الحقيقي للبلد وعلى الجميع ان يدفع الثمن وبصمت... فالحكومة عليها ان تبدء بنفسها بالتقشف وضرب الفساد بيد من حديد... وعلى مجلس النواب ان لا يصطاد بالماء العكر ليلعب على الحبلين بالنهاية متطلعا الى منافعه الشخصية فيبدأ النواب بالتخلي عن رواتبهم ومطالبهم الشخصية لصالح الوطن وعلى النقابات والمثقفين ان يحسنوا الاستماع للحكومة كرديف وشريك...لا كخصم تبتزه متزنرة ومتاجرة بمشاعر المواطن البسيط ومتجاهلة لمصالح بعض المشبوهين الذين يفرحون بالفوضي ويعملون لها .
وقبل ان تركب الموجة بعض الفئات لتصبح الاضراب هواية والخراب نهاية والشعب مطية والبلد ضحية وقبل ان تأخذنا العزة بالاثم ويصبح الهروب بالخراب حلا... علينا ان نقف هنا بالضبط ...لا خطوة للامام ولا خطوه للخلف ايضا... ونعلن اننا كلنا في خندق واحد وهم واحد وقلب واحد ولا مكان لفاسد او مستهترا او غرابا ينعق لخراب البلد لا سمح الله .




تعليقات القراء

محمد قواسمه
هذا برأيي من أروع ما كُتب ... سلمت وسلم الوطن
04-06-2018 09:09 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات